المليونير سمح لابنه أن يختار أمّه فكانت الصدمة حين اختار عاملة النظافة!

لمحة نيوز

في تمام الساعة الثامنة صباحًا، كانت إيميلي كارتر تمسح الطاولة الزجاجية في صالة القصر بحركات هادئة اعتادت عليها خلال الأشهر الأربعة الماضية. لم تكن تنظر إلى انعكاس وجهها في الزجاج، لكنها كانت تعرفه جيدًا؛ ملامح شاحبة، عينان مرهقتان، وابتسامة مؤجَّلة لا تظهر إلا نادرًا. كانت تعرف أيضًا أن هذا الصباح مختلف، لا لسبب واضح، بل لإحساس ثقيل استقر في صدرها منذ أن فتحت عينيها.
توقفت يدها فجأة عندما رأت من خلال الواجهة الزجاجية خمس سيارات فاخرة تقترب ببطء من بوابة القصر الحديدية. سيارات سوداء وفضية لامعة، كأنها خرجت للتو من صالات العرض، يتحرك حراس الأمن حولها بانضباط واضح. شعرت إيميلي بانقباض غامض، وبدون أن تدري لماذا وضعت قطعة القماش جانبًا، وكأن حدسها يقول لها إن ما سيحدث بعد هذه اللحظة لن يشبه ما قبلها.
في الطابق العلوي، كان مايكل هارينغتون يقف قرب النافذة العريضة، يضم فنجان القهوة بيده، بينما يقف إلى جانبه ابنه نوح، ذو الأعوام الثمانية، بملامحه الهادئة التي لا تشبه الأطفال كثيرًا. أشار مايكل بيده نحو الخارج، وقال بصوت محسوب:
«وصلت النساء اللواتي تحدثنا عنهن».
تابع نوح السيارات بنظرة طويلة، ثم قال دون حماسة:
«إذًا سيبقين هنا ثلاثين يومًا».
أجاب مايكل، وهو يعتدل في وقفته:
«نعم. شهر كامل. ستتعرف عليهن بهدوء، وفي النهاية

ستختار».
استدار نوح إليه ببطء:
«أختار ماذا؟»
تنهد مايكل، وكأنه يعيد جملة حفظها مسبقًا:
«تختار من ستكون زوجتي وأمك الجديدة».
لم يقل نوح شيئًا. عاد ينظر إلى الأسفل حيث بدأت النساء بالنزول من السيارات. كانت كل واحدة منهن مختلفة في المظهر، لكن القاسم المشترك بينهن كان الثقة المفرطة؛ تلك الثقة التي لا تأتي إلا مع المال والاسم والنفوذ. قال نوح بعد لحظة:
«وماذا إن لم تعجبني أي واحدة؟»
تصلب صوت مايكل قليلًا:
«ستعجبك إحداهن. كلهن متعلمات ومن عائلات مؤثرة. سيمنحنك تعليمًا ممتازًا، وسيسافرن بك إلى العالم كله».
سكت نوح، لكنه لم يبدُ مقتنعًا.
في تلك اللحظة، دوّى في أرجاء القصر صوت حاد، صوت تحطم زجاج، أعقبه صراخ غاضب مزّق السكون:
«أيتها الخادمة الغبية! هل تعلمين كم يساوي هذا الكأس؟!»
تبادل مايكل ونوح نظرة مفاجأة. قال نوح بقلق:
«ما هذا؟»
أجاب مايكل، وهو يضع الفنجان:
«لا أعلم. تعال».
نزلا السلم بسرعة، ليجدا إيميلي جاثية على الأرض تحاول جمع شظايا زجاج متناثرة، بينما يسيل الدم من إصبعها دون أن تنتبه. كانت امرأة طويلة، ذات شعر داكن، تقف فوقها عاقدة ذراعيها، وعيناها تلمعان بازدراء واضح.
قالت المرأة بحدة:
«ذلك الكأس من زجاج مستورد، وقد كلف أكثر مما تكسبينه في عام كامل».
رفعت إيميلي رأسها قليلًا، وقالت بصوت خافت:
«أنا آسفة. كان حادثًا».

