كان المليونير المصاب بمرضٍ عضالٍ يتناول عشاءه وحيدًا لى أن أعادت إليه ابنةُ الخادمة الحياة

لمحة نيوز

لم يعد القصر كما كان.
ولا غراهام أيضا.
استيقظ في صباح تال على ألم أشرس من المعتاد.
الأدوية لم تعد تخدعه كما قبل وجسده بدأ يطالبه بالحقيقة.
وقف أمام المرآة وربط ربطة عنقه بيد ثابتة بينما عينيه فضحتا ما حاول إخفاءه رجل يتآكل من الداخل لكنه ما زال يلعب دور المسيطر.
في المكتب الأرقام ما زالت تتحرك.
الشركات الأسهم الاجتماعات.
كل شيء كان طبيعيا إلا هو.
وفي زاوية مكتبه كانت رسمة جديدة.
رجل طويل صدره مفتوح وقلبه مرسوم بحجم أكبر من اللازم.
حول القلب ثلاث عصي ممسكة الأيدي.
جلس غراهام طويلا ينظر.
ثم لأول مرة لم يعمل.
في المساء سمع صوت سعال حاد في الممر.
خرج فوجد لينا جالسة وجهها شاحب وميا
واقفة جنبها محتارة.
ماما تعبانة قالت ميا ببساطة.
غراهام وقف لحظة.
ما كانش في قاموسه حاجة اسمها يهتم.
لكنه فجأة قال 
اقعدي.
اتصل بطبيب خاص.
ليس كمدير تنفيذي بل كإنسان مرتبك.
بعد ما لينا هدت حاولت تشكره وتعتذر.
قال من غير ما يبصلها 
مافيش داعي.
لكن كان في داعي.
كان في حاجة بتتحرك جواه.
الأيام عدت وغراهام بقى يستنى الفطار مش عشان الأكل لكن عشان ميا.
كانت بتقعد على الكرسي العالي ترجح رجليها وتسأله أسئلة بلا منطق 
هو ليه الناس بتمشي وتسيب
إنت بترتاح لما تنام
القلب لما يوجع بيتصلح
كان يتهرب.
يبتسم.
يغير الموضوع.
لكن في يوم وهو داخل المستشفى لجلسة علاج كيماوي شافها في خياله.

قاعده على الأرض ماسكة قلم وبترسم.
وقتها بس انهار.
بكى في الحمام الأبيض لوحده زي طفل اتأخر عليه حد يطبطب.
في نفس الليلة رجع القصر متأخر.
كان التعب مسيطر والوجع أقرب من أي وقت.
دخل غرفته ولقى بابها موارب.
ميا كانت على السرير.
مستنياه.
لينا حاولت تعتذر لكن هو أشار لها تسكت.
قعد جنب الطفلة وهي مدت إيدها الصغيرة ولمست صدره.
هنا بيوجعك قالت.
غراهام بلع ريقه.
أيوه.
بابا كان كده قالتها بهدوء غريب.
وبعدين راح.
الكلمة علقت في الهوا.
راح.
غراهام أخيرا سأل 
وانتي
فضلت ردت.
وبعدين ابتسمت.
بس لقيت ماما.
في اللحظة دي فهم حاجة ما فهمهاش طول عمره 
إن البقاء مش دايما نصر.
أحيانا اختيار.

بعد أيام استدعى محاميه.
مش عشان وصية أموال.
عشان وصية حياة.
رتب صندوقا خيريا.
مش باسمه.
باسم أم وطفلة.
وقع أوراق علاج لينا.
تعليم لميا.
بيت صغير مش قصر.
وفي مساء هادي جلس مع ميا في الحديقة.
الشمس كانت بتغيب.
إنت مش فاضي دلوقتي قالت فجأة.
ابتسم.
ليه
عشان قلبك اتملى شوية.
بعد أسبوعين دخل المستشفى للمرة الأخيرة.
لينا كانت معاه.
وميا نايمة على الكرسي.
فتح عينه بصعوبة.
شاف الطفلة.
مد إيده.
شكرا قالها بالعافية.
على إيه سألت.
إنك شفتيني.
ابتسمت.
أنا دايما بشوف.
غراهام ڤيل مات في هدوء.
من غير صفقات.
من غير ضجيج.
لكن القصر ما بقاش ضريح.
اتقفل.
واتباع.
وفي شقة صغيرة في حي عادي كانت ميا بترسم.

رجل قلبه كبير.
جنب قلبين أصغر.
وفي آخر الرسمة كتبت كلمة واحدة بخط طفولي 
مش فاضي.
النهاية

تم نسخ الرابط