اتهموها بأنها خادمة انتهازية… لكن ما قالته في المحكمة قلب القاعة رأسًا على عقب

لمحة نيوز

قصة اتهموها بأنها خادمة انتهازية لكن ما قالته في المحكمة قلب القاعة رأسا على عقب
المعجزة في لوس أوليفوس
لم يكن فيصل الغامدي معتادا أن يصل مبكرا إلى مزرعته في ضواحي الرياض تلك المزرعة التي ورثها عن والده محاطة بصفوف النخيل والأراضي الخضراء التي تمدت بلا نهاية تقريبا. لكن في ذلك اليوم قاد سيارته البي إم دبليو السوداء مسرعا قبل موعده المعتاد بساعتين وقلبه مشدود بقبضة الغضب.
كانت نبرة خطيبته ريم العلي لا تزال ترن في ذهنه باكية ومسرحية
عليك أن تطردها اليوم فيصل. تلك الفتاة لوسيا مهملة وقذرة والأسوأ أنها تسيء نفسيا إلى الطفلين يوسف وراشد حين تغيب. الطفلان يرتعبان منها.
ارتعبان.
شعور غريب تسلل إلى قلب فيصل نار لا تهدأ. الطفلان يوسف وراشد توأمان في الثالثة من العمر كانا منذ وفاة والدتهما مريم الغامدي في حادث مأساوي غارقين في صمت طويل. لم ينجح أفضل الأخصائيين النفسيين ولا المربيات في انتزاع ابتسامة واحدة منهما. لا شيء.
قبل دخول ريم إلى حياته كان فيصل يغرق في الاجتماعات والأرقام وكان البيت خاو من الدفء. كانت امرأة من طبقة راقية تدير المنزل بينما كان هو يعاني شعور الذنب لأنه لم يحم زوجته.
والآن بحسب ريم أصبحت المربية الجديدة تهدد البيت كله.
حمل فيصل في جيبه قرارا واحدا لا تراجع فيه

فصل لوسيا فرنانديز فور وصولها إلى المزرعة.
لكن ما إن ترجل من السيارة حتى تغير كل شيء.
ترك يوسف وراشد ألعابهما واندفعا عبر العشب بسرعة لم يرها فيهما من قبل. شعر فيصل أن قلبه توقف. لثانية واحدة ظن أنهما سيتأذيان سيصطدمان بالنافورة سيسقطان أرضا. رفع صوته ليصرخ لكن حلقه انغلق.
لأن ما كان يحدث لم يكن حادثا. كان معجزة.
التوأمان اللذان قالت ريم إنهما يختبئان من لوسيا اندفعا بقوة صادقة إلى حضن الفتاة. لم تبال لوسيا باتساخ زيها الأزرق فهوت على ركبتيها وفتحت ذراعيها كملجأ آمن.
صرخ يوسف وهو يدفن وجهه في كتفها
لولو!
وحاول راشد انتزاع أحد قفازيها المطاطيين الأصفرين وهو يضحك
لولو انظري!
وعندها سمع فيصل صوتا لم يتوقع أن يسمعه أبدا ضحكة طفولية صافية حية كسرت الصمت المهيب في المزرعة كأن نافذة فتحت في بيت ظل مغلقا أعواما.
قبض فيصل على حقيبته الجلدية حتى ابيضت مفاصله كان عقله يصرخ كارلا كذبت. لكن قلبه لم يرد التصديق.
لم تكن لوسيا تعلم أنه يراقبها من المدخل على بعد عشرين مترا خلف عمود تغطيه نباتات الياسمين. كانت في عالمها عالم الطفلين.
بدأ فيصل يلاحظ تفاصيل تجاهلها طويلا وقد أعماه الحداد كيف تمسح وجهيهما بظهر يدها النظيفة لا بالقفاز وكيف تخاطبهما بصوت دافئ بلا تكلف.
قالت لماتيو حين قدم لها
زهرة برية
يا حبيبي هذه زهرة جميلة. لنضعها في الماء كي لا تعطش.
يا حبيبي.
لم تناد ريم الطفلين بذلك قط. كانت تقول الطفلان ابناك أو حين تغضب هذا العبء.
تذكر فيصل عشاء الأسبوع الماضي سكب يوسف العصير على فستان ريم الحريري فأطلقت صرخة حادة. انكمش التوأمان مرتجفين تحت الطاولة. برر فيصل الأمر يومها توتر ما قبل الزواج. كم كان أعمى.
نهضت لوسيا فتعلق الطفلان بساقيها ضاحكين محولين المشهد إلى لعبة. انتظر فيصل علامة ضيق اعتادها من مربيات سابقات لكن لوسيا ضحكت فقط.
قالت وهي تمشي كوحش طريف
انتبهوا! أنا عملاق ثقيل القدمين!
تعالت صرخات الضحك وهما يطاردانها حول النافورة.
انعقد حلق فيصل. تلك الطاقة كانت روح البيت حين كانت مريم حية. بعد الجنازة تحول البيت إلى ضريح من الصمت والقواعد الصارمة كثير منها فرضته ريم بذريعة الانضباط لتجاوز الصدمة.
لكن ما كان يراه الآن شيء آخر. لم يكن علاجا كان قمعا.
وفجأة تعثر يوسف وسقط على وجهه في العشب.
قفز قلب فيصل. هم بالخروج من مخبئه ثم توقف. كانت لوسيا قد سبقته هادئة.
قالت وهي ترفعه ببساطة
هيا لنتفقد الركبتين.
نظر يوسف إليها بعينين دامعتين ينتظر توبيخا أو قسوة لفظية.
ابتسمت لوسيا وهي تنفض التراب عن سرواله الصغير
لا شيء. أنت مطاطي يا يوسف. بطل مطاطي.
رمش يوسف انكمش
الألم وعادت الضحكة.
ابتلع فيصل ريقه. هذا لا يدرس في الدورات. هذه روح.
نظر إلى ساعته الرابعة والنصف عصرا. بحسب الجداول التي كانت ريم ترسلها يجب أن يكون الطفلان نائمين قيلولة إجبارية وأن تكون لوسيا تنظف الفضيات في القبو. كذب.
نظر إلى ساعته الرابعة والنصف عصرا. بحسب الجداول التي كانت ريم ترسلها يجب أن يكون الطفلان نائمين قيلولة إجبارية وأن تكون لوسيا تنظف الفضيات في القبو. كذب.
من زاويته كان البيت متقن الترتيب لكن الحيوية كانت فيه. الطفلان يركضان حول المزرعة ضحكاتهما تتصاعد وتملأ المكان وكأن الزمن عاد إلى الوراء قبل الصمت الطويل. لوسيا تمشي خلفهما تلتقط أي لعبة تسقط تمسح وجهيهما بظهر يدها النظيفة ولا تتركهما يشعران بالخوف أو الضغط.
لاحظ فيصل أن كل حركة من لوسيا طبيعية وبسيطة بلا تكلف. كل كلمة تقولها كل ابتسامة كل نظرة دافئة كانت تذيب جليد الغضب والخوف الذي سكن قلب الطفلين منذ أشهر.
وبينما هو يراقب شعر بشيء لم يشعر به منذ سنوات الأمان.
وفجأة صوت خطوات كعب عالي على الرخام قلب الجو قلبه إلى توتر جديد. كانت ريم قد دخلت المزرعة وجهها مشوب بالغضب عيناها مليئتان بالغطرسة والسيطرة.
صرخت بصوت مسموع
لوسيا! لقد قلت لك إنهم يجب أن يكونوا في الداخل! انظري إليهم ملطخين بالتراب!
تجمد الطفلان
على الفور انكمشت أكتافهما وانخفضت رؤوسهما. لكن
تم نسخ الرابط