كلبٌ ينبح بجنون على امرأة حامل في المطار—والحقيقة التي يكشفها رجال الأمن بعدها مذهلة…
استدار الضابط دانيال هاربر بسرعة نحو الصوت الذي دوى عبر أرجاء الصالة المزدحمة في مطار ريد هولو الدولي.
كان رفيقه كلب المالينوي القوي الذي قضى خمسة أعوام في الخدمة واقفا كتمثال مشدود الأعصاب يطلق نباحا حادا لم يعتده دانيال منه قط. لم يكن نباح تحذير اعتيادي بل نبرة قلق مكتوم كأن الخطر أقرب مما ينبغي.
انصب انتباه الكلب كله على امرأة طويلة القامة شاحبة الملامح كانت تعبر بوابة التفتيش بخطوات متثاقلة. إحدى يديها تستقر فوق بطن بارز لا يترك مجالا للشك كانت في أشهر حملها الأخيرة.
توقف الزمن لحظة.
تسمر الركاب في أماكنهم وتصاعد التوتر في صفوف رجال الأمن كتيار خفي.
تجمدت المرأة في منتصف خطوتها. كانت تدعى إميلي وورد في الثانية والثلاثين من عمرها وقد ارتسم الخوف واضحا على وجهها المنهك. تمتمت بصوت مرتعش بالكاد يسمع
لا أحمل شيئا يؤذي أحدا أرجوكم يجب أن ألحق برحلتي.
أمسك دانيال مقود الكلب دون أن يحاول إسكاته.
لكن الأمر هذه المرة كان مختلفا.
لم يكن الكلب يلتفت إلى الحقيبة ولا إلى ما تحمله.
كان ينظر إليها هي.
قال دانيال بصوت ثابت يخفي قلقا متصاعدا
سيدتي أرجو أن تتفضلي بالانتقال جانبا لإجراء فحص احترازي.
ترددت لثوان ثم أومأت موافقة. وحين استدارت لمح دانيال ما أثار في داخله انقباضا مفاجئا لون بشرتها بدأ يفقد دفئه شفتيها بهتتا وعرق بارد لمع عند صدغيها.
في تلك اللحظة صمت الكلب فجأة. توقف النباح وحل مكانه أنين منخفض ثم تقدم بخطوة ودفع يدها بأنفه في حركة بدت وكأنها توسل صامت أو محاولة حماية.
سألها دانيال بلهجة لم تخل من القلق
هل تشعرين بتعب
أجابت بصوت متقطع
أظن أنني بخير مجرد إرهاق
لكن الجملة لم تكتمل.
ارتخت ساقاها فجأة وانهار جسدها كأن قوة خفية سحبت منه دفعة واحدة.
اندفع دانيال والتقطها قبل أن ترتطم بالأرض وصرخ
أحضروا الفريق الطبي فورا!
وبينما كانت بين ذراعيه وقعت عيناه على تفصيل صغير غامض لكنه كفيل بأن يجمد الدم في عروقه
تفصيل لم يخطر ببال أحد ولم يكن ضمن أي حساب.
وما كشفه الفريق الطبي بعد لحظات قليلة لم يكن مجرد تشخيص طارئ
بل حقيقة قلبت يقين دانيال ورجال الأمن رأسا على عقب
وأعادت تعريف معنى الخطر والإنقاذ.
اندفع الفريق الطبي بعربة الإسعاف المحمولة واخترق صف الركاب المذهولين بينما كانت عقارب الزمن تبدو كأنها توقفت داخل صالة المطار. تمدد جسد إميلي وورد على الأرض الباردة شاحبة الوجه يتسارع نفسها ويضطرب كأن صدرها يحاول النجاة من غرق خفي. كان ريكس يجلس قربها أذناه مشدودتان وعيناه لا تفارقان بطنها المنتفخ يصدر أنينا منخفضا متقطعا أقرب إلى بكاء مكتوم.
ركع الطبيب المناوب بسرعة فتح حقيبته وبدأ بقياس العلامات الحيوية ثم وضع السماعة على صدرها فعبس جبينه على الفور. أعاد الفحص مرة ثانية
قال بصوت حازم
نحتاج إلى جهاز الموجات فوق الصوتية فورا. الآن.
ساد صمت ثقيل ثم اندفع أحد المسعفين عائدا بالعربة الصغيرة التي تستخدم في الحالات الطارئة داخل المطار. التف عدد من رجال الأمن ليشكلوا دائرة تحجب المشهد عن أعين الركاب لكن الهمس كان قد بدأ ينتشر وتحولت الصالة إلى خليط من الخوف والفضول والترقب.
وضع الجهاز بسرعة وأزيل جزء من معطف إميلي ووضع المجس البارد على بطنها. لم تمر سوى ثوان حتى انعكس الضوء الأزرق على وجوه الفريق الطبي وظهر ما لم يكن أحد مستعدا لرؤيته.
لم يكن الجنين وحده ظاهرا على الشاشة.
تكونت صورة غامضة كتلة داكنة ملتفة بشكل غير طبيعي حول المشيمة أشبه بظل كثيف ينبض ببطء متداخلا مع نبض الجنين ذاته. تراجع الطبيب خطوة إلى الوراء ثم قال بصوت خافت لكنه واضح
هذا
اقترب طبيب ثان