عاد المليونير إلى منزله المستأجَر قبل موعده المعتاد، وما إن اجتاز البوابة الحديدية
ده فعلا سبب اللي شوفته يبقى إحنا لسه ما حسبناش الحساب الصح.
تركها واقفة قلبها يخفق بقوة.
كانت تعرف
أن القادم لن يكون هادئا.
ولا عادلا.
ولا بسيطا.
لكنها كانت مستعدة.
لم ينم داميان كروس تلك الليلة.
جلس في مكتبه الزجاجي يحدق في أضواء المدينة الممتدة أسفل النافذة بينما كانت صورة واحدة تعيد نفسها في رأسه بلا توقف
خطوة ثم أخرى ثم ضحكة طفل.
كان عقله يرفض أن يضع ما حدث في خانة المنطق.
ابنه الذي وقع بنفسه على تقارير طبية تؤكد استحالة مشيه كان قد تحرك أمام عينيه لا بعلاج تجريبي ولا ببرنامج باهظ بل تحت إشراف امرأة لم تتعلم الطب ولم تحمل شهادة لكنها حملت صبرا لا يقاس.
في الصباح استدعى الأطباء.
لم يخبرهم بما رأى.
تركهم يفحصون ليو كأن الأمر يكتشف للمرة الأولى.
راقب وجوههم واحدا تلو الآخر وهم يتبادلون النظرات ويخفضون
وحين انتهوا قال كبيرهم
لا يوجد تفسير علمي كامل لكن الطفل أحرز تقدما غير متوقع.
لم تعجبه العبارة.
داميان لا يثق بما لا يمكن تفسيره.
بعد خروج الأطباء التفت إلى ألوندرا التي كانت تقف قرب الباب صامتة كعادتها.
إنت كنت بتعملي إيه بالظبط
تنفست بعمق.
كنت بسيبه يحاول. ما كنتش بشيله أول ما يقع. ما كنتش بخوفه من الأرض.
عقد حاجبيه.
ده إهمال.
هزت رأسها بهدوء.
ده تعليم.
اقترب منها.
إنت فاكرة نفسك أدرى من الطب
نظرت إليه بثبات.
أنا أدرى من الخوف.
ساد صمت مشحون.
لم تكن وقحة.
ولم تكن خائفة.
وهذا ما أخافه.
قال بعد لحظة
إنت هتسيبي الشغل.
اتسعت عيناها قليلا لكنها لم تتوسل.
فاهمة.
هتاخدي مستحقاتك كاملة.
أومأت.
مش محتاجة.
وهتمشي النهارده.
رفعت رأسها.
أمشي بس قبل ما أمشي اسأل نفسك سؤال واحد.
تردد.
إيه
لو
لم يجب.
في المساء سمع صوت بكاء.
كان ليو.
دخل غرفته فوجد الطفل يحاول النزول من السرير وحده يسقط ثم يمد يديه في الهواء يبحث عن شيء غير موجود.
قال بصوت متقطع
ألون
تجمد داميان.
تقدم حمله فورا وضمه بقوة.
أنا هنا.
لكن الطفل لم يهدأ.
ظل يكرر الاسم الاسم الذي لم يكن اسم أبيه.
في تلك الليلة اتخذ داميان قرارا جديدا.
استدعى ألوندرا في اليوم التالي.
لم تكن متفاجئة.
قال لها ببرود
مش هتمشي.
رفعت حاجبها.
غيرت رأيك
لا.
ثم أضاف
غيرت حساباتي.
اقترب منها خطوة.
من النهارده إنت المسؤولة رسميا عن متابعة ليو قدامي.
ترددت.
ولو فشل
أتحمل أنا.
نظرت إليه طويلا كأنها تحاول قراءة ما وراء الكلمات.
إنت ما عملتش كده شكرا.
أومأ.
ولا ثقة.
سألته
أمال ليه
أجاب بصراحة أدهشتها
لأني لأول مرة مش فاهم ابني.
مرت الأسابيع.
تحسن ليو أكثر.
لم يعد المشي معجزة بل عادة.
وفي كل مرة كان يقع كانت ألوندرا تقف قريبا لا تلمسه لكن تترك له مساحة ليقوم بنفسه.
وكان داميان يراقب يتعلم بصمت.
في أحد الأيام سألها فجأة
إنت ليه عملتي كل ده
لم تنظر إليه.
عشان شوفته زي أخويا الصغير.
توقف.
فين أخوكي
ترددت.
ما عاشش.
فهم.
ومنذ تلك اللحظة تغير شيء بينهما.
لم يكن حبا.
لم يكن امتنانا.
كان احتراما صامتا.
لكن العالم لا يسمح بالمعجزات دون ثمن.
وصلته رسالة مجهولة
اللي حصل لطفلك مش صدفة وخلي بالك اللي بيدي معجزة يعرف ياخدها.
للمرة الأولى شعر داميان بالخوف الحقيقي.
ليس على ماله.
ولا على سمعته.
بل على طفل تعلم أن يمشي
وعلى امرأة علمته كيف.
نظر إلى ألوندرا وقال بهدوء خطير
واضح إننا دخلنا لعبة أكبر منا.
سألته
هتعمل إيه
أجاب
أحمي اللي يستاهل.
وفي تلك اللحظة
بل في الرجل الذي بدأ يتعلم أخيرا كيف يكون أبا.
النهاية.