قدّمتُ استقالتي من عملي أمس

لمحة نيوز

الغرفة. أو لعلها سكتت في رأسي فقط. نظرت إلى جيسيكا. انتظرت أن تتدخل. انتظرت لحظة التربية. انتظرت أن تقول نواه أطفئ هذا واشكر جدتك التي تكاد تربيك.
لكن جيسيكا ضحكت بارتباك.
قالت وهي تلوح بيدها أمي لا تكوني حساسة. عمره تسع سنوات. طبيعي أن يفضل الكمبيوتر على بطانية. شارون فقط هي الجدة المرحة. وأنت أنت جدة الحياة اليومية. ديناميكية مختلفة. لا تجعلي الأمر عنك.
جدة الحياة اليومية.
كالأطباق اليومية. كزحمة المرور اليومية. ضرورية عملية مملة ولا يلتفت إليها إلا حين تتعطل.
تدخل ليام ذو السبع سنوات وفمه مليء بدودة مطاطية أعطتها له شارون أتمنى لو تعيش هنا. لا تجعلنا نؤدي الواجب. هي لطيفة.
انكسر شيء بداخلي. لم يكن كسرا عاليا. كان صوت انقطاع رباط ظل مشدودا ست سنوات.
نظرت إلى يدي. يدان جافتان من غسل أطباقهم. يدان حملتاهم في الحمى والكوابيس ونوبات الغضب.
نظرت إلى شارون نقية في
بدلتها الكتانية البيضاء تتلقى إعجابا لم تكسبه.
نظرت إلى ابنتي ترتشف العصير مسترخية لأنها تعلم أنني سأحمل غسالة الصحون لاحقا.
طينت البطانية المحاكة بعناية. وضعتها على جزيرة المطبخ.
قلت بهدوء مخيف جيسيكا.
قالت ماذا يا أمي هل تقطعين الكعكة الأولاد جائعون.
قلت لا.
عبست ماذا
قلت لا. في الواقع أنا انتهيت.
انتهيت من ماذا من الكعكة
انتهيت من كل شيء.
خلعت المريلةالتي كانت عليها بقعة من فطور نواهوضعتها بجانب البطانية.
قلت جيسيكا الصبيان محقان. أنا مملة. أنا جدة القواعد والخضار والواجب. أنا الخدمة. وبصراحة تعبت من كوني البنية التحتية غير المرئية لحياتك بينما ينال غيري قص الشريط.
قهقهت شارون قهقهة قبيحة متعالية أوه إليانور لا تكوني درامية. إنها سن اليأس أليس كذلك أو كآبة ما بعد التقاعد
التفت إليها شارون استمتعي بزيارتك. بما أنك الجدة المرحة فأنا واثقة أنك ستستمتعين بإدارة
انهيار السكر الذي سيأتي بعد ساعتين. وبما أنك من العائلة فلا بد أنك لا تمانعين في المساعدة بجبل الغسيل في الطابق العلوي.
تلعثمت أنا لدي ظهر سيئ.
قلت وأنا لدي قلب مكسور. أظن الظهر يشفى أسرع.
اتجهت إلى الباب.
صرخت جيسيكا وقد أدركت أخيرا أن الأمر حقيقي أمي! إلى أين تذهبين لدي عرض غدا! من سيأخذ الأولاد إلى المدرسة من سيبقى معهم
قلت وأنا أفتح الباب لا أدري. ربما تبيعان أحد تلك الأجهزة وتستأجران محترفا. أو ربما تبقى الجدة المرحة. ففي النهاية الأمر يحتاج قرية أليس كذلك
أمي لا يمكنك فعل هذا بنا! نحن نحتاجك!
توقفت ويدي على المقبض.
وهذه هي المشكلة يا جيسيكا. أنتم تحتاجونني. لكنكم لا ترونني. وبالتأكيد لا تحترمونني. لست جهازا يمكن فصله حين يصل اللعب اللامع الجديد. أنا أمك.
رفع نواه رأسه من الشاشة شاعرا بتغير الجو جدة هل ستأتين غدا
نظرت إليه ولأول مرة منذ ست سنوات لم أشعر بالرغبة
في إصلاح كل شيء.
قلت لا يا حبيبي. غدا ستكون حرا من قواعدي. حظا موفقا.
خرجت إلى سيارتي السيدان ذات العشر سنوات. جلست خلف المقود وتنفست فحسب.
هاتفي لا يتوقف منذ أربع وعشرين ساعة.
أرسلت جيسيكا رسائل تتراوح بين الغضب والتوسل أفسدت عيد ميلاد نواه. أنا آسفة لم أقصد. مارك لديه اجتماع لا يوجد من يغطي أرجوك يا أمي.
لم أرد.
هذا الصباح استيقظت عند التاسعة. أعددت قهوتي. جلست على الشرفة أراقب الطيور. ولأول مرة منذ سنوات لم يؤلمني ظهري من حمل حقائب ليست لي.
أدركت شيئا متأخرا لكن لعله ليس متأخرا جدا. في خلطنا بين العائلة والعمل المجاني. أقنعنا أنفسنا بأن الحب يعني أن نسمح لأنفسنا بأن نستهلك حتى لا يبقى منا إلا قشرة.
أنا أحب أحفادي. سأموت من أجلهم. لكنني لن أعيش بعد اليوم خادمة لهم.
إن أرادوا جدة الروتين فعليهم احترام الروتين. وحتى ذلك الحين سأأخذ إجازة. أظنني سأنضم إلى ناد للبيكلبول.
سمعت أنها رياضة الجدات المرحات

تم نسخ الرابط