دخلت منزل حماتي بحثا عن مفتاح خزنة… فاكتشفت سرا مدفونا منذ 20 عاما

لمحة نيوز

دخلت منزل حماتي القديم لأبحث عن مفتاح الخزنة فسمعت صوت أنين يخرج من خلف الجدار وعندما حطمت الحائط وجدت نفسي أمام جريمة لم يكتشفها أحد منذ 20 عاما.
لم أكن أعلم أن تلك الخطوة البسيطة ستفتح بابا على ماض مظلم وتكشف سرا أخفته الجدران لسنوات طويلة وتغير حياة أسرة كاملة إلى الأبد.
الفصل الأول البيت الذي لم يمت أهله
لم أحب ذلك المنزل يوما.
منذ أول مرة دخلته شعرت أن الجدران أقدم من أعمارها وأن الصمت فيه ليس راحة بل كتمان. كان منزل حماتي القديم يقف في نهاية الشارع كشيخ منعزل نوافذه مغلقة وأبوابه لا تفتح إلا للضرورة.
لكن تلك الحقيقة لم تكشف دفعة واحدة
بل تسللت إلي ببطء مثل خوف يتشكل قبل أن نمنحه اسما.
قبل وفاتها كانت حماتي امرأة غامضة صارمة إلى حد القسوة. لم تكن تبتسم إلا نادرا ولم تسمح لأحد حتى ابنها عمار بالدخول إلى غرفتها الخاصة. كانت الغرفة دائما مغلقة بقفل ضخم والمفتاح لا يفارق جيبها.
كنا نعتقد أن ذلك طبعها.
امرأة تحب السيطرة وتخشى أن يلمس أحد أسرارها.


عندما توفيت فجأة وقف عمار مذهولا. لم يبك كثيرا لكن الفراغ كان واضحا في عينيه. بعد أيام من العزاء طلب مني أن أذهب إلى المنزل القديم لأجمع متعلقاتها الثمينة خصوصا الخزنة التي كانت تحتفظ فيها بأوراق ومجوهرات قال إنها مهمة.
ذهبت وحدي.
لم أرغب في أن يصاحبني أحد. كنت أظن أن الأمر بسيط أبحث عن مفتاح أفتح خزنة وأغلق فصلا من الماضي.
لكن البيت لم يكن يريد أن يغلق.
دخلت الغرفة الخاصة للمرة الأولى. رائحة قديمة مزيج من العطر الثقيل والرطوبة. الأثاث مرتب بعناية مبالغ فيها وكأن كل شيء في مكانه خوفا من أن يتحرك.
بدأت أفتش في الأدراج خلف الصور داخل العلب المعدنية. لا مفتاح.
شعرت بالتوتر فقررت أن أفتح الخزنة نفسها بالقوة لاحقا لكني واصلت البحث. وبينما كنت أتحرك بعصبية سقطت من يدي قارورة عطر قديمة ارتطمت بالحائط بقوة.
وفي تلك اللحظة
توقفت أنفاسي.
لم يكن الصوت صدى اصطدام الزجاج.
كان صوتا آخر خافتا مبحوحا يشبه الأنين.
تجمدت في مكاني.
وضعت يدي على فمي وأرهفت السمع.

عاد الصوت مرة أخرى.
ضعيف متقطع لكنه واضح بما يكفي ليجعل قلبي يخفق بعنف.
اقتربت من الجدار.
لم يكن هناك شيء ظاهر. لا شقوق لا فتحات لا أثر.
قلت لنفسي إنني أتخيل.
لكن الصوت عاد أقرب هذه المرة.
شعرت برعب لم أشعر به من قبل. كان جزء مني يريد الهرب فورا لكن جزءا آخر عنيدا لم يسمح لي بالمغادرة. أحضرت مطرقة صغيرة كانت موضوعة في المخزن وعدت إلى الغرفة.
وقفت أمام الجدار.
ترددت.
ثم ضربت.
ضربة واحدة
ثم ثانية
ومع كل ضربة كان الصوت يعلو وكان قلبي ينهار.
عندما سقط جزء من الحائط رأيت فتحة ضيقة مظلمة تنبعث منها رائحة عفن وهواء خانق. ضربت مرة أخيرة فسقط الحائط جزئيا وسقطت أنا على الأرض من هول ما رأيت.
لم يكن كنزا.
لم يكن مالا.
كانت غرفة.
غرفة ضيقة جدا بالكاد تتسع لجسد إنسان.
وفي داخلها كانت هناك امرأة.
نحيلة هزيلة شعرها أبيض كالثلج عيناها غائرتان وملامحها تشبه إنسانا خرج لتوه من زمن آخر. نظرت إلي وفتحت فمها بصعوبة وقالت بصوت متحشرج
هل ماتت السجانة أخيرا
لم أفهم.

لم أستوعب.
كنت أرتجف.
سألتها بصوت مكسور
من أنت
ذرفت دمعة واحدة ثم قالت
أنا أم عمار.
في تلك اللحظة انهار كل شيء أعرفه.
أم عمار
لكن عمار قيل له دائما إن أمه ماتت أثناء الولادة.
جلست على الأرض عاجزة عن الكلام.
أما هي فبدأت تحكي وكأنها كانت تنتظر هذا اليوم منذ عشرين عاما.
قالت إن المرأة التي ربت عمار لم تكن أمه بل مربيته. امرأة طمعت في ثروة الزوج الراحل فحبست الزوجة الحقيقية داخل هذه