«سأعطيك مليونًا إن شفيتني» ضحك المليونير… إلى أن وقع المستحيل
المحتويات
مع نفسه. ارتجف كتفاه واشتد فكه وظهرت عروق عنقه.
لا تتوقعوا شيئا قال بحدة.
ثم ضغط.
لا شيء.
ثانية.
ثم ارتعاش.
لم تكن حركة واضحة ولا وقوفا ولا معجزة كاملة.
لكن أصابع قدمه تحركت.
صرخة مكتومة خرجت من صدر الأم.
تجمد الرجال في أماكنهم.
وسقط الهاتف من يد صاحبه على الأرض.
أما ماوريسيو فحدق في قدميه كمن يرى شبحا يعرفه.
هذا لم يحدث منذ سبع سنوات.
رفعت عالية عينيها إليه وقالت بهدوء عميق
الجسد بدأ يصدقك.
لكنها أضافت قبل أن يبتسم أحد
الطريق طويل ولن يمشي معك إن عدت إلى ما كنت عليه.
وهنا فقط هنا
بدأ الخوف الحقيقي.
لم يكن الخوف الذي سكن المكان خوف دهشة بل خوف انكشاف.
انكشاف فكرة ظل الجميع يدفنونها تحت طبقات من العلم والمال والمنطق
أن ما حدث لا يمكن تفسيره بسهولة.
تراجع أحد الرجال خطوة إلى الخلف وقال بصوت متوتر
هذا مجرد انعكاس عصبي تشنج لا أكثر.
لكن ماوريسيو لم يكن يسمعه.
كان لا يزال ينظر إلى قدميه وكأنهما لا تنتميان إليه. حاول تحريك أصابعه مرة أخرى ببطء بحذر كمن يخشى أن يوقظ حلما هشا.
تحركت.
هذه المرة أوضح.
لم تكن حركة كاملة لكنها كانت كافية ليهتز شيء داخله بعنف.
أغلق عينيه فجأة وانحبس نفسه في صدره.
لا لا تفعلوا هذا بي تمتم. لا تفتحوا بابا لا أستطيع إغلاقه.
اقتربت عالية خطوة
الباب لم يكن مغلقا قالت. أنت فقط وضعت ظهرك عليه.
ضحك ضحكة قصيرة مختنقة.
ومنذ متى تملكين حق قول هذا
نظرت إليه بثبات.
منذ قررت أن تجعل فقري نكتة.
سقطت الكلمات كصفعة صامتة.
تحرك مدير المعهد أخيرا وقد بدا شاحبا.
سيد فارغاس ربما علينا إنهاء هذا المشهد. الوضع خرج عن السيطرة.
رفع ماوريسيو رأسه نحوه ببطء.
بل أخيرا دخل في السيطرة.
ثم التفت إلى عالية.
إن كان ما تقولينه صحيحا لماذا لم أشف تماما
أطرقت عالية لحظة ثم قالت
لأنك تريد النتيجة لا التغيير.
عقد حاجبيه.
وما الفرق
النتيجة ترضي غرورك. قالت بهدوء. التغيير يدمرك أولا.
ساد صمت ثقيل.
تقدمت الأم خطوة وصوتها يرتجف
عالية كفى لقد فعلت ما يكفي.
التفتت الطفلة إليها وابتسمت ابتسامة صغيرة مطمئنة.
لا تخافي يا أمي. لن يحدث شيء سيئ إن لم يهرب هو.
ضحك أحد الرجال بسخرية عصبية.
تهديد الآن
لكن ماوريسيو رفع يده مرة أخرى.
دعوها تتكلم.
نظر إليها مباشرة.
ماذا تريدين
لم تتردد.
أن تحاول الوقوف دون جمهور.
تصلبت الوجوه.
مستحيل قال أحدهم. الإعلام في الطريق هذا حدث
قاطعه ماوريسيو بحدة
قلت دون جمهور.
ثم نظر إلى عالية.
ولماذا
لأنك إن فشلت أمامهم ستعود إلى القسوة. أجابت. وستكره جسدك أكثر.
سحب نفسا طويلا.
وإن فشلت وحدي
ستبكي.
