قصة جوزي قالي هطلقك بس تتنازلي عن كل شيء
جوزي قالي هطلقك بس أنا عايز الفيلا والعربيات وكل حاجة ما عدا الولد.
قالها ناصر وهو قاعد قدامي بهدوء غريب.
صوته ما كانش عالي ولا فيه عصبية كأنه بيتكلم عن حاجة عادية جدا.
أنا سكت.
فضلت أبص له مستنية يكمل أو يضحك أو يقول إنه بيهزر.
بس هو ما عملش ولا حاجة من دي.
قالها وسكت.
قلت بعد شوية
يعني إيه
رد وهو مسنود على الكنبة
يعني نطلق وكل واحد يروح لحاله. أنا آخد الفيلا والعربيات والشغل وإنت خدي الولد.
ما قالش اسمه.
ما قالش راشد.
قال الولد.
وقتها حسيت قلبي وجعني بس ما بينش على وشي.
أنا اتعلمت من بدري إن ناصر ما يحبش يشوف دموع.
راشد كان في أوضته فوق بيحل واجبه.
تسع سنين وهو أغلى حاجة في حياتي وبالنسبة له بقى حاجة زيادة عن اللزوم.
قلت له بهدوء
وأنا
قال
إنت أم والولد معاكي. هذا حقك.
حقك.
ولا كلمة زيادة.
اسمي نورة.
كنت فاكرة نفسي زوجة وشريكة وبني آدم ليه قيمة.
بس اللي حصل خلاني أفهم إني كنت مجرد مرحلة.
أنا وناصر اتجوزنا وإحنا الاتنين فاضينا.
لا فيلا ولا عربيات ولا اسم كبير.
أنا كنت أشتغل وهو كان يحاول يثبت نفسه.
مرت السنين وكل حاجة كبرت.
البيت كبر.
الشغل
بس أنا فضلت زي ما أنا في مكان ثابت.
ما عمري حسسته إني صاحبة فضل.
ولا مرة قولت له
أنا تعبت معاك.
بس الظاهر إنه كان ناسي ده كله.
بعد كلامه قمت من مكاني.
دخلت أوضة النوم وقفلت الباب.
قعدت على السرير وبصيت للسقف.
ولا عيطت.
ولا صرخت.
بس من اللحظة دي عرفت إن الجوازة دي خلصت حتى لو لسه الورق ما اتكتبش.
بعد كام يوم رحت لمحامية اسمها أمل السالمي.
ست هادية كلامها قليل وعينها بتفهم قبل ما تسأل.
قريت الورق وبعدين بصت لي
هو طالب كل شيء تقريبا.
قلت
عارفة.
قالت
وهذا مو حقك.
رديت عليها بسرعة
أنا موافقة.
سكتت شوية وبعدين قالت
نورة الفيلا من حقك والشغل من حقك والنفقة لازم تكون محترمة.
قلت لها
أنا مش عايزة غير راشد.
بصت لي باستغراب
ليش
ابتسمت ابتسامة خفيفة
لأن اللي جاي أهم.
ما سألتش أكتر.
بس باين إنها حست إن في حاجة مستخبية.
ناصر كان مبسوط.
مبسوط زيادة عن اللزوم.
كل مرة نقعد نراجع الورق كان شكله مرتاح.
يضحك.
يهزر.
حتى صوته بقى أهدى.
قال لي مرة
صدقيني موقفك هذا ما أنساه.
بصيت له وقلت
ولا أنا.
الكل كان شايفني غلطانة.
أمي قالت إني بضيع تعبي.
أختي قالت إني
صحباتي قالوا إني مستسلمة.
ولا واحد فيهم كان عارف الحقيقة.
قبل الجلسة الأخيرة قعدت مع راشد.
كان جنبي ماسك لعبته.
قال
ماما بابا ليش ما يجلس معنا
قلت له بهدوء
كل واحد له بيته يا حبيبي.
سكت شوية وبعدين قال
إنت معي صح
قلت
دوم.
5
في المحكمة كل حاجة خلصت بسرعة.
القاضي سألني
إنت فاهمة اللي بتتنازلي عنه
قلت
فاهمة.
ناصر كان مبتسم.
ابتسامة واحد حاسس إنه كسب.
مضيت الورق.
وسلمت القلم.
بس اللي ناصر ما كانش يعرفه
إن في ورقة ما ركزش فيها.
سطر واحد.
وسطر واحد
كفاية يغير كل شيء.
ناصر خرج من المحكمة وهو حاسس إن الدنيا كلها بقت ملكه.
كان ماشي بخطوات واثقة ضهره مفرود ووشه مبتسم.
حس إن حمل تقيل اتشال من على صدره.
ركب عربيته وقفل الباب جامد وشغل المكيف.
قال لنفسه
خلصت.
في دماغه كل الحسابات كانت واضحة.
الفيلا باسمه.
العربيات باسمه.
الشغل باسمه.
ونفقة شهرية بسيطة لطفل واحد.
ابتسم وهو بيفتكر شكلي وأنا بمضي.
كان متأكد إني ضعفت.
إن أمومتني غلبتني.
إني خفت.
ما كانش يعرف إن في ناس لما تسكت بتكون بتخطط.
أما أنا خرجت من المحكمة بهدوء.
ما حسيتش بفرح ولا بزعل.
حسيت
أمل المحامية كانت ماشية جنبي.
قالتلي بصوت واطي
نورة لسه في وقت نراجع أي حاجة.
هزيت راسي
لا. كده تمام.
وقفت بصيت لها وقلت
دلوقتي نبدأ الصح.
بصت لي باستغراب
نبدأ إيه
قلت بهدوء
اللي مازن فاكر إنه خلص.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ساعتها بس فهمت.
رجعت البيت القديم.
البيت الصغير اللي كنت عايشة فيه قبل الجواز.
فتحته ودخلت.
ريحة المكان كانت مطمنة.
ما فيش ذكريات تقيلة.
ولا وجع.
راشد كان معايا.
قعد يجري في الصالة فرحان.
قال
ماما البيت هذا صغير.
ضحكت
بس دافي.
في الليلة دي نمت لأول مرة من غير ما أفكر في ناصر.
ولا في الفيلا.
ولا في أي حاجة.
بعد أسبوع ناصر اتصل بيا.
صوته كان رسمي
أحتاج نرتب موضوع النفقة.
قلت
تمام.
قال
أحول لك المبلغ المتفق عليه.
قلت
زي ما تحب.
قفلت المكالمة وأنا مبتسمة.
أمل كانت قاعدة قدامي.
قالت
هو لسه ما اكتشفش
قلت
ولا هيكتشف دلوقتي.
ناصر بدأ يعيش حياته الجديدة.
سهر.
سفر.
صحبة جديدة.
كان فاكر إن الحرية معناها إنه شال المسؤولية.
ما كانش فاهم إن المسؤولية الحقيقية كانت مستخبية في الورق.
بعد شهر جاله اتصال من البنك.
قالوا له إن
استغرب.
قال
أي مشكلة
قالوا له
في توقيع ناقص.
اتوتر.
راح بسرعة.
في نفس اليوم أمل كلمتني.
قالت
بدأ.
قلت بهدوء
خليه يكمل.
ناصر اكتشف إن في عقود باسمي.
مش الفيلا.
ولا