قالت أمي أنتِ بلا مستقبل فرفعتُ هاتفي وفتحتُ المحكمة أمامهم

لمحة نيوز

غدا! إذا حصلت على قيادة تحت التأثير إذا دخل اسمي في سجلانتهى كل شيء! حياتي انتهت! أمي عليك مساعدتي!
لم تتحرك بياتريس نحو السيارة. لم تسأل أين المصاب. لم تتصل بالإسعاف. بدلا من ذلك استدارت ببطء ميكانيكيا حتى استقرت عيناها الباردتان الحاسبتان علي. تقدمت وأمسكت بكتفي بقوة يائسة مرعبة أظافرها مغروسة في جلدي.
همست وهي تلهث قرب أذني
إلينا عليك أن تفعلي هذا. عليك أن تنقذيها.
قلت رغم أن الرهبة كانت تتجمع في معدتي
أن أفعل ماذا يا أمي
قالت بياتريس بصوت يرتجف من حدة محمومة
كلوي لديها حياة. لديها مسار. هي ذاهبة إلى حيث يفترض بأمثالنا أن يذهبوا. أما أنت وأشارت بسخرية إلى ملابسي البسيطة
فانظري إلى نفسك. أنت مجرد فاشلة. تعملين في عيادة قبو. لا زوج لا مهنة لا آفاق. ليس لديك مستقبل على أي حال. قولي للشرطة إنك كنت تقودين. أخذت السيارة لشراء بعض الوجبات الخفيفة. هم يتوقعون من شخص مثلك أن يرتكب خطأ أخرق. سيصفعونك على المعصم. بالنسبة لكلوي هذا نهاية كل شيء أما بالنسبة لك فمجرد يوم ثلاثاء آخر في حياة لا شيء.
كان حسابها البارد مكشوفا إلى درجة تصدم النفس.
لم يكن الأمر أنهم لا يحبونني فحسب بل أنهم قرروا أنني أقل من إنسانة قطعة احتياط يمكن التضحية بها كي تستمر الابنة الذهبية.
قلت بصوت بدا أجوف حتى في أذني
أنت
تريدينني أن أدخل السجن بدلا منها بسبب جناية دهس وهروب ارتكبتها وهي مخمورة
توسلت بياتريس وهي تهزني
لن يكون سجنا! سنستأجر أفضل المحامين! أنت لا أحد يا إلينا! لا أحد يهتم بما يحدث لك. لكن كلويوجهها سيكون على غلاف مجلة الأعمال!
نظرت إلى كلوي. كانت قد توقفت عن الصراخ. كانت تمسح دمعة شاردة ومع كلمات أمنا التي تهاجمني بدأت ملامحها تتبدل تراجع الذعر وظهر ذلك الغرور القديم الذي عاش معها طوال عمرها. أطلقت ضحكة قصيرة حادة قاسية.
قالت كلوي وهي تتكئ بلا مبالاة مقززة على غطاء السيارة الملطخ بالدم
أمي محقة. انظري إلى نفسك يا إلينا. هذه الملابس الباهتة. هذه العينان المتعبتان. أنت تبدين كمجرمة على أي حال. من سيصدق خاسرة مثلك فوق امرأة مثلي تحملي الذنب. إنه الشيء الوحيد النافع الذي قد تفعلينه في حياتك.
نظرت في عيني أختيعيني مفترس يظن أنه وجد طريقة يقتل بها أخته ويخرج سالماوشعرت أن الابنة داخلي ماتت أخيرا لتحل محلها صخرة قضائية باردة.
أخذت خطوة متعمدة إلى الخلف وأسقطت يد بياتريس عن كتفي كما لو كنت أنفض غبارا.
استنشقت نفسا عميقا وبطيئا وعندما زفرت اختفت الابنة الجريحة. اختفت الأخت التي تطلب القبول. ووقف مكانهما حضرة القاضية إلينا فانس.
استقام ظهري وكأنني أطول بوصة لم يلحظوها من قبل. استقر وجهي على القناع
الرصين غير المقروء الذي أرتديه على المنصة حين أحكم على زعماء المخدرات والساسة الفاسدين.
قلت
حسنا.
وانخفض صوتي إلى طبقة لم يسمعوها من قبلمنخفضة رنانة سريرية. صوت صمم ليملأ قاعة محكمة.
إذا كنا سنفعل هذا فعلينا أن نضبط الرواية. الشرطة ستكون دقيقة. أي تناقض سيقود إلى تهم شهادة زور للجميع. هل تفهمان
زفرت بياتريس بكاء ارتياح وهي تمسك صدرها
الحمد لله الحمد لله أنك أخيرا تلعبين دور الفريق يا إلينا.
قلت وأنا ألتفت إلى كلوي
كلوي انظري إلي. عيناك في عيني.
رمشت كلوي مفزوعة لحظة من السلطة المتجمدة في نبرتي
ماذا
قلت ببرود
أحتاج الوقائع للإفادة. قولي لي بالتفصيل ماذا حدث. لا تتركي أي شيء.
بدأت أتمشى ببطء حولها كما يفعل المدعي مع شاهد متعمدة أن أقف قرب مرآة السائق حيث تخفى عدسة ثقب دقيقة.
قالت كلوي وهي تتأفف
كنت في الحفل في الفندق الكبير. أخذت سيارتك لأن سيارتي كانت محجوزة عند صف السيارات. شربت لا أدري أربعة مارتيني وربما بعض التيكيلا مع ابن السيناتور.
قلت بلهجة تقريرية
إذا كنت ثملة فوق الحد القانوني.
قالت بوقاحة
طبعا.
وتابعت
ثم أخذت اختصارا عبر هايلاند بارك. عند تقاطع الشارع الرابع مع ماين. الرجل على الدراجة كان هناك فجأة. صدمته. طار فوق الغطاء. رأيت وجهه يرتطم بالزجاج. سمعت صوتا كأن غصنا يابسا ينكسر.