لم يعرف لماذا لكنه صدقها.
أشار للجميع بالابتعاد. ترددوا لكن أحدا لم يجرؤ على معارضته. تفرق الرجال وتراجع مدير المعهد وبقيت الأم عند حافة الحديقة يداها متشابكتان قلبها يكاد يقفز من صدرها.
بقي ماوريسيو وعالية.
والكرسي.
وضع يديه على الذراعين مرة أخرى. هذه المرة لم يشد فكه ولم يضغط بغضب. أغمض عينيه كما لو كان يستدعي شيئا نسي اسمه.
ماذا أفعل سأل بصوت منخفض.
تذكر أول مرة شعرت فيها بأنك ضعيف قالت. ولا تهرب.
ارتجف جسده.
ظهرت صور قديمة
حادث دم صراخ نظرات شفقة تصفيق زائف مال يتدفق ليغطي العجز.
وتذكر اللحظة التي قرر فيها أن يكون قاسيا لأن القسوة لا تحتاج إلى ساقين.
انحدرت دمعة.
ثم أخرى.
الآن قالت عالية بهدوء.
ضغط.
هذه المرة نهض نصف نهضة.
لم يقف.
لكنه لم يسقط.
كان معلقا بين الجلوس والوقوف بين الماضي والاحتمال. ارتعشت ركبتاه وصدر صوت خافت من حلقه كأن جسده يتعلم لغة نسيها.
سقط على الكرسي ثانية.
لكن الضحك لم يخرج.
خرج شيء آخر.
بكاء.
غطى وجهه بيديه وبكى كما لم يبك منذ سنوات. بلا خجل بلا سخرية بلا جمهور.
وقفت عالية صامتة. لم تقترب ولم تلمس. كانت تعرف أن هذه اللحظة ليست لها.
بعد دقائق طويلة رفع رأسه. كانت عيناه حمراوين وصوته مكسورا.
إن شفيت
فكرت لحظة ثم قالت
لا أريد المال.
اتسعت عيناه.
كذبة أخرى
لا. قالت بصدق. المال لا يشفي ما كسر فيك.
إذن ماذا
نظرت إلى المبنى خلفه حيث تعمل أمها كل يوم دون أن يراها أحد.
أريدك أن تتوقف عن استخدام ضعفك ليصير الآخرون أضعف.
ابتلع ريقه.
هذا أصعب من المشي.
أومأت.
لذلك لم تشف بعد.
وفي تلك اللحظة
وصل أول فريق إعلامي إلى بوابة المعهد.
والسؤال لم يعد
هل سيمشي ماوريسيو
بل
هل سيتراجع أم يدفع ثمن الخطوة الأولى
وصلت الكاميرات قبل أن يهدأ ماوريسيو تماما.
ضوء أبيض حاد اخترق الحديقة وأصوات متداخلة ارتفعت أسماء ألقاب أسئلة تلقى بلا انتظار. بدا المشهد كما لو أن العالم الخارجي قرر اقتحام لحظة لم تكتمل بعد.
سيد فارغاس! هل صحيح أنك تحركت
هل نحن أمام معجزة طبية
من هذه الطفلة
تصلب ماوريسيو في كرسيه.
عاد ذلك الشعور القديم شعور السيطرة عبر الإذلال عبر العرض عبر تحويل الألم إلى مسرح. كان يعرف اللعبة جيدا وكان يعرف أنه إن استسلم لها الآن فكل ما حدث قبل دقائق سيتحول إلى خدعة عابرة.
نظر إلى عالية.
لم تتكلم. لم تلوح. لم تختبئ. كانت واقفة بجانب أمها يدها الصغيرة متشبثة بثوبها وعيناها ثابتتان كأنهما تقولان القرار لك.
تنفس بعمق.
ثم فعل شيئا لم يفعله منذ سنوات.
أدار كرسيه بعيدا عن الكاميرات.
ساد ارتباك فوري.
ماذا يفعل
هل يرفض التصريح
التفت مدير المعهد مذعورا.
سيد فارغاس هذا ليس في مصلحتنا الإعلامية.
أجابه دون أن ينظر إليه
متابعة القراءة