لغز الغرفة 312-B: مريض غيبوبة وممرضات حوامل

لمحة نيوز

نفسه.
لكن مع اقتراب الفجر تغير الإيقاع.
انفتح باب الغرفة ببطء ودخلت ممرضة في نوبة الليل. كانت خطواتها مترددة وكأنها تخشى أن تسمع. اقتربت من السرير راقبت الأجهزة ثم جلست على الكرسي القريب من أدريان.
لم تفعل شيئا في البداية.
اكتفت بالنظر إليه طويلا نظرة لا تشبه نظرات العمل المعتادة بل تحمل شيئا من التعب والوحدة. ثم انحنت قليلا وهمست باسمه.
شد رافائيل جسده إلى الأمام.
الكلام مع المرضى ليس مخالفة كان يعلم ذلك. لكن نبرة الصوت لم تكن مهنية. كانت أقرب إلى اعتراف صامت.
بعد لحظات أخرجت الممرضة زجاجة صغيرة من جيبها. بدت كقطرات فيتامينات عادية. أسقطت بضع قطرات على شفتي أدريان بحذر شديد وكأنها تخشى أن توقظه.
قالت بصوت منخفض
هذا سيساعدك هكذا قال الطبيب.
تجمد رافائيل في مكانه.
أي طبيب
لم يكن هناك أي دواء من هذا النوع في الملف الطبي. لم يصف شيئا ولم يوقع على أي إجراء إضافي.
غادرت الممرضة الغرفة وعاد السكون.
مرت ساعات طويلة دون شيء يذكر وكاد رافائيل يقنع نفسه بأن ما شاهده لا يتجاوز تصرفا فرديا خاطئا. لكن في الليلة التالية تكرر المشهد.
ممرضة أخرى.
الزجاجة نفسها.
الهمسات ذاتها.
وفي الليلة الثالثة ممرضة ثالثة.
أوقف رافائيل التسجيل بعصبية ونهض يذرع المكتب ذهابا وإيابا. كان قلبه يخفق بقوة. لم يعد هذا خطأ معزولا. كان نمطا
واضحا.
في الصباح اتصل بالصيدلية مباشرة.
سأل بلهجة صارمة إن كانت صرفت أي قطرات أو مكملات للغرفة 312B.
جاءه الرد قاطعا لا.
استدعى مشرفة التمريض سوزان ألفاريز ووضع أمامها جدول نوبات الليل. الأسماء مختلفة لكن القاسم المشترك واحد جميعهن ممرضات أعلن عن حملهن سابقا.
سألها مباشرة إن كان هناك أي تعليمات غير مسجلة.
ترددت سوزان ثم قالت بصوت منخفض إن بعض الممرضات أبلغن شفهيا بأن أحد كبار الطاقم أوصى بتلك القطرات لإبقاء المريض هادئا. لم يذكر اسم. ولم تجرؤ أي منهن على السؤال.
عاد رافائيل إلى التسجيلات وهذه المرة ركز على الصوت.
سمع العبارات بوضوح
لن تشعر بشيء.
نحن هنا.
كل شيء سيكون بخير.
ثم حدث ما لم يكن مستعدا له.
تحرك إصبع أدريان.
حركة خفيفة لكنها حقيقية. لا يمكن إنكارها. تجمد الدم في عروق رافائيل. كان يعرف كل قواعد علم الأعصاب ويعرف أن هذه الحركة لا ينبغي أن تحدث.
همس لنفسه
هذا مستحيل.
في صباح اليوم التالي دعا لاجتماع طارئ وطالب بتشديد الرقابة على الغرفة ومنع أي دخول غير مصرح به. لكن الوقت كان قد تأخر. وسائل الإعلام بدأت تحاصر المستشفى والأسئلة تتكاثر.
وفي تلك الليلة قرر رافائيل أن يراقب بنفسه.
جلس خارج الغرفة 312B وعيناه لا تفارقان الباب. بعد منتصف الليل فتح الباب لكن لم تكن ممرضة هذه المرة.
