طردوني بعد الولادة… وبعد أشهر عدتُ مالكة شركتهم
بعد ولادتي مباشرة قامت حماتي وزوجة زوجي بطردي من المنزل وكان ذلك خطأهما لأنهما لم تكونا تعلمان أنني أنتمي إلى عائلة ثرية للغاية.
لم يكن ألم جسدي قد زال بعد حين حدث كل ذلك.
كنت قد أنجبت لتوي. كنت منهكة ضعيفة أحمل طفلي بين ذراعي أول ثمرة لحب ظننته صادقا. اعتقدت أنهم سيستقبلونني بالأحضان عند خروجي من المستشفى وظننت أنهم سيرحبون بي كأم.
لكن بدلا من الزهور وضعوا في يدي أوراق الطلاق.
كنا في غرفة صغيرة داخل منزل حماتي في مدينة مكسيكو. كانت تقف أمامي رافعة ذقنها ونظرتها باردة جامدة وإلى جانبها كانت تقف امرأة أنيقة بشفاه حمراء تخفي ابتسامة انتصار لم تحسن إخفاءها.
زوجة زوجي.
قالت حماتي دون مواربة
من الأفضل أن ننهي هذا الأمر الآن. لم تجلبي لابني سوى العار والمصاريف.
كانت يداي ترتجفان وأنا أضم طفلي إلى صدري.
لدينا طفل همست. أليس هذا كافيا لكي
قاطعتني المرأة التي إلى جانبها بضحكة ساخرة
طفل قالت.
بقيت صامتة.
لا لأنني لم أكن أملك ما أقول بل لأن الوقت لم يكن قد حان بعد ليعرفوا الحقيقة.
بالنسبة إليهم لم أكن أحدا.
امرأة صامتة بلا ملابس ذات علامات تجارية بلا مجوهرات بلا سيارة. زوجة بالكاد تتحدث وتفضل البقاء في المنزل بدل حضور التجمعات الاجتماعية.
ظنوا أنني أعتمد على ابنهم ولم يتخيلوا أبدا أنني قبل زواجي منه كنت أملك عالمي الخاص عالما اخترت أن أبقيه مخفيا.
أنا من أسست شركة استثمار تعمل فقط بالأحرف الأولى من اسمي. شركة متحفظة متقنة بلا حضور إعلامي. لا تحمل العقود اسمي العائلي.
تمر مليارات البيزوهات بين يدي لكنني اخترت أن أعيش ببساطة واخترت أن أحب بصدق واخترت أن ألتزم الصمت.
تناولت أوراق الطلاق. لم أمزقها ولم أبك. اكتفيت بالنظر إلى التواقيع اسم الرجل الذي أحببته يوما وتوقيع المرأة التي
حسنا قلت بهدوء سأوقع.
تبادلتا النظرات. رأيت الدهشة في عيني حماتي كانت تتوقع أن أتوسل. أما الزوجة فلم تستطع إخفاء ابتسامة انتصارها.
قالت حماتي هكذا أفضل سننتهي بسرعة أكبر.
لم تلحظا الارتجاف الخفيف في شفتي لا خوفا بل كبحا لحقيقة ظللت أخفيها طويلا.
عند خروجي من ذلك المنزل لم أكن أحمل معي سوى طفلي وحقيبة صغيرة. بلا دراما بلا صراخ. صعدت بصمت إلى السيارة المتوقفة عند الزاوية سيارة سيدان بسيطة لم تلفت انتباههما يوما.
قال السائق سيدتي كل شيء جاهز.
ابتسمت للمرة الأولى منذ أن أنجبت وقلت نعم لنعد إلى البيت.
مرت ستة أشهر.
تعافى جسدي واشتد قلبي ومع كل ابتسامة من طفلي كانت تتعزز قراري بألا أنحني مرة أخرى أمام أي شخص يدوس كرامتي.
وفي صباح ما ملأ خبر كبير عناوين الصحف
تكتل جديد يستحوذ على ثلاث شركات متعثرة من بينها الشركة العائلية لعائلة رييس.
إنه لقب زوجي السابق.
دب الذعر بينهم.
دخلت قاعة الاجتماعات بملابس بسيطة لكن بظهر مرفوع وخلفي فريقي القانوني ومستشاروي الماليون.
وقفت حماتي فجأة وكأن الأرض سحبت من تحت قدميها. حدقت في وجهي طويلا كأنها تحاول أن تتأكد أنني أنا فعلا من تقف أمامها لا خيالا ولا سوء فهم.
أنت ماذا تفعلين هنا
كان صوتها مشوبا بالدهشة والإنكار لا بالغضب. غضبها كان قد استهلك منذ زمن أما هذه اللحظة فكانت لحظة ارتباك خالص.
ابتسمت ابتسامة هادئة بلا تعال بلا شماتة وبلا ازدراء. لم أكن بحاجة إلى رفع صوتي ولا إلى استعراض أي قوة. وقفت بثبات كمن يعرف تماما مكانه ولا يحتاج إلى إثباته.
أنا المستثمر الأكبر أجبت بهدوء ومنذ اليوم أنا من يملك السيطرة على هذه الشركة.
ساد صمت ثقيل.
اتسعت عينا الزوجة دهشة كأنها تسمع لغة لا تفهمها. أما زوجي