قصة الطفلة اللى قالت له: هسدّ لك لما أكبر

لمحة نيوز

يلمسك.
البنت بصت له بخوف بس كمان بثقة جديدة.
وقالت بصوت واطي جدا
أنا قلتلك هسد لك لما أكبر يمكن يمكن ده أول جزء من السداد.
مشيوا مع بعض هو قدامها بخطوتين وهي وراه شادة الطفل على صدرها كأنها بتحميه من الدنيا كلها. كانت بتبص حواليها بتوتر أي صوت يخوفها أي ظل يفكرها باللي فات. توماس لاحظ ده فبطأ مشيته شوية وقال بهدوء متعمد
ماتخافيش محدش هيقربلك.
وصلوا العربية. فتح لها الباب بنفسه حاجة عمره ما عملها ولا حتى مع أقرب الناس ليه. ركبت وهي مترددة وبصت للكرسي الجلدي كأنه حاجة غريبة عنها عالم مش بتاعها. الطفل كان نام نفسها بقى أهدى شوية. أول مرة من أيام طويلة تحس إن في سقف حتى لو مؤقت.
في الطريق الصمت كان تقيل. مش صمت مريح صمت مليان أسئلة. توماس كان سايق وعينيه قدامه بس دماغه ورا عند السلم عند الوعد عند نفسه وهو طفل. فجأة سألها
اسمك
إيه
ردت بعد تردد ليلى.
والبيبي
شدته أكتر وقالت آدم أخويا.
وصلوا بيته. قصر كبير نور خافت بوابة حديد تقيلة. ليلى كانت حاسة إنها داخلة حكاية مش فاهمة آخرها. دخلوا والدفا لفها فجأة دفا مش بس في الجو دفا أمان. أول ما دخلت عينيها دمعت من غير ما تحس وكأن جسمها نفسه كان مستني اللحظة دي.
نادى على مديرة البيت ست كبيرة في السن اسمها مارغريت. بصت للبنت والطفل وفهمت من غير ما تسأل.
حضري أوضة وحاجة دافية ولبن للطفل.
قالها بنبرة ما فيهاش نقاش.
ليلى قعدت على الكنبة وهي ماسكة آدم وبتبص حواليها كأنها خايفة الحلم يخلص. بعد شوية مارغريت رجعت أخدت الطفل بلطف وقالت تعالي يا بنتي هتستريحي.
ليلى بصت لتوماس قبل ما تقوم نظرة مليانة سؤال.
هز راسه وقال اطمني.
عدى الليل. توماس ما عرفش ينام. فضل واقف قدام الشباك بيبص على المدينة بس أول مرة يشوفها ضعيفة.
افتكر كل مرة عدى من نفس الشوارع وما شافش حد. افتكر قد إيه كان بيقول مش مسئوليتي. دلوقتي الجملة بقت تقيلة في ودنه.
تاني يوم الصبح ليلى نزلت بخطوات هادية. كانت لابسة هدوم نظيفة شعرها مربوط بس عينيها لسه شايلة التعب. قعدت قصاده على السفرة مترددة تمسك الأكل.
قال لها بابتسامة خفيفة كلي هنا مفيش حساب.
رفعت عينها وقالت فجأة
أنا مش متسولة أنا اشتغلت غصب عني كنت بسرق ساعات بس علشان آدم.
توماس ما قاطعهاش.
كملت بصوت مكسور قالولي لو ما جبتش فلوس ياخدوه مني.
سكتت وكأنها قالت أكتر حاجة كانت مخبياها.
توماس رد بهدوء بس جواه نار
اللي فات انتهى. محدش له عندك حاجة.
من اليوم ده حياتهم اتغيرت. ليلى دخلت مدرسة. كانت ذكية بشكل يخض بتفهم بسرعة وبتذاكر كأنها بتجري من ماضيها. آدم كبر وسط أمان عمره ما شافه. وتوماس توماس اتغير من غير ما يحس. بقى
يرجع بدري يسأل يسمع يضحك.
عدت سنين. ليلى كبرت بقت شابة قوية عينيها لسه فيها نفس اللمعة. دخلت كلية الاقتصاد. كانت دايما تقول
أنا لازم أشتغل لازم أعمل حاجة بنفسي.
توماس كان يبتسم ويقول براحتك بس فاكرة وعدك
كانت تضحك لسه.
في يوم وهو في مكتبه دخلت عليه ليلى لابسة بدلة بسيطة في إيديها ملف.
قالت بثبات أنا خلصت دراستي واشتغلت على مشروع.
فتح الملف وابتدى يقرا. كل صفحة كانت صدمة. أفكار خطط أرقام. مشروع خيري استثماري يطلع ناس من الشارع يديهم شغل كرامة.
رفع عينه وبص لها.
قالت وهي واقفة قدامه
فاكر لما قلتلك هسد لك لما أكبر
أنا سددت لأني بقيت إنسانة
وإنت اللي دفعت الثمن الأول.
توماس حس بعينه بتدمع لأول مرة من سنين. وقف قرب منها وقال بصوت مبحوح
إنت عمرك ما كنت دين
إنت كنت الهدية.
والطفلة اللي كانت قاعدة على سلم بقت سبب إن قلب مليونير
يرجع يدق
وإن وعد صغير يغير حياة كاملة.

تم نسخ الرابط