كانت الخادمة تسمع همسات غريبة تخرج كل ليلة من خلف الجدار
كانت تسمع بكاءً من صندوق خشبي داخل قصر الملياردير… وما اكتشفته صدم الجميع!
عملت كاميلا في قصر مونتينيغرو قرابة ستة أشهر.
ستة أشهر كانت تمرّر فيها يديها على خشب الماهوغاني المصقول والرخام البارد، وتشعر بثقل ثروة لم تُخلق لها يومًا. كانت تعيش في شقة صغيرة في أقصى المدينة، تكافح لمساعدة أختها في تسديد رسوم دراستها الجامعية. كان هذا العمل شريان حياتها… وفي أحيان كثيرة، عذابها الصامت.
كان السيد مونتينيغرو، أرملًا مسنًّا ذا عادات غريبة، معروفًا في أرجاء المدينة بثروته الهائلة التي بناها من إمبراطوريات عقارية واستثمارات تقنية قديمة كانت يومًا ما مربحة. وكان قصره أشبه بمزارٍ للمال العتيق: أسقف مزخرفة، ومنسوجات فرنسية باهتة، ورائحة دائمة من شمع العسل وكرات طرد العثّ تملأ الأجواء.
في ذلك العصر، عُرض على كاميلا عمل إضافي — أجر كانت في أمسّ الحاجة إليه. فقد أمرها مدير شؤون القصر، المحامي الصارم داميّان غافيريا، بتنظيف الجناح الشرقي من القصر، وهو قسم ظلّ مغلقًا لسنوات طويلة.
قال لها محذّرًا بصوته الأجوف وهو يعدّل نظارته ذات الإطار الذهبي:
«لا يُفترض أن يدخل أحد إلى هناك يا كاميلا. تلك وثائق شخصية وذكريات تخصّ السيد مونتينيغرو. فقط أزيلي الغبار. لا تلمسي شيئًا.»
كان الجناح الشرقي متاهة من الظلال. ستائر مخملية ثقيلة تحجب ضوء الشمس، تاركة الغرف معتمة خانقة. كانت خطوات كاميلا تتردّد فوق أرضيات الباركيه،
في قلب أكبر غرفة — التي كانوا يسمّونها غرفة التخزين — ارتفعت كومة من الأغراض المغطاة بملاءات بيضاء، كأشباح ساكنة لا تتحرك.
عملت كاميلا بهدوء قرابة ساعة، تتحرّك بحذر وبمنهجية.
ثم رأته.
لم يكن شبحًا… بل شيئًا صلبًا وحقيقيًا بلا شك.
صندوق خشبي ضخم، داكن وثقيل، مدعّم بأشرطة من الحديد المطاوع. كان هائل الحجم، يكاد يضاهي تابوتًا صغيرًا.
وبينما كانت تمسح الغبار عن المعدن البارد، تجمّدت في مكانها.
سمعت صوتًا.
في البداية كان خافتًا إلى درجة جعلتها تتجاهله. ربما أنابيب قديمة، أو تمدّد الخشب.
ثم تكرّر الصوت.
طَقّ. طَقّ. طَقّ.
إيقاعي. متعمّد.
أكثر قصدية من أن يكون بفعل الريح.
تصاعد الذعر في صدرها. هل هو حيوان محبوس؟ جرذ ضخم؟
جثت على ركبتيها وألصقت أذنها بجانب الصندوق. ملأت أنفها رائحة الغبار والعفن.
توقّف الطَّرْق.
لكن ما سمعته بعد ذلك كان أسوأ.
صوت ضعيف… أشبه بأنين. نشيج صغير مكتوم خلف خشب سميك.
همست كاميلا وقد تجمّد الدم في عروقها:
«مرحبًا؟ هل هناك أحد في الداخل؟»
لم يأتِ أي ردّ. فقط صمت القصر الخانق.
لكنها كانت تعلم.
كان هناك كائن حيّ في الداخل.
كان الصندوق موصدًا بقفل نحاسي صدئ. بدا فتحه مستحيلًا دون أدوات. وبينما همّت بالوقوف والفرار، وقعت عيناها على طاولة جانبية صغيرة قريبة، تعلوها كتب صفراء عن قوانين الملكية ووصايا قديمة.
