مليونير طرد 37 مربية خلال أسبوعين إلى أن فعلت عاملة منزلية واحدة ما عجز الجميع عن فعله من أجل بناته الست
هنا كانت تمشي ببطء تلتقط الأشياء وتعيدها إلى أماكنها وكأنها تحاول أن تفهم البيت قبل أن تنظفه
من أعلى الدرج كانت ست عيون تراقبها
سكبت نورا الماء الدافئ في الحوض وأضافت الصابون ثم بدأت بغسل الأطباق تركت أحد الكراسي مقلوبا كما هو ولم تمسح الرسومات على الجدار القريب من المطبخ كانت تعرف أن إزالة كل شيء دفعة واحدة قد تكون إعلان حرب
مرت ساعة
لم يحدث شيء
لا طلاء لا صراخ لا محاولات ترهيب
في الطابق العلوي بدأت هازل تشعر بالضيق اعتادت أن تفشل النساء بسرعة صرخة واحدة حركة خاطئة نظرة خوف فينهار كل شيء لكن هذه المرأة كانت مختلفة
قالت بروك بصوت منخفض
هي بتعمل نفسها مش شايفانا
همست آيفي
ده أسوأ
قررت هازل التحرك
نزلت الدرج بخطوات ثابتة وتوقفت عند آخر درجة
إنت مش ناوية تنظفي الجدران
لم تلتفت نورا فورا أنهت طبقا وضعته في المجفف ثم مسحت يديها
مش دلوقتي الرسومات دي مهمة
قطبت هازل حاجبيها
مهمة دي قرف
التفتت نورا أخيرا ونظرت مباشرة في عيني هازل
القرف بيتنضف الذكريات لو اتمسحت مبتعرفيش ترجعيها
ساد صمت ثقيل
لم تتوقع هازل هذا الرد لم تتوقع أن ترى
قالت
إحنا مش محتاجينك
ابتسمت نورا ابتسامة صغيرة
عارفة وأنا مش محتاجة أقعد بس دلوقتي أنا هنا
ثم عادت إلى عملها
في تلك الليلة طلب جوناثان من نورا أن تغادر في العاشرة كما ينص الاتفاق لكنها قبل أن تخرج وضعت على الطاولة صحنا صغيرا شرائح تفاح مقطعة بعناية وبجانبها قطعة جبن
قالت وهي ترتدي معطفها
لقيت ده في القائمة
لم تقل أكثر من ذلك
نظر جوناثان إلى الصحن ثم إلى الدرج حيث كانت لينا الصغيرة تراقب من خلف السياج الخشبي
شكرا نورا
في اليوم التالي عادت
وفي الذي بعده
في اليوم الثالث انسكب دلو ماء على الأرض قرب قدميها لم تصرخ مسحت الأرض ثم تركت الدلو حيث هو
في اليوم الرابع أغلقت عليها غرفة التخزين من الخارج جلست في الظلام عدت أنفاسها وتذكرت كيف كانت تجلس بجوار سرير أختها في المستشفى لا تفعل شيئا سوى البقاء بعد عشر دقائق فتح الباب لم تقل كلمة
بدأت الفتيات يشعرن بشيء جديد الفراغ
لا رد فعل
لا خوف
لا استسلام
في اليوم السادس وجدت نورا جون الصغيرة تبكي خلف الأريكة ورائحة البول تملأ المكان لم تناد والدها لم تعنفها جلست على الأرض على نفس المستوى
قالت
عارفة إن ده محرج
رفعت جون رأسها ببطء
المربيات كانوا بيصرخوا
أخرجت نورا من جيبها منديلا
أنا مش هنا أصرخ
نظرت جون إليها ثم انفجرت بالبكاء لأول مرة منذ أسابيع لم تحاول أي أخت إيقافها
في تلك الليلة سمع جوناثان ضحكا خافتا من غرفة المعيشة نزل بحذر فوجد نورا تجلس على الأرض تنظف لعبة بينما تجلس لينا في حضنها نائمة وإحدى يديها متشبثة بقميص نورا
تجمد في مكانه
لم ير هذا المشهد منذ وفاة ماريبيل
في الأسبوع الثاني تغير شيء غير مرئي في البيت لم تختف الفوضى لكن حدتها خفت بدأت بروك تجمع شعرها بنفسها توقفت آيفي عن كسر الأشياء واكتفت بالمراقبة التوأم لم يعودا يضحكان تلك الضحكة الباردة بل صارا يتبعان نورا بصمت
وفي صباح يوم خميس وجدت نورا هازل جالسة في غرفة والدتها تمسك صورة قديمة
لم تقل نورا شيئا جلست على بعد مترين وبدأت تمسح الغبار عن الرف
قالت هازل فجأة
ماما كانت بتعمل كده
رفعت نورا رأسها
تنضف
هزت هازل رأسها
تسيب الرسومات شوية وبعدين تمسحها معانا
سكتت ثم قالت بصوت مكسور
إحنا حاولنا نخلي البيت وحش عشان محدش يفتكرها غير وهي تعبانة
وضعت نورا قطعة
بس هي مش كده
نظرت هازل إليها بعينين ممتلئتين
إنت متعرفيهاش
اقتربت نورا خطوة
لا بس أعرف وجع الفقد وأعرف إن اللي بنحبه بيستاهل يعيش جوانا حلو مش مؤلم
انهارت هازل للمرة الأولى منذ الجنازة بكت دون غضب
بعد شهر لم تطرد نورا
لم تصبح مربية رسميا ولم تطلب زيادة أجر كانت تنظف تطبخ أحيانا وتجلس أحيانا أخرى دون أن تفعل شيئا سوى الاستماع
في أحد الأيام قال لها جوناثان
أنا كنت فاكر إن الحل فلوس مربيات أحسن نظام أكتر
نظرت إليه نورا بهدوء
البنات مش محتاجين نظام محتاجين أمان
سألها
وإنت ليه عملتي كل ده
ابتسمت بحزن خفيف
لأني كنت واحدة منهم ومفيش حد قعد
بعد ستة أشهر عادت الحياة تدريجيا إلى قصر ويتاكر ليس كما كانت بل كما يمكن لها أن تكون بعد الفقد
لم تعد نورا عاملة منزلية
كانت ثابتة
وحين سئل جوناثان بعد سنوات في مقابلة صحفية عن أغرب قرار اتخذه في حياته قال
أن أفتح باب بيتي لامرأة لم تحاول إصلاح بناتي بل جلست معهن حتى شفين أنفسهن
أما نورا فكانت حينها قد أنهت دراستها في علم نفس الطفل وتكتب رسالة شكر قصيرة بخط أنيق وتعلقها على ثلاجة بيت
لأن بعض البيوت لا تحتاج إلى من يرتبها
بل إلى من يفهمها