طفلٌ فقير دخل الشركة ليُعيد ظرفًا ضائعًا… فغيّر مصير إمبراطورية كاملة وكشف سرًا دفينًا عمره 30 عامًا

لمحة نيوز

كان لوكاس فيريرا يضم ظرفا أصفر بإحكام إلى صدره وهو يدفع الأبواب الزجاجية للمبنى. كانت راحتا يديه مبتلتين بالعرق لا بسبب وزن الظرف بل من رهبة المكان واتساعه. كل ما حوله كان من الرخام والزجاج والبدلات المفصلة بعناية. المارة من الكبار كانوا يسرعون في خطواتهم غير منتبهين لوجوده من الأساس. طفل في العاشرة من عمره بحذاء مهترئ وحقيبة ممزقة بدا كأنه غير مرئي في هذا المكان.
لم يخط سوى بضع خطوات باتجاه مكتب الاستقبال حتى قطعه صوت حاد
أيها الصغير هذا ليس مكانا للتسول قالت موظفة الاستقبال من دون أن ترفع نظرها عن شاشة الحاسوب. اخرج قبل أن أستدعي الأمن.
احمر وجه لوكاس خجلا.
أنا لا أطلب شيئا تمتم وهو يبتلع ريقه بصعوبة. أريد فقط أن أعيد ما وجدته.
وبحركات بطيئة متأنية فتح الظرف. كان قد وجده ملقى على الأرض في الشارع أمام كشك الوجبات الخفيفة الذي يساعد فيه بعد المدرسة. كان يحمل شعار الشركة وعنوانها. لطالما كانت جدته تقول إن الصواب هو إعادة المفقودات بنفسك لا الاكتفاء بتسليمها لأي شخص.
رفعت موظفة الاستقبال رأسها ونظرت إليه وقد غمر وجهها تعبير ساخر
نعم طبعا وجدت شيئا. من المضحك كيف يجد الجميع أشياء حين يكونون بحاجة إلى المال. اخرج.
لم يتحرك لوكاس من مكانه.


تذكر صوت جدته افعل الصواب حتى النهاية حتى لو خاطبوك بفظاظة. فقبض على الظرف بقوة أكبر وبقي ثابتا مرتجفا لكن حازما.
في تلك اللحظة مر رجلان ببدلتين رسميتين. توقف أحدهما وكان يضع ربطة عنق زرقاء لامعة ويرتسم على وجهه ابتسامة متعجرفة.
انظر إلى هذا قال. رائد أعمال صغير يحاول عقد صفقة!
كان ذلك رودريغو أمارال مدير المبيعات المعروف بغروره. ضحك زميله.
قال لوكاس بصوت بدا ثابتا رغم الارتجاف في داخله
وجدت هذا الظرف في الخارج وجئت لأعيده.
انتزع رودريغو الظرف من يديه ورماه على الطاولة من دون أن يفتحه.
بالطبع وجدته. دعني أخمن أمك مريضة وأبوك بلا عمل والآن تريد مكافأة أليس كذلك قال بسخرية.
انفجر المدير الآخر ضاحكا
أطفال هذه الأيام وقصصهم المبتكرة!
اغرورقت عينا لوكاس بالدموع لكنه قاومها. لم يكن يريد أن يبكي أمامهم.
لا أريد مالا همس. أريد فقط أن أعيده.
بحث رودريغو في جيبه وأخرج بعض العملات المعدنية.
تفضل ريالان لشراء شطيرة قال باستخفاف. وبهذا نكون قد انتهينا.
اشتعل وجه لوكاس من شدة الإهانة. شعر بوخزة حادة في داخله. لم يعرف كيف يرد علقت الكلمات في حلقه وشد قبضتيه. كل ما أراده هو أن يفعل الصواب.
لكن لم يكن أحد في الردهة يعلم أن شخصا كان يراقب المشهد كله
من
الطابق الثاني.
خلف نافذة كبيرة كان رجل مسن بشعر رمادي يتابع كل كلمة وكل حركة. كان أنطونيو مينديز مالك الشركة. في السابعة والستين من عمره كان قد تعلم أن القيمة الحقيقية لأي شركة لا تقاس بالتقارير أو الأرقام بل بطريقة تعاملها مع الناس. وما رآه الآن جعل دمه يغلي.
عندما رأى رودريغو يسخر من الطفل ويلقي الظرف جانبا كأنه قمامة لم يستطع أن يبقى صامتا. خرج من مكتبه ونزل الدرج بخطوات ثابتة محسوبة. حضوره شق الهواء وفجأة أدرك الجميع من القادم.
رودريغو! نطق الاسم بنبرة حاسمة باردة.
اختفت ابتسامة رودريغو المتعجرفة فورا وهو يستدير.
السيد أنطونيو كنت فقط أمم أحاول حل الموقف.
قال أنطونيو بهدوء يحمل حدة كافية لجعل من حوله يشعرون بعدم الارتياح
رأيت تماما ما كنت تفعله.
تقدم نحو مكتب الاستقبال تناول الظرف الأصفر وفتحه. وما إن قرأ محتواه حتى تغير وجهه. كانت تلك وثائق سرية أوراق صفقة بملايين الدولارات لو وقعت في الأيدي الخطأ لدمرت سنوات من العمل.
ازداد الصمت ثقلا في المكان.
أين وجدت هذا سأل أنطونيو لوكاس بنبرة لطيفة محترمة مختلفة تماما عن الآخرين.
كان على الأرض قرب كشك السيد خورخي في شارع الأكاسيا يا سيدي قال لوكاس وهو ما يزال مترددا. رأيت شعار الشركة فظننت
أن علي إعادته.
ولماذا لم تحتفظ به ولماذا لم تطلب مكافأة سأله أنطونيو بفضول صادق.
نظر لوكاس إليه باستغراب.
لأنه ليس لي يا سيدي. جدتي تقول إننا لا نحتفظ إلا بما يخصنا وكل ما عدا ذلك يجب أن يعاد.
تحرك شيء في داخل أنطونيو. كان قد مضى زمن طويل منذ أن شهد صدقا كهذا بسيطا غير محسوب ونقيا. وفي تلك اللحظة أدرك أن هذا الفعل الصغير من النزاهة لم ينقذ صفقة فحسب بل ذكره بشيء كان قد نسيه منذ زمن. ودون أن يعلم أحد كان هذا الموقف على وشك أن يفتح بابا إلى ماض ظنه مدفونا.
اصطحب أنطونيو لوكاس إلى مكتبه بينما تبعه رودريغو شاحب الوجه كالشبح. طلب أنطونيو من المدير أن ينتظر في الخارج ثم جلس مقابل الطفل وتحدث إليه كند يسأله عن مكان سكنه وحياته.
روى لوكاس بعد شيء من الخجل كل شيء يعيش في حي جارديم ساو بيدرو مع جدته هيلينا وأخيه الأصغر بيدرو. أمه فرناندا تعمل في تنظيف البيوت ونادرا ما تكون في المنزل. وبعد المدرسة يعمل لوكاس في كشك للوجبات ليساعد في دفع ثمن دواء جدته ومصاريفهم. كان في العاشرة من عمره لكن نضجه جعله يبدو
أكبر بكثير.
أصغى أنطونيو وقلبه مثقل. كان قد باع الحلوى في الشوارع في هذا العمر أيضا وكانت أمه منهكة مثلهم وعرف الجوع كما عرفه هذا الطفل.
قال أنطونيو
بصوت خافت
يا لوكاس أنت لم تساعد هذه الشركة
تم نسخ الرابط