خادمة فقيرة تدخل قصر رجل ثري… فتخرج متهمة بسرقة لم ترتكبها

لمحة نيوز

استأجر رجل ثري خادمة لتنظيف قصره يوميا.
كانت تعمل بجد وإخلاص تنظف كل زاوية بضمير وكأن المكان بيتها دون أن تدري أن هذا القصر الهادئ يخفي وراء جدرانه ظلما سيقلب حياتها رأسا على عقب ويضعها في مواجهة قاسية مع الشك والاتهام.
لم يكن القصر مجرد بناء شاهق تحيط به الأسوار العالية بل كان عالما مغلقا له قوانينه الخاصة وصمته المهيب الذي لا يسمح للأسرار أن تخرج بسهولة. كل شيء فيه كان يوحي بالكمال الأرضيات الرخامية التي تعكس الضوء كمرآة الثريات المتدلية كأنها نجوم محبوسة في سقف والروائح الهادئة التي تشبه رائحة أماكن لا تعرف التعب.
دخلته الخادمة في صباح يوم عادي تحمل أدواتها البسيطة وملابسها المتواضعة وقلبا لا يحمل إلا نية العمل الشريف. لم تكن معتادة على مثل هذه البيوت لكن خطواتها كانت ثابتة ونظرتها خافضة وكأنها تعتذر عن وجودها في مكان يفوقها ثراء وهيبة.
منذ اليوم الأول لاحظ الجميع اجتهادها.
كانت تبدأ عملها قبل الوقت وتنهيه بعد أن تتأكد أن كل شيء في مكانه. تنظف الزوايا التي لا يراها أحد وتعيد ترتيب الأشياء الصغيرة التي

لا ينتبه لها سواها. لم تكن تفعل ذلك خوفا أو طمعا بل لأن ضميرها لم يعرف يوما طريق الإهمال.
كانت تتعامل مع القصر كما لو كان بيتها لا ترفع عينيها على ما لا يخصها ولا تسأل عن شيء لم يطلب منها. وإذا مر صاحب القصر بجوارها كانت تنحني قليلا وتكمل عملها في صمت غير راغبة في لفت الانتباه.
مرت الأيام وأصبح وجودها جزءا من روتين المكان.
لكن القصر على اتساعه لم يكن يخلو من زوايا منسية وغرف لا يدخلها أحد إلا نادرا. وفي أحد تلك الأيام أوكل إليها تنظيف غرفة جانبية في الطابق العلوي غرفة قديمة لا تفتح إلا قليلا.
دخلتها بهدوء وأخذت تمسح الغبار المتراكم على الأثاث المغطى بقماش ثقيل. وبينما كانت تحرك خزانة خشبية قديمة لاحظت شيئا غير مألوف. فراغ صغير خلف لوح خشبي كأنه باب خفي لم يغلق بإحكام.
ترددت لحظة.
ثم دفعها الفضول البريء لا الرغبة فاقتربت أكثر. ما إن لمست اللوح حتى انفتح قليلا كاشفا عن تجويف مخفي بعناية.
توقفت أنفاسها.
داخل التجويف رأت ما لم تره في حياتها من قبل أكياس ممتلئة بالنقود وعلب صغيرة تحتوي على قطع ذهبية ومجوهرات لامعة.
لم تمتد يدها. لم تقترب خطوة إضافية. كل ما فعلته أنها حدقت في المشهد بدهشة صامتة وكأنها تشاهد شيئا لا يخص عالمها.
سألت نفسها في سرها
كيف يمكن لإنسان أن يمتلك كل هذا
ثم أغلقت اللوح كما كان وأعادت الخزانة إلى مكانها ومسحت العرق عن جبينها وكأنها خرجت لتوها من اختبار خفي.
لم تخبر أحدا.
ولم تفكر يوما في العودة إلى ذلك المكان.
لكن القصور مهما بدت صامتة لا تنسى من يمر قرب أسرارها.
بعد أيام وبينما كانت تنظف غرفة واسعة ذات نوافذ عالية انفتح الباب فجأة. دخلت ابنة صاحب القصر دون سابق إنذار. توقفت الخادمة مكانها وبقيت ممسكة بقطعة القماش بينما وقفت الفتاة تنظر إليها نظرة سريعة ثم إلى الخزانة المجاورة حيث تحفظ بعض المقتنيات الثمينة.
لم يقال شيء.
لكن الصمت كان أثقل من أي كلمة.
اعتذرت الخادمة بخجل وخفضت رأسها وغادرت الغرفة سريعا. ومع أنها لم تفعل شيئا إلا أن قلبها انقبض دون أن تعرف السبب. شعرت بأن تلك النظرة لم تكن عابرة بل بداية شيء لا يمكنها تفسيره.
منذ ذلك اليوم تغير الجو داخل القصر.
لم تعد التحيات كما كانت.
وأصبحت النظرات
أطول وأقل دفئا.
كانت تشعر أنها مراقبة حتى وهي تنظف أبسط الأماكن.
حاولت أن تطرد هذا الشعور وأن تقنع نفسها بأن كل ذلك مجرد وهم لكن الجدران الباردة لم تمنحها الطمأنينة. كان القصر الذي بدا في البداية مكانا آمنا للعمل يتحول شيئا فشيئا إلى مساحة ضيقة تخنقها بالشك.
وفي إحدى الليالي اشتد عليها التعب.
ارتفعت حرارتها وأصابها دوار شديد فلم تستطع النهوض من فراشها. حاولت المقاومة لكنها في النهاية اضطرت للغياب عن العمل.
مر يوم ثم آخر.
وفي القصر كان الغياب بداية الاتهام.
لاحظ صاحب القصر أثناء تفقده لمقتنياته أن بعض الأشياء الثمينة لم تكن في أماكنها المعتادة. بحث في الغرف واستدعى الخدم وسأل بعصبية متزايدة. لم يجد إجابة واضحة لكن اسما واحدا كان يتردد في ذهنه دون أن ينطق به.
الخادمة.
لم يفكر طويلا.
لم يسأل عن مرضها.
ولم ينتظر عودتها.
في اليوم التالي أرسل في طلبها. حضرت وهي بالكاد تقوى على الوقوف وجهها شاحب وعيناها متعبتان. وقفت أمامه لا تعلم ما ينتظرها لكن قلبها كان يشعر بالخطر.
نظر إليها بنظرة قاسية لا تشبه النظرات السابقة.

قال بصوت بارد
أين ذهبت بالأشياء
تم نسخ الرابط