قالت أمي أنتِ بلا مستقبل! فرفعتُ هاتفي وفتحتُ المحكمة أمامهم!

لمحة نيوز

تأثير توتر وخبطت شاب وهربت.
قالت أمي
آه.
قالت رنا بابتسامة ساخرة
وإيه يعني ده الطبيعي منك.
في تلك اللحظة لم أشعر بالغضب.
شعرت بشيء أبرد أوضح.
قلت
طب خليكوا سامعين كويس.
مددت يدي إلى حقيبتي.
توقعوا مفاتيح منديل أي شيء.
لكنني أخرجت هاتفا أسود صغيرا.
قالت أمي بفزع
بتعملي إيه اتصلي بالإسعاف!.
قلت
ده اللي بعمله.
وضغطت زر الاتصال.
رن الخط مرة واحدة فقط.
مكتب التنسيق القضائي. اتفضلي.
قلت بصوت ثابت
معاك المستشارة ليلى نادر. بلغي عن حادث دهس وهروب عالي الخطورة. اعتراف كامل مسجل. الموقع قصر نادر.
سقط الصمت عليهم كالصاعقة.
صرخت أمي
إيه الهبل ده! سكري!.
أبعدت يدها.
قلت في الهاتف
المركبة رقم 217. تسجيل صوت وصورة كامل. المشتبه بها رنا نادر. قيادة تحت تأثير الكحول. تآمر لعرقلة العدالة.
شهقت رنا
إنت بتعملي إيه!.
رفعت رأسي.
ونظرت لهم جميعا.
قلت بوضوح
أنا مش ليلى الفاشلة اللي فاكرينها.
ضحكت رنا بارتباك
إنت إنت ولا حاجة.
قلت بهدوء قاتل
أنا مستشارة قضائية فدرالية.
تجمدت أمي
إنت بتقولي إيه.
قلت
اتعينت
من ثلاث سنين. وسكوتي كان اختياري.
اقتربت من رنا
واللي إنت عملتيه ده مش حادثة عادية.
أشرت للسيارة
دي عربية حكومة. وكل كلمة قولتيها متسجلة.
بدأ وجه رنا يفقد لونه.
قلت
إنت اعترفتي بقيادتك مخمورة واعترفتي بالهروب واعترفتي إنك حاولتي تلفقيلي التهمة.
انهارت أمي
ليه! ليه تعملي فينا كده!.
قلت
عشان دي أول مرة تختاروا الصح حتى لو غصب عنكم.
بدأ صوت صفارات بعيد يقترب.
همست رنا
إنت هتضيعي حياتي.
نظرت لها
إنت ضيعتيها بنفسك.
حاولت تجري.
لكن الأضواء كانت أسرع.
دخل رجال الشرطة ثم فريق فدرالي.
المشهد تغير في ثوان.
لم يعودوا أصحاب قصر.
بقوا مشتبه بهم.
قيدت رنا وهي تصرخ
أنا عندي مستقبل!.
نظرت لها
كان عندك.
أما أمي فكانت تنظر لي كأنها ترى شبحا.
قالت
إنت بنتي.
قلت
كنت.
اقتادوهم.
وبقيت وحدي.
نظرت للطريق
للدم الذي لم يمسح بعد.
قلت
هاتوني على المستشفى. المصاب أولا.
لأن في النهاية
القانون لا ينتقم.
القانون ينقذ.
لم تكن قاعة المحكمة صامتة لكنها كانت خانقة.
الصمت فيها لم يكن غياب الصوت بل ثقله.
كل نفس
يحسب كل حركة ترى وكل كلمة لها ثمن.
جلست في الصفوف الخلفية بلا عباءة بلا منصة بلا سلطة ظاهرة.
اخترت ذلك عن قصد.
القضاة لا يحاكمون أهلهم لكنهم يشهدون الحقيقة.
دخلت رنا نادر القاعة مكبلة.
لم تعد الابنة الذهبية.
الفستان الباهظ استبدل بزي احتجاز رمادي
والشعر المصقول صار مربوطا بعجلة
والعينان فارغتان.
بحثت بعينيها في القاعة.
وحين رأتني تجمدت.
همست وهي تقاد
ليلى.
لم أرد.
دخلت أمي نوال بعدها.
كانت مكسورة بطريقة لم أرها من قبل.
المرأة التي كانت ترفع ذقنها فوق الجميع
تمشي الآن منحنية كأن الهواء أثقل عليها وحدها.
جلست مستقيمة.
لم أشيح بوجهي.
ولم أمد يدا.
بدأ الادعاء.
عرض التسجيل.
امتلأت القاعة بصوت رنا من تلك الليلة
ضحكتها
كلماتها
برودها.
إنت أصلا شكلك مجرمة
من هيصدق واحدة خسرانة زيك
اهتزت القاعة.
رأيت أحد المحلفين يشيح بوجهه.
رأيت سيدة في الصف الأول تضع يدها على فمها.
حاول محامي الدفاع
كانت في حالة صدمة.
لكن التسجيل لم يترك مساحة للشفقة.
ثم جاء مقطع أمي
إنت مالكش مستقبل ضحي بنفسك.
سمعت
شهقة مكتومة خلفي.
نظرت للأمام.
لم أنظر لهما.
الوقائع كانت أقوى من أي دم.
بعد ساعتين فقط
عاد المحلفون.
وقف الجميع.
قال القاضي
في قضية رنا نادر.
حبست رنا أنفاسها.
الإدانة في جميع التهم.
انهارت.
ثماني سنوات سجن نافذ.
صرخت
أنا كنت هبقى حد!.
لم يرد أحد.
ثم
في قضية نوال نادر.
أغمضت أمي عينيها.
أربع سنوات بتهمة التآمر وعرقلة العدالة.
فتحت عينيها علي.
لم يكن في نظرتها كره
كان فراغ.
خرجوا.
لم أتحرك.
بعد الجلسة
خرجت إلى الهواء.
كان باردا.
نظيفا.
بعد أسابيع زرت المستشفى.
كان آدمالشاب الذي صدمته رنايجلس على كرسي متحرك.
ساقه ما زالت ضعيفة
لكن عينيه حيتان.
قال لي
قالولي إنت السبب.
ابتسمت
أنا بس ما سكتش.
مددت له ظرفا
ده صندوق باسمك. تعليمك علاجك كله.
نظر لي طويلا
ليه.
قلت
عشان اللي حصل لك مايبقاش بلا معنى.
بعد ستة أشهر
دخلت قاعة المحكمة بعباءتي السوداء.
لم تكن قناعا.
كانت جلدي.
وقف الحاجب
محكمة.
جلست على المنصة.
نظرت للقاعة.
وتذكرت.
قالت أمي يوما
إنت مالكيش مستقبل.
كانت محقة جزئيا.
ليلى التي
عرفوها
التي سكتت
التي انحنت
التي صدقت إنها أقل
تلك ماتت.
أما المرأة التي رفعت المطرقة الآن
فلم تكن ابنة
ولا أختا
ولا ضحية.
كانت المستشارة ليلى نادر.
وكان مستقبلها
قد بدأ أخيرا.

تم نسخ الرابط