وأنا بجرب جزمة الفرح سمعت كلام حماتي بالصدفة… اللي حصل بعدها صدمة

لمحة نيوز

البيت.
أنا بس هخلي الحقيقة تطلع لوحدها.
وهما من غير ما يحسوا كانوا بيقربوا خطوة خطوة من النهاية اللي صنعوها بإيديهم.
عدت أيام والبيت بقى هادي زيادة عن اللزوم. الهدوء اللي يخوف أكتر ما يطمن. أحمد بقى يتكلم أقل وصفية بقت تزور أكتر. كل زيارة كانت امتحان صبر وكل كلمة كانت فخ. وأنا كنت بدخل عليهم بابتسامة واحدة ثابتة محسوبة.
في يوم صفية قالتها صريحة وهي قاعدة قدامي
إنتي شكلك تعبانة شوية اليومين دول سارة.
رفعت عيني من الفنجان وبصتلها بهدوء
ممكن بس تعبانة من التفكير مش أكتر.
أحمد بصلي بسرعة نظرة قلق خفيفة بس عدت.
كنت خلصت كل اللي لازم يتعمل. نقلت أوراق أمنت حسابات وسجلت كل حاجة. حتى الجمل الصغيرة اللي كانوا فاكرينها عابرة.
مافيش مواجهة من غير دليل.
ومافيش انتصار من غير صبر.
في ليلة قبل الفرح بثلاث
أيام أحمد قرب مني وهو متردد
سارة لو حسيتي إنك مضغوطة ممكن نأجل.
ابتسمت. نفس الابتسامة اللي بقت توقيعي.
لأ ليه إحنا تمام.
كان متأكد إن الخطة ماشية.
وأنا كنت متأكدة إن النهاية قربت.
يوم الفرح ما جاش.
أنا اللي لغيت كل حاجة قبلها بساعات.
ماكانش فيه صريخ ولا فضيحة ولا مشاهد درامية. كان فيه بس ظرف أبيض على ترابيزة السفرة.
أحمد فتحه لقى نسخ من عقود تسجيلات ورسالة قصيرة بخط إيدي
أنا سمعت كل حاجة. من أول كلمة عن الشقة لحد المصحة.
مش هكسرك ومش هفضحك.
بس من اللحظة دي كل واحد فينا يرجع لحجمه الحقيقي.
دخلت صفية وشها شاحب.
إنتي عملتي إيه
بصتلها بهدوء عمره ما كان موجود قبل كده
أنقذت نفسي.
مشيت من الشقة اللي كانت يوما حلمي الشقة اللي دخلتها وأنا فاكرة إني داخلة بيت وطلعت منها وأنا فاهمة إن البيوت مش حيطان
ولا صور متعلقة على الحيطان.
طلعت باسمي بكرامتي وبحياتي اللي كنت سايباها على الرف سنين طويلة مستنية حد يفتكر إنها موجودة.
ماخدتش حاجة مادية تفتكر لا عفش ولا ذكريات مصورة.
سيبت ورايا الضحك المصطنع الكلام اللي اتقال في غيابي والخطط اللي كانوا فاكرينها محكمة لدرجة إن مفيش واحدة تقدر تفلت منها.
سيبت ورايا خوفهم قبل خوفي ارتباكهم قبل وجعي وصمتهم اللي كان أعلى من أي صوت.
وأنا ماشية حسيت لأول مرة إن ضهري مفرود.
مش لأن الدنيا بقت سهلة لكن لأن الحمل الحقيقي نزل من عليه.
الحمل اللي اسمه التهميش إنك تبقى موجودة ومش متشاف بتتكلمي ومش مسموعة بتتعبي ونجاح غيرك هو اللي بيبان.
افتكرت نفسي وأنا عندي 19 سنة فاكرة إن الحب كفاية وإن الصبر فضيلة مهما طال وإن المرأة الشاطرة هي اللي تستحمل علشان البيت يفضل واقف.

ماحدش قال لي وقتها إن في بيوت بتقف على تعب ست واحدة ولما تتعب البيت كله يقع.
فهمت إن اللي حصل ماكانش هزيمة كان كشف.
كشف لحقيقة كنت بتهرب منها وبحقيقة كانوا حريصين يخبوها.
كشف إن اللي اتاخد مني سنين رجعلي في لحظة وعي.
مش كل نهاية لازم تكون صاخبة.
مش كل خروج يبقى بزعيق ولا كل انتصار يحتاج شهود.
في نهايات هادية بس قاطعة.
نهايات بتقفل باب من غير ما تخبطه وتمشي من غير ما تبص وراها.
وأنا قفلت الباب ماحسيتش بالانكسار اللي كنت متوقعاه.
حسيت بحاجة أهدى وأصدق.
حسيت إني رجعت لنفسي بعد غياب طويل كأني كنت ضيفة في حياتي ورجعت صاحبتها.
نهاية قصتي ماكنتش خسارة جواز.
ماكنتش فشل ولا تهور ولا لحظة ضعف.
كانت استعادة نفس.
استعادة اسم وحدود وصوت كنت موطياه علشان غيري يرتاح.
ومن هنا القصة خلصت.
مش لأن كل حاجة
اتحلت
لكن لأن لأول مرة أنا اللي اخترت النهاية.
انتهت

تم نسخ الرابط