قالوا إن ابنة المليونير ستموت خلال 3 أشهر… لكن ما فعلته الخادمة قلب كل التوقعات!
إيلينا إلى مكتبه.
كانت على الطاولة شيكات مفتوحة بلا أرقام.
قال لها
اكتبي ما تشائين.
أي شيء فهو لك.
هزت رأسها قائلة
لا أريد مالا.
أريدها فقط أن تبقى حية. هذه مكافأتي.
نظر إليها طويلا ثم قال بصوت منخفض
لقد فعلت ما لم يستطع أطباء العالم الأغنى فعله.
لم يعد لك مكان في هذا البيت كخادمة.
وبعد أسبوعين رتب لها الالتحاق بكلية الطب في بوسطن بمنحة كاملة تحمل اسم ابنته.
قبل رحيلها احتضنتها أميليا بقوة.
قالت
لن أنساك أبدا.
ابتسمت إيلينا
لا داعي لذلك.
كل نفس تأخذينه هو الذكرى.
ظلتا تتبادلان الرسائل.
وكانت تلك الرسائل أكثر من مجرد كلمات كانت حبال نجاة غير مرئية تمتد من قلب إلى قلب تعبر المسافات والخوف والسنين.
كلما شعرت أميليا بالوهن أو داهمها القلق من عودة المرض كانت تفتح رسالة بخط يد إيلينا.
كانت جميعها تبدأ بالجملة
أنت أقوى من المرض الذي حاول يوما أن يكسرك.
كانت أميليا تقرأها ببطء ثم تطوي الورقة بعناية وتضعها قرب قلبها وتتنفس بعمق
وكأن الكلمات نفسها تمنحها قدرة جديدة على الاستمرار.
مرت السنوات وتحول الخوف إلى ذكرى بعيدة والضعف إلى حكاية تروى.
أما إيلينا فقد غرقت في عالم الطب تدرس بلا كلل تحمل في ذاكرتها وجه فتاة كانت على حافة الموت وتذكر نفسها كل يوم بسبب وجودها هناك.
وعندما تخرجت إيلينا الأولى على دفعتها وسط تصفيق طويل ودموع فخر وصلها ظرف أنيق يحمل اسما لم تنسه يوما تشارلز ويلينغتون.
فتحت الرسالة بيدين مرتجفتين.
في داخلها كانت هناك تذكرة سفر باتجاه واحد ورسالة قصيرة لكنها كانت أثقل من أي خطاب رسمي
عودي إلى البيت
لديك مستشفى لتديريه.
جلست إيلينا طويلا تحدق في الكلمات
وبعد عشر سنوات من ذلك الربيع الذي كاد أن يكون الأخير افتتح جناح جديد في مركز سانت هيلينا الطبي مستشفى غير ربحي تموله مؤسسة ويلينغتون ويعنى بعلاج الأمراض النادرة وتقديم الرعاية للمرضى الذين لا يملكون ثمن الأمل.
حمل الجناح اسم جناح موراليس تكريما لإيلينا وللمعجزة الإنسانية التي لم تبدأ بدواء بل بقلب لم يعرف الاستسلام.
في يوم الافتتاح تجمع الأطباء والممرضون والمرضى وذووهم والصحفيون في القاعة الكبرى.
كان الصمت مهيبا لا يشبه صمت القصر القديم بل صمت انتظار.
ثم صعدت أميليا إلى المنصة.
كانت في التاسعة والعشرين من عمرها تقف بثبات وقد أصبحت أما لطفلة صغيرة تجلس في الصف الأول تمسك بيد جدها تشارلز.
توقفت أميليا لحظة وألقت نظرة على الحضور ثم قالت بصوت واضح يحمل في نبرته أثر رحلة طويلة
قبل
قالوا إن جسدي استسلم وإن الوقت انتهى.
تنفس الجميع بصمت.
وأضافت
لكن في أحلك لحظة من حياتي لم يكن الذي أنقذني طبيبا مشهورا ولا دواء باهظ الثمن
بل امرأة رأتني إنسانة لا حالة مرضية.
التفتت نحو إيلينا التي كانت تقف في الصف الأول وعيناها تلمعان بالدموع.
وقالت
هذه المرأة لم تعلمني كيف أعيش فقط
بل كيف أؤمن بأن الحياة تستحق أن تعاش.
ثم نظرت إلى والدها الذي بدا عليه التأثر لأول مرة دون أن يحاول إخفاءه وأضافت
هذا الجناح ليس تذكارا لمعجزة طبية
بل شهادة على أن الرحمة حين تقترن بالإيمان قادرة على تغيير المصير.
ساد التصفيق القاعة تصفيق طويل صادق يشبه اعترافا جماعيا بالحقيقة.
وفي تلك اللحظة أمسكت أميليا يد طفلتها وهمست لها
تذكري دائما
أن أقوى ما في الإنسان ليس جسده
بل
وكان ذلك بلا شك أعظم شفاء.