جوزي كان عايش لوحده في محافظة تانية

لمحة نيوز

بصوت واطي
أظن في حد حرامي في شقة جوزي.
عينيها وسعت وقالت بجدية
كويس إنكم ما دخلتوش أنا شوفت ناس بتحاول تفتح الأبواب هنا قبل كده.
وفي اللحظة دي سمعنا صوت جاي من شقة جوزي.
صوت درج بيتفتح ويتقفل.
ليلى كتمت صرختها بإيديها.
وبعدها صوت خطوات خطوات هادية وراسية كأن اللي جوه ده في بيته ومش خايف من حاجة.
أوكرة الباب لفت والباب اتفتح.
خرج واحد وقف في الطرقة بكل ثقة.
مش جوزي.
واحد في التلاتينات لابس تريننج رياضي وشعره مبلول كأنه لسه واخد دش في حمام جوزي! وفي إيده كيس زبالة وفي الإيد التانية اللابتوب بتاع رايان. عرفته من الاستيكر اللي ليلى لزقته عليه السنة اللي فاتت.
قلبي كان هينط من ضلوعي.
الراجل بص لنا ملامحه ما اتهزتش بس بان عليه الاستغراب لما شاف البالونات والرعب اللي في عيوننا.
وبكل بجاحة قال
أه إنتوا غلطانين في العنوان ولا إيه
الجارة العجوزة ردت عليه بقوة
دي شقة رايان بينيت
إنت مين
وشه قلب وبص ناحية السلم بيحسبها وقال كدبة خايبة
أنا صاحبه هو قالي أريح هنا شوية.
صوت موظفة النجدة كان لسه في ودني
ابعدي عنه!
الراجل بدأ يمشي ناحية السلم بس الجارة وقفتله
سيب اللي في إيدك ده! مش هتخرج بحاجة مش بتاعتك.
حاول يزقها ويمشي وهنا ليلى عملت أشجع حركة ممكن طفلة تعملها.
صرخت بأعلى صوتها هزت العمارة
ده بتاع بابا!!! سيبه حالا!!!
الصوت لخبطه. أبواب الجيران بدأت تتفتح. خاف يتفضح قام رامي اللابتوب على الأرض كأنه جمرة نار وزق الجارة وجري على السلم زي المجنون.
الشرطة وصلت بعد دقايق.
اكتشفوا إن الشباك الخلفي مكسور. ولما دخلوا لقوا الشقة مقلوبة هدوم جوزي مرمية والفلوس اللي كان سايبها اختفت.
الأبشع من السرقة إنهم لقوا شفرة حلاقة مستعملة في الحمام مش بتاعة جوزي
البيه الحرامي ما كانش بيسرق وبس ده كان عايش ومستقنيص في الشقة!
لما جوزي وصل كان هيموت من القلق وقال لبنته
الحمد
لله الحمد لله إنك نبهتي ماما.
وإحنا راجعين في الطريق وساكتين ليلى قالتلي جملة عمري ما أنساها
ماما أنا حسيت إن في حاجة غلط معدتي وجعتني فجأة.
قولتلها
إحساسك أنقذنا يا حبيبتي.
الراجل اتقبض عليه بعدين. طلع حرامي متخصص يدخل الشقق اللي أصحابها عايشين لوحدهم ويستنى لما ينزلوا الشغل عشان يعيش حياته جوه.
ومن يومها علقنا ورقة على التلاجة بخط إيد ليلى وسميناها قواعد ليلى للسلامة.
مش ورقة عادية دي كانت عهد بينا وبين نفسنا.
أول قاعدة كتبتها بنفسها وهي بتضغط على القلم كأنها بتأكد الكلام
لو حسيتي بحاجة غلط ما تكذبيش إحساسك.
قالتها وهي باصة لي كأنها بتفكرني بحاجة كنت ناسية إن الكبار أحيانا بيتعلموها بالعافية.
تاني قاعدة
ما تدخليش مكان شاكة فيه.
وشرحتلي بمنتهى الجدية
حتى لو الناس قالتلك إنك بتكبري الموضوع الخوف اللي بيطلع فجأة ده بيبقى ليه سبب.
تالت قاعدة كانت أكتر واحدة حسستني بالقشعريرة
علي
صوتك واعملي دوشة لو خفتي.
قالتلي
الصوت العالي بيخوف الوحش يا ماما والسكوت بيساعده.
الورقة فضلت معلقة وكل مرة كنت أعدي جنب التلاجة وأقراها كنت أفتكر قد إيه إحنا بنستهين بإحساس العيال. بنقول
ده خيال
ده دلع
ما تخوفش نفسك.
بس الحقيقة إن غريزتهم لسه نضيفة. لسه ما اتعلموش يكذبوا نفسهم عشان يرضوا اللي حواليهم. لسه ما اتعلموش يسكتوا عشان ما يبانوش غلط.
بعد اللي حصل بقيت أسمع ليلى أكتر. ما أستهينش بنبرة صوتها ولا بنظرة عينها ولا بالوجع المفاجئ اللي ما لوش تفسير. بقيت أصدق إن الخوف أحيانا بيبقى رسالة مش ضعف.
وعلمت نفسي قبل ما أعلمها
إن الإحساس مش عيب.
وإن النجاة ساعات بتبدأ من كلمة صغيرة بلاش.
فلو طفلك شد فيك فجأة أو
قالك مش مرتاح أو حس بحاجة من غير سبب واضح
وقفي. اسمعي. صدقيه.
لأن في يوم من الأيام إحساس طفلة عندها ٩ سنين أنقذنا من كارثة وعلمني درس عمري ما أنساه
مش كل الأبطال
بيبقوا كبار
وفي أوقات كتير النجاة ليها صوت طفل.
تمت.

تم نسخ الرابط