دخل رجل بمعطف أبيض
حاول إخفاء ملامحه.
قفز رافائيل واقفا وصاح
توقف!
استدار الرجل وظهر وجه الدكتور أندرو كابيلو منسق الأبحاث في المستشفى.
وهنا أدرك رافائيل أن ما بدأ كغموض طبي كان في الحقيقة بداية فضيحة أكبر بكثير مما تخيل.
حين واجه الدكتور رافائيل ميندوزا الرجل الذي دخل الغرفة 312B في تلك الليلة لم يكن الغضب أول ما شعر به بل الخوف. خوف من أن يكون قد وصل أخيرا إلى الإجابة التي ظل يهرب منها عقله منذ أسابيع.
كان الدكتور أندرو كابيلو واقفا أمامه معطفه الأبيض مشدود ونظراته ثابتة أكثر مما ينبغي لرجل ضبط متلبسا في جناح مغلق.
قال رافائيل بصوت حاول أن يجعله متماسكا
ما الذي تفعله هنا بعد منتصف الليل
تنفس أندرو ببطء ثم أغلق الباب خلفه كأنه يدرك أن ما سيقال لن يحتمل شهودا. نظر إلى أدريان الراقد بلا حركة ثم عاد بنظره إلى رافائيل.
حان الوقت أن تعرف قالها بهدوء مربك لكن ما ستسمعه لن يعجبك.
ذكر اسم المشروع الذي حاول الجميع نسيانه مشروع الفجر الجديد.
مشروع أعلن إيقافه قبل سنوات لأسباب أخلاقية بعد أن فشلت تجاربه الأولى في تحقيق نتائج مستقرة. كان الهدف منه تحفيز الاستجابات العصبية لدى مرضى الغيبوبة باستخدام مركبات عصبيةهرمونية دقيقة التأثير تعمل ببطء وتراكم لا عبر الحقن المباشر بل من خلال الانتقال غير المباشر.
قال أندرو إن المشروع لم يغلق
فعليا بل انتقل إلى الظل.
وإن أدريان سانتوس كان أحد الحالات التي أظهرت استجابة غير متوقعة.
شرح أن الجرعات لم تكن تعطى للمريض مباشرة بل نقلت بكميات ضئيلة عبر التلامس الجسدي المستمر.
وسأل رافائيل وهو يعرف الإجابة
ومن الذي يلامس المريض أكثر من الممرضات
حين فهم رافائيل المعنى الكامل للجملة شعر بأن الأرض تميد تحته.
قال بصوت متحشرج
أنت تقول إن
أجابه أندرو دون تردد
الممرضات كن ناقلات دون علمهن. أجسادهن تأثرت بالمركب. التغيرات الهرمونية والحمل كانت آثارا جانبية.
لم يعد الغضب قابلا للاحتواء.
صرخ رافائيل
هذه جريمة! استخدمتم البشر أدوات! لم تحصلوا على موافقة أحد!
حاول أندرو الدفاع عن نفسه قال إن هناك جهة تمويل خاصة ضغطت للاستمرار وإن النتائج الأولية كانت مشجعة وإن نشاط دماغ أدريان بدأ يتحسن بالفعل. وكأن كلماته وجدت ما يؤكدها إذ أصدر الجهاز صوتا خافتا وظهرت حركة خفيفة عند زاوية عين المريض.
ساد صمت ثقيل.
في تلك اللحظة انفتح الباب ودخلت نينا رييس. كان وجهها شاحبا لكن صوتها ثابت. قالت إنها تعرف كل شيء. روت كيف قيل لهن إن القطرات دعم للتعافي وكيف شجعن على التلامس والكلام والاقتراب وكيف أسكتن بالخوف والخزي حين بدأن يلاحظن التغيرات في أجسادهن.
قاطعت أندرو بحدة
لم تخيرونا. استغللتم إنسانيتنا ثم سميتم ذلك علما.
لم يتردد
رافائيل أكثر. رفع الهاتف وطلب الأمن ثم الشرطة.
قال بوضوح
الحقيقة ستخرج
تم نسخ الرابط