وهناك — وقد التقط شعاع ضوء
كانت تسمع بكاءً من صندوق خشبي داخل قصر الملياردير… وما اكتشفته صدم الجميع!
صغير. مصقول.
كأنه وُضع هناك حديثًا.
غمرها التردّد. إن علم المحامي داميّان أنها فتحت الصندوق، فستفقد عملها، وستفقد المال الذي تعتمد عليه أختها.
لكن الصوت الذي سمعته… كان صوت إنسان.
ارتجفت يداها وهي تُدخل المفتاح في القفل. انفتح القفل بفرقعة حادّة دوّت في الغرفة كطلقة نارية.
أخذت نفسًا عميقًا، وأغمضت عينيها للحظة، وهمست باعتذار صامت لأي إله قد يكون يسمع، ثم رفعت الغطاء بضع بوصات فقط.
واجه الظلام ضوءًا خافتًا.
وما رأته لم يكن وحشًا.
بل ثلاث أزواج من العيون.
ثلاثة وجوه صغيرة، شاحبة، هزيلة، تحدّق فيها — مغطاة بالغبار، ومليئة بالرعب واليأس.
كانوا أطفالًا.
توأمًا ثلاثيًا، على الأرجح، من شدّة التشابه بينهم. كانوا متكوّرين تحت بطانية قذرة، يتشبثون ببعضهم طلبًا للدفء.
رفع أحدهم — صبي ذو شعر بني — يده المرتجفة ببطء نحوها.
وقال بصوت بالكاد يصمد:
«من فضلكِ… نحن جائعون.»
ضرب الرعب كاميلا كالصاعقة.
السيد مونتينيغرو — المليونير — هو من حبسهم في الداخل.
لكن لماذا؟
وأيّ إنسان يفعل هذا؟
فتحت الصندوق بالكامل، فاندفع الضوء إلى داخله. كان الأطفال أصغر بكثير من أعمارهم الحقيقية — ربما في الخامسة أو السادسة — لكن سوء التغذية جعلهم يبدون أصغر من ذلك.
سألتهم كاميلا بصوت خافت وهي تجثو قرب الصندوق:
«من
أجابت الطفلة، وعيناها ترتجفان خوفًا:
«نحن إستيبان، ولوسيا، وماتيو. قال لنا بابا إنّها لعبة… لكننا نلعب منذ وقت طويل جدًا.»
بابا.
السيد مونتينيغرو.
وقبل أن تسأل كاميلا أي شيء آخر، دوّى صوت خطوات أحذية جلدية مصقولة في الردهة الرئيسية.
كان المحامي داميّان غافيريا عائدًا.
اقترب صوت خطواته، وارتدّ صوته الجاف الآمر وهو ينادي:
«كاميلا! هل انتهيتِ من الجناح الشرقي؟ أحتاجكِ لتوقيع إيصال الساعات الإضافية!»
اندفع الذعر في جسدها. إن وجدها هنا مع الأطفال مكشوفين، فلن تفقد عملها فقط، بل ستُسحب إلى كابوس قانوني لا مخرج منه.
التفتت بسرعة إلى الأطفال وهمست بإلحاح:
«اسمعوني جيدًا. اسمي كاميلا. لن أؤذيكم. لكن عليكم أن تبقوا صامتين تمامًا. هل فهمتم؟ ولا صوت.»
هزّ الثلاثة رؤوسهم، وعيونهم متسعة خوفًا.
أنزلت كاميلا الغطاء برفق، دون أن تقفله، ثم عدّلت زيّها، وأمسكت دلو التنظيف، وغادرت الغرفة بهدوء، مغلقة الباب خلفها.
في الممر الرئيسي، كان داميّان ينتظر قرب الدرج الكبير، ذراعيه معقودتين، ببدلته الثلاثية المكوية بعناية.
قال بحدّة:
«تأخّرتِ كثيرًا. الجناح الشرقي ليس بهذا الاتساع.»
ردّت بهدوء مصطنع وقلبها يخفق:
«أعتذر، سيدي. كان هناك غبار كثيف، خصوصًا عند الزخارف السقفية.»
راقبها بعينين فاحصتين، توقفتا عند ارتجاف يديها.
قال ببرود:
«حسنًا. وقّعي هنا واذهبي. وتذكّري: ما يحدث في هذا القصر
وقّعت كاميلا بصعوبة.