في اليوم الذي ذهبتُ فيه لزيارة قبر زوجتي كما أفعل كل عام، وجدتُ طفلًا حافيَ القدمين

لمحة نيوز


وقفا أمام القبر الأبيض. الريح كانت أخف من المرة السابقة، وأغصان السرو لم تعد تخدش السماء، بل بدت كأنها تحرس المكان.
أنا هنا، قال ماتياس بصوت منخفض.
نظر غابرييل إليه.
أنا أيضًا، قال.
جلسا على المقعد الحجري القريب. لم يبكِ أحد. لم تُقَل كلمات كبيرة. لكن شيئًا استقر.
أخرج ماتياس الصورة، وضعها أمام الحجر، ثم قال بعد تردد:
كانت تقول إنك طيب… فقط لا تعرف كيف تقول ذلك.
ابتسم غابرييل ابتسامة صغيرة، مؤلمة.
كانت محقة.
بعدها بأيام، بدأت الإجراءات الرسمية تأخذ شكلها النهائي. زيارات، مقابلات، تقارير. لم يكن غابرييل معتادًا على أن يُسأل عن بيته، عن مشاعره، عن قدرته على الاحتواء. في الاجتماعات الكبرى

كان هو من يطرح الأسئلة. هنا كان عليه أن يجيب.
وفي كل مرة كان ينظر إلى ماتياس الجالس في زاوية الغرفة، يداه في حجره، ظهره مستقيم أكثر من اللازم، ويتذكر أن هذا كله ليس اختبارًا له وحده، بل للطفل أيضًا.
في إحدى المقابلات، سألته الموظفة:
لماذا تريد أن تتبنى ماتياس؟
فكر غابرييل طويلًا. لم يقل لأن كاميلا أرادت. لم يقل لأنه وحيد. قال فقط:
لأنه هنا. ولأنني قررت ألا أكون عابرًا في حياته.
عندما خرجا، نظر ماتياس إليه، كأنه ينتظر تصحيحًا.
هل قلت شيئًا خاطئًا؟
لا، قال غابرييل. قلت الحقيقة.
مرت الشهور، وتحوّل البيت تدريجيًا. لم تتغير الجدران، لكن الأصوات اختلفت. ضحكة قصيرة هنا. سؤال فجائي هناك. موسيقى
منخفضة في الصباح. أطباق تُترك أحيانًا في الحوض.
وفي إحدى الليالي، بعد يوم طويل، جلسا معًا يشاهدان المطر من النافذة. كان الصمت مريحًا، لا يطالب بشيء.
فجأة قال ماتياس:
هل… هل يمكنني أن أناديك باسمك؟
شعر غابرييل بشيء ينقبض، لكنه لم يظهره.
بالطبع.
تردد الصبي، نطق الاسم ببطء.
غابرييل.
لم يكن في الصوت اختبار، بل احترام. أومأ الرجل، ثم قال:
ويمكنك أن تختار كلمة أخرى إن أردت. أي وقت.
لم يجب ماتياس. لكنه اقترب خطوة. كانت خطوة صغيرة، لكنها لم تكن نحو الهرب.
وفي صباح شتوي هادئ، بينما كانا يتناولان الإفطار، قال ماتياس فجأة، دون مقدمات، وكأنه يقول شيئًا بديهيًا:
أحتاج أن أكتب اسمك في المدرسة. في خانة
الوصي.
رفع غابرييل رأسه.
اكتبه.
بأي لقب؟
توقف قلبه لحظة.
سانتورو، قال بهدوء.
كتب ماتياس الاسم على ورقة صغيرة، نظر إليه طويلًا، ثم طواها بعناية ووضعها في جيبه.
في تلك الليلة، قبل النوم، وقف ماتياس عند باب الغرفة. لم يدخل فورًا. التفت وقال:
تصبح على خير.
تصبح على خير، أجاب غابرييل.
ثم، وبعد ثانية صمت:
غابرييل؟
نعم؟
هل… هل ستبقى غدًا أيضًا؟
لم يحتج إلى التفكير.
سأبقى.
أغلق ماتياس الباب هذه المرة. لم يتركه مواربًا.
وفي العتمة، جلس غابرييل وحده، يفكر أن الطريق الذي تركته كاميلا لم يكن طريق خلاص سهل، بل طريق بقاء يومي، اختيار يتجدد كل صباح. طريق لا يقود إلى النهاية، بل إلى الاستمرار.
وفي ذلك،
للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، شعر أنه لم يعد يسير وحده.

تم نسخ الرابط