قلت كالمشرط
ولم تتوقفي. لماذا لم تتوقفي يا كلوي
صرخت
لأن لدي مستقبلا! لماذا تتصرفين بغرابة فقط احفظي النص! أنت كنت تقودين كنت مشتتة بهاتفك صدمته ثم أصابك الهلع. انتهى.
سألتها وعيناي تخترقانها
هل تحققت مما إذا كان يتنفس
قالت ببرود وهي تنفض وبرا عن فستانها
لا. لم أرد أن يلطخ الدم حذائي. أردت فقط أن أصل إلى البيت.
تدخلت بياتريس هامسة
إلينا توقفي عن الاستجواب. فقط اجلسي مكان السائق وأبعدي السيارة قليلا. سنتصل بالطوارئ ونقول إنك وصلت للتو وكنت في حالة هستيرية.
قلت بصوت قاطع
للتوثيق الواضح أنت كلوي فانس تقرين بقيادتك مركبة مسجلة حكوميا وأنت تحت تأثير الكحول وصدمك مشاة عند الرابع وماين وفررت من مسرح جناية والآن تتآمرين مع بياتريس فانس على عرقلة العدالة باتهام طرف ثالث.
صرخت كلوي
نعم! نعم! أيا يكن! تحملي الذنب! أنت فاشلة! هذا الشيء الوحيد الذي تصلحين له! ليس لديك مستقبل على أي حال!
نظرت إليهماإلى الأم التي أنجبتني والأخت التي حميتها وأنا صغيرةبحثت عن أي لمحة إنسانية أي تردد أي وخزة ذنب. لم أجد شيئا. فقط صلابة غرورهما.
قلت
لدي كل ما أحتاج إليه.
مددت يدي إلى حقيبتي. كانت بياتريس تراقبني بعينين جشعتين تتوقع أن أخرج منديلا أو مفاتيحي لبدء التمثيلية. لكنني أخرجت هاتفي الثانيالهاتف ذي الخط المشفر
المباشر إلى مكتب كاتب المحكمة الفيدرالية.
لم أتصل بالطوارئ
تم نسخ الرابط