ملياردير فقد الأمل في المشي حتى وضع طفلٌ يده على ساقيه

لمحة نيوز

ملياردير فقد الأمل في المشي حتى وضع طفل يده على ساقيه
لم يكن راشد بن ناصر الهاجري يحتاج إلى أن ينظر في المرآة ليعرف من يكون.
كان اسمه وحده كافيا لفتح الأبواب المغلقة وتغيير نبرة الأصوات وإعادة ترتيب الجلسات والاجتماعات.
في الرابعة والثلاثين صار أحد أكبر المستثمرين في العقارات الفاخرة لا في الخليج وحده بل في مدن كانت ترى نفسها عصية على الامتلاك.
ناطحات زجاجية تحمل توقيعه مجمعات سكنية تطل على البحار طائرات خاصة لا تحصى وحسابات مصرفية قادرة على إرباك اقتصادات كاملة.
كل شيء كان في متناول يده
إلا شيء واحد.
قدماه.
قبل عامين فقط كان راشد رجلا آخر.
يمشي بخطوات واثقة لا يلتفت خلفه يرى العالم ساحة سباق لا ينتظر المترددين.
ثم جاءت تلك الليلة.
طريق مبتل سرعة زائدة واصطدام واحد كفيل بإعادة كتابة الحياة من أول سطر.
قال طبيب الأعصاب في بوسطن بنبرة لا تعرف المجاملة
إصابة كاملة في الحبل الشوكي.
وأكد اختصاصي في ميونيخ

الحكم ذاته وأضاف كلمة واحدة حطمت ما تبقى
دائمة.
لم يكن الألم الجسدي هو الأسوأ.
الأسوأ كان ذلك الفراغ الصامت الذي حل مكان الإحساس.
أن تنظر إلى ساقيك ولا تكونا لك.
أن تعرف أنهما موجودتان لكنهما خارج الخدمة كجزء من جسد لا يعترف بك.
انسحب راشد من العالم بهدوء.
تحول البنتهاوس المطل على البحر إلى قلعة صامتة من الزجاج والرخام.
خفت زيارات العائلة وتحولت مكالمات الأصدقاء إلى رسائل قصيرة متباعدة.
حتى مساعدوه صاروا يتحدثون معه بحذر كأنهم يسيرون فوق أرض قابلة للانهيار في أي لحظة.
المال كان قادرا على شراء أحدث الأجهزة وأمهر الأطباء وأطول برامج التأهيل.
لكنه لم يكن قادرا على شراء معجزة.
في ظهيرة يوم خانق خرج راشد بكرسيه المتحرك إلى حديقة البنتهاوس الخاصة.
شجرة سدر قديمة كانت تتوسط المكان تمد ظلها فوق العشب المشذب بعناية مبالغ فيها كأن الطبيعة نفسها خضعت لأوامره يوما.
تحت تلك الشجرة بعيدا عن العيون والكاميرات انهار.

لم يقاوم دموعه.
لم يحاول أن يبدو قويا.
صرخ في وجه السماء شتم جسده ولعن اللحظة التي ظن فيها أن السيطرة قدر دائم.
راح يضرب ساقيه العاجزتين بقبضتيه لا يشعر بشيء سوى ثقل الخسارة.
خذوا كل شيء!
صرخ بصوت مبحوح.
المال المباني الطائرات لكن دعوني أمشي خطوة واحدة فقط!
جاءه صوت صغير متردد لكنه واضح
عمي لماذا تبكي
انتفض راشد وأدار كرسيه بعنف.
طفل صغير كان يقف خلف سياج نباتي منخفض لا يتجاوز السادسة.
يرتدي قميصا رياضيا باهت اللون أكبر من مقاسه وحذاء مغبرا شهد طرقا أكثر مما شهد عشبا مصقولا.
من أنت
نبح راشد بحدة.
لا يحق لك أن تكون هنا. اذهب فورا.
لكن الطفل لم يتحرك.
تقدم خطوة وعيناه تلمعان بفضول خال من الخوف.
اسمي سالم.
قال ببساطة.
سمعتك تصرخ هل تؤلمك ساقاك
ضحك راشد ضحكة قصيرة خاوية.
الألم رفاهية.
قال بمرارة.
أنا لا أشعر بشيء. أنا منته.
أمال سالم رأسه كأنه يفكر بعمق يفوق عمره.
أمي تقول إن الله لا يترك أحدا مكسورا إذا
لم يشأ ذلك.
اشتعل الغضب في صدر راشد.
الله
قال بسخرية.
أنفقت ملايين وسافرت العالم ولم يحدث شيء. لا معجزات لي.
نظر إليه الطفل بثبات غريب.
ثم قال بصوت هادئ
هل تسمح لي أن أدعو لك
كان راشد على وشك أن يصرخ أن يأمره بالرحيل أن يسخر من تلك البراءة الساذجة.
لكنه لم يفعل.
شيء ما في نظرة الطفل أوقفه.
افعل ما تشاء.
قال أخيرا وهو يشيح بوجهه.
ركع سالم على العشب ووضع يده الصغيرة فوق ركبة راشد.
لم تكن صلاة محفوظة.
كانت همسة صادقة خرجت من قلب طفل لا يعرف المستحيل.
يا الله
قال.
هو حزين جدا. لديه كل شيء لكنه لا يستطيع المشي.
الأطباء قالوا إن هذا مستحيل لكنك خلقتهم أيضا.
دعه يشعر بالأرض من جديد.
لم تستغرق الدعوة سوى لحظات.
لكنها كانت كافية.
انبثق دفء مفاجئ في ساق راشد.
ثم وخز حاد كتيار كهربائي صاعد في عموده الفقري.
شهق وتقوس جسده في الكرسي.
ارتجفت ساقاه ارتجفتا حقا.
وفي تلك اللحظة خرجت نورة والدة سالم مذعورة من الشرفة.
سالم!
ماذا تفعل!
لكن راشد لم يسمعها.
كان ينظر إلى قدمه
إلى إصبع قدمه الذي تحرك.
مليمتر
تم نسخ الرابط