وإحنا في الطريق لعيد ميلاد حماتي… رماني على طريق سريع وأنا في الشهر التاسع

لمحة نيوز

إن القصد مش دايما صوت عالي أو سكينة.
القصد أحيانا بيبقى اختيار صامت.
سوزان كانت قاعدة ورا عينيها مليانة دموع.
مش عليا.
عليه.
لما خرجنا قربت مني.
صوتها كان مبحوح
انتي خربتي بيت ابني.
ابتسمت.
مش ابتسامة فرح ابتسامة واحدة فهمت الحقيقة متأخر.
قلت لها بهدوء
لا بيت ابنك كان مهدود من زمان وأنا كنت آخر حيطان فيه.
سابتها ومشيت.
الطلاق خد وقت.
أوراق توقيعات نظرات شفقة من ناس ما تعرفش غير العناوين.
بس في اللحظة اللي القاضي قال فيها
تم الطلاق.
حسيت نفسي بتنفس لأول مرة من سنين.
رجعت البيت شيلت دبلة
كانت خانقاني وحطيتها في درج.
مش علشان أفتكر.
علشان أقفل.
ابني كبر قدامي بسرعة.
ضحكته كانت بتمسح أيام كاملة من الألم.
كل مرة كنت أشوفه أفتكر إني ما متش على الطريق علشانه.
بدأت أشتغل.
شغل بسيط في الأول بس شريف.
كنت برجع تعبانة بس راضية.
في مرة وأنا راجعة شوفت طريق سريع.
قلبي دق أسرع.
رجلي وقفت لحظة.
بس ما هربتش.
عديت.
لأني فهمت إن الشجاعة مش إنك ما تخافيش.
الشجاعة إنك تمشي والخوف جنبك بس مش ماسك الدركسيون.
بعد سنة جالي جواب.
من السجن.
دانيال كان كاتب بخط مهزوز.
بيقول إنه فهم.
وإنه بيشوف ابني
في منامه.
وإنه ندمان.
قفلت الظرف.
ما رديتش.
مش علشان قاسية.
علشان في حاجات ما ينفعش تتصلح بالكلام.
في يوم ابني مسك إيدي وسألني
ماما بابا فين
قعدت على ركبتي بصيتله في عينه وقلت
باباك اختار طريق وإحنا اخترنا طريق تاني.
ابتسم.
كأن الإجابة كفايته.
ساعتها فهمت إن القرارات الصح مش دايما سهلة
بس دايما بتسيب دفا.
دفا يخليك تقفي تاني.
وتكملي.
وأنا كملت.
وحابة اقولكم في النهاية مش كل النهايات بتبقى صاخبة ولا كل القصص بتقفل بانتقام أو دموع.
بعض النهايات بتقفل بسكون زي باب اتقفل صح بعد دوشة طويلة.
أنا
ما خرجتش من الحكاية دي منتصرة بالمعنى اللي الناس فاهمه.
أنا أتعلمت إن الحب اللي يطلب منك تختاري بين نفسك وبين غيرك مش حب
وإن الأمومة مش ضعف
دي قوة بتطلع وقت ما كل حاجة تانية تقع.
الطريق اللي اتسابيت فيه علمني إن الخوف مش في الوحدة
الخوف الحقيقي إنك تفضلي مع حد يشوف موتك اختيار مقبول.
ابني كبر وأنا كبرت معاه.
مش بالسن
بالفهم.
بقيت أعرف إن اللي ينقذك مرة من الهلاك
حتى لو كنتي لوحدك
يبقى عندك القدرة تنقذي نفسك كل مرة بعدها.
القصة دي مش عن رجل خان
ولا عن أم قست
دي عن امرأة قررت تعيش.
وفي كل
مرة أعدي على طريق سريع
أفتكر إني نجوت.
وأبتسم.
لأن النجاة مش صدفة
النجاة قرار.

تم نسخ الرابط