أبٌ مُشرّد مع أطفاله الأربعة يعثر على بيتٍ داخل جذع شجرة… لكن ما وُجد في الداخل قلب مصيرهم إلى الأبد!
كريم بقى يساعد في تصليح الخشب.
آدم بيجري في الغابة، يعرف طرقها.
نور بقت تنام من غير ما تصحى مرعوبة.
لكن الهدوء ما بيكملش.
في يوم، عربية سودا وقفت بعيد.
راجل نزل، لابس نضيف زيادة عن المكان.
اسمه فارس كاظم.
وقف قدّام حسام وقال بابتسامة باردة:
«البيت ده بتاع عيلتي».
حسام رد بهدوء:
«معانا أوراق، وضرائب متدفعة».
ضحك فارس:
«الأوراق بتتغيّر… والفلوس بتعمل كل حاجة».
عرض عليه مبلغ.
كبير.
حسام افتكر وشوش عياله.
وقال:
«مش للبيع».
من اللحظة دي، الدنيا اتقلّت.
مكالمات غريبة.
رجالة بتظهر وتختفي.
محامي فاسد جاب ورق مزوّر.
بس المرادي…
حسام ما كانش لوحده.
الحاجة رجاء وقفت معاه.
المحامي الشاب محمود رفض الرشوة.
وصحفي من البلد بدأ ينبش.
الحقيقة بدأت تطلع:
تزوير.
ابتزاز.
سرقة أراضي.
وفارس حس إن الأرض بتهرب من تحت رجله.
في ليلة ضلمة، حسام سمع صوت حركة.
شم ريحة بنزين.
خرج يجري…
شاف فارس قرب البيت، في إيده جركن.
القلب وقف.
لو البيت ولع…
كل حاجة هتروح.
صرخ حسام، والناس جريت.
والشرطة وصلت في آخر لحظة.
اتقبض
مافيش تصفيق.
مافيش انتصار صاخب.
بس…
سكون.
بعدها، الإجراءات طولت، بس الحق رجع.
البيت اتسجل رسمي.
القطع القديمة اتسلّمت لمتاحف.
الفلوس اتوزعت صح.
وسدد حسام ديونه.
ورجّع العيال للمدارس.
كبروا.
سلمى دخلت آثار.
كريم بقى نجّار.
آدم حارس للغابة.
ونور…
كبرت من غير خوف.
وفي ليلة هادية، حسام لمس الشجرة وقال لنفسه:
«مش كل اللي يضيع يروح… في حاجات بترجعنا لنفسنا».
الهدوء اللي نزل بعد القبض على فارس كاظم ما كانش راحة كاملة…
كان زي واحد لسه خارج من غرق، وبيحاول يتأكد إن رجليه لمست الأرض بجد.
حسام كان واقف قدّام البيت الشجري، الشمس بتدخل من بين الأغصان، والخشب لسه شايل أثر الليلة اللي فاتت.
قرب بإيده، لمس الجذع، وحس بدقّة خفيفة…
مش خوف.
نبض.
كأن المكان لسه عايش.
الأيام اللي بعدها كانت طويلة.
تحقيقات.
محاضر.
محكمة صغيرة في مركز بعيد.
حسام حضر كل جلسة، مش علشان البيت…
علشان يثبت لنفسه إن الصح ممكن يكسب، حتى لو متأخر.
سلمى كانت دايمًا معاه، ماسكة ملف الأوراق، تقرا، تسأل، تفهم.
كان شايف فيها
مش بس بنت كبرت بدري،
بنت بدأت تلاقي طريقها.
المحامي محمود طلع كل حاجة.
التزوير.
الأسماء المزيفة.
الشبكة اللي كانت بتاكل أراضي الناس البسيطة واحدة واحدة.
وفارس ما كانش وارث…
كان سارق باسم نضيف.
الحكم ما كانش تاريخي.
ما دخلش كتب.
بس كان عادل.
البيت اتسجل باسم الدولة كأثر معماري خاص،
وحسام بقى المسؤول عنه،
الحارس…
مش المالك.
ولأول مرة، الكلمة دي ما ضايقتوش.
رجعوا البيت.
الليل كان هادي،
والقمر نور الشباك الدائري.
قعدوا كلهم فوق،
على الأرض،
من غير تلفزيون،
من غير صوت غير النفس.
قالت نور وهي بتلف حوالين نفسها:
«بابا… إحنا مش همشي من هنا، صح؟»
بصلها حسام، وابتسم ابتسامة كاملة لأول مرة من سنين:
«لا يا نور… ده بيتنا».
الطفلة نامت في حضنه.
من غير كوابيس.
الأيام جريت.
كريم مسك في الخشب كأنه بيكلمه.
يتعلم، يغلط، يصلّح.
البيت بقى أحسن بإيده.
آدم كان يطلع مع الرجالة الكبار،
يتعلم أسماء الشجر،
يمشي في الغابة بثقة.
بقى يعرف الطريق من غير ما يبص.
سلمى كانت تقرا مذكرات سليم كاظم كل ليلة.
تسأل، تكتب ملاحظات،
وتقول لأبوها:
«الناس دي لازم تتحكي… علشان متتنساش».
وحسام…
كان بيشتغل أي حاجة.
تصليح، نجارة، مساعدات.
مش عيب.
العمر علّمه إن العيب الحقيقي إنك تستسلم.
باعوا القطع اللي ملهاش روح للمكان،
بالقانون،
وتسلّمتها متاحف.
وسابوا اللي ليه حكاية.
الديون اتسدت.
المدارس اتدفعت.
والأكل بقى كفاية.
وفي ليلة شتوية،
قعد حسام لوحده.
مسك دفتر قديم، وكتب لأول مرة:
أنا مش ضحية.
أنا مش ناجي.
أنا واحد لقى مكانه بعد ما تايه.
افتكر منى.
مش بوجع.
بحنين.
حس إنها لو شافته،
هتبتسم.
السنة عدّت.
البيت الشجري بقى معروف.
طلبة، باحثين، ناس بتيجي تشوف.
وحسام يستقبلهم،
مش كمرشد،
كشاهد.
سلمى دخلت كلية آثار.
قالت يوم النتيجة:
«أنا هحمي اللي الناس كانت بتسرقه».
كريم فتح ورشة صغيرة.
كتب فوقها:
النجار – شغل بإيد نظيفة.
آدم بقى مسؤول عن مسار الغابة.
يعرف كل حجر.
نور…
كبرت وهي مطمّنة.
بتضحك من قلبها.
من غير سؤال:
«لو طُردنا نروح فين؟»
وفي ليلة هادية،
وقف حسام قدّام الشجرة.
حط إيده عليها،
وقفل عينه.
فهم.
مش
بس اللي يمشي بنية صافية،
الدنيا بتسيب له باب…
حتى لو كان جوا شجرة.
حسام مندور
ما لاقاش بيت وبس.
لاقى معنى.
لاقى جذور.
ولاقى نفسه…
من جديد.
تمت