ادّعى العجز أيّامًا قليلة فانهار قصر الأكاذيب في لحظة واحدة
الورقة.
لم تنظر إليها. طوتها ووضعتها في حقيبتها ثم اقتربت منه وربتت على كتفه ربتة سريعة بلا دفء ولا نفور.
ارتح الآن. سأهتم بكل شيء.
غادرت الغرفة وهي تظن أن الخطوة الحاسمة أصبحت خلفها.
في اليوم التالي حضر غونزالو إلى القصر للمرة الأولى علنا. لم يتصرف كضيف متردد بل كمن يعرف المكان ويعرف أنه جاء ليكمل ما بدأه. دخل مع دانييلا مباشرة إلى المكتب. أغلق الباب.
داخل المكتب كانت اللغة مختلفة. لغة بنود تواريخ تحويلات ومسارات قانونية. كلمات تقال بثقة من يعتقد أنه أمسك بالخيط الأخير.
في تلك الأثناء كان راميرو يتابع البث الصامت وكان جوليان تشافيز محامي إستيبان قد وصل قبل ذلك بساعات.
قال جوليان بهدوء
المحاولة الأولى ستفشل تلقائيا. الحسابات ستجمد والوثائق ستحتجز. بعدها لن يعود الكلام مفيدا.
لم يجب إستيبان. اكتفى بإيماءة صغيرة. لم يكن يبحث عن انتقام بل عن إيقاف مسار كان سيجرده من كل شيء لو اكتمل.
عند الظهيرة جاء الاتصال.
قال راميرو
سيدي حاولوا التنفيذ. العملية رفضت. الحسابات جمدت. الكاتب بالعدل أوقف الإجراء.
ساد صمت قصير. لم يكن صمت صدمة بل صمت تثبيت. كأن الأمور عادت أخيرا إلى مسار مفهوم.
في المساء طلب من دانييلا وغونزالو العودة إلى القصر لاستكمال إجراء أخير. حضرا
جلس غونزالو وبدأ يشرح. استخدم لغة معقدة أشار إلى أوراق وتحدث عن تأخير تقني بسيط. ثم رفع إستيبان يده.
قال بهدوء
توقف.
أشار إلى الشاشة الكبيرة خلفه. ضغط جوليان زر التشغيل.
انطلقت التسجيلات.
الأصوات كانت واضحة.
التخطيط.
التأكيدات.
التوقيت.
لم يكن هناك مجال للتفسير. الكلمات كانت تقف وحدها.
تراجع غونزالو خطوة إلى الخلف. تغير وجه دانييلا لا إلى غضب ولا إلى بكاء بل إلى فراغ.
قال جوليان بنبرة ثابتة
هذه محاولة احتيال موثقة. الشكوى قدمت. الإجراءات بدأت.
حاول غونزالو التحدث التفاوض استخدام لغة القانون. لكن الوقت كان قد انتهى.
نظر إستيبان إلى دانييلا للمرة الأخيرة. لم يكن في نظرته غضب ولا شفقة.
قال
كل شيء قيل قبل أن يقال هنا.
حين غادرا القصر برفقة الجهات المختصة لم يشعر إستيبان بالارتياح بل بشيء أقرب إلى الفراغ فراغ ما بعد انكشاف الحقيقة.
جلس وحده قليلا.
ثم طلب أن يرى لوبيتا.
دخلت بخطوات مترددة.
سيدي هل انتهى الأمر
قال
نعم. انتهى.
صمتت لحظة ثم قالت
الحمد لله.
تنفس بعمق ثم قال
هناك أمر يجب أن تعرفيه لم أكن مشلولا.
تجمدت. وضعت يدها على صدرها.
ماذا
قال بهدوء
كان اختبارا. أردت أن أعرف من يبقى حين لا يبقى شيء يمكن كسبه.
دمعت عيناها.
قالت بصوت بسيط
أنا فقط فعلت ما شعرت أنه صحيح.
ابتسم إستيبان
وهذا أثمن من كل ما كاد أن يؤخذ.