ضحكت المرأة بسخرية:
«حادث؟! أمثالك لا ينبغي لهم لمس الأشياء القيمة أصلًا».
تقدم مايكل بخطوات ثابتة:
«ما الذي يحدث هنا؟»
استدارت المرأة بسرعة، وارتسمت على وجهها ابتسامة مصطنعة:
«مايكل هارينغتون، أنا فانيسا مونتغمري. وصلت للتو، ويبدو أن خادمتكم كسرت كأسي».
اقتربت النساء الأخريات يراقبن المشهد بفضول بارد، وكأن إيميلي قطعة أثاث تضررت. قالت امرأة شقراء نحيلة:
«هذا موقف غير مريح».
ثم أضافت:
«أنا أوليفيا بريسكوت».
قال مايكل محاولًا ضبط الموقف:
«لقد كان حادثًا لا أكثر».
ردت أوليفيا بنبرة متعالية:
«الحوادث تقع بسبب قلة التهذيب. الأشخاص الراقيون يعرفون كيف يتصرفون».
قبل أن يرد مايكل، اندفع نوح فجأة، وجثا قرب إيميلي، وقال بقلق حقيقي:
«إيم، هل أنتِ بخير؟ هل تؤلمك يدك؟»
رفعت إيميلي نظرها إليه، وحاولت أن تبتسم رغم الدموع التي احتبست في عينيها:
«لا تقلق يا صغيري. مجرد خدش».
ضيّقت فانيسا عينيها وهي تراقبهما:
«هذه الألفة غريبة».
تدخل مايكل:
ساد صمتٌ ثقيل في الصالة، كأن الكلمات استقرت في الهواء ورفضت أن تسقط. تبادلت النساء نظراتٍ سريعة، نظراتٍ لم تحتج إلى تفسير. كان في أعين بعضهن دهشة، وفي أعين أخريات ضيقٌ مكتوم. أما فانيسا، فرفعت ذقنها قليلًا، وكأنها تتحدى فكرة أن يُوضع حدٌّ لتصرفاتها منذ اللحظة الأولى.
قالت بنبرةٍ متحفظة:
«بالطبع.
لم أقصد الإساءة».
لكن نبرة صوتها خانتها، فبدت الجملة فارغة، بلا اعتذار حقيقي. انحنت إيميلي أكثر، محاولة إنهاء ما بدأت به، غير أن مايكل أشار إليها بيده:
«اتركي هذا الآن».
رفعت رأسها بتردد:
«سيدي؟»
قال بنبرة لا تقبل النقاش:
«اذهبي واعتني بيدك».
تقدم نوح خطوةً أخرى، وأمسك بكم قميصها الصغير، وقال بصوتٍ منخفض:
«من فضلك».
ترددت لحظة، ثم أومأت إيميلي ببطء:
«سآتي لاحقًا».
نهضت، وسحبت يدها المصابة إلى صدرها، بينما بدأت النساء بالتحرك نحو الصالون الداخلي. كانت خطواتهن محسوبة، ضحكاتهن قصيرة، وكلماتهن منتقاة بعناية. كل واحدةٍ منهن كانت تدرك أن الاستعراض قد بدأ، وأن كل تصرفٍ منها سيُسجل في ذاكرة طفلٍ لا يبدو سهل الإقناع.
بقي مايكل واقفًا مكانه حتى اختفين عن نظره، ثم التفت إلى نوح:
«اذهب معهن».
هزّ نوح رأسه نفيًا:
«سألحق بهم بعد قليل».
لم يلحّ مايكل. اكتفى بمراقبة إيميلي وهي تبتعد في الممر الجانبي. كانت خطواتها بطيئة، لكنها مستقيمة. لم تلتفت، ولم تقل شيئًا، ومع ذلك، شعر بأن حضورها أثقل من حضور جميع الضيفات مجتمعات.
في المطبخ الصغير، جلست إيميلي أمام الحوض، وفتحت الصنبور ببطء. سال الماء البارد على يدها، فارتجفت. نظرت إلى الجرح، ثم إلى انعكاسها في المرآة المعدنية الباهتة. بدت لها غريبة؛ امرأة شابة، بعينين اعتادتا الصبر أكثر
مما ينبغي. لفّت إصبعها بقطعة شاش، وجلست قليلًا، تستعيد أنفاسها.

تم نسخ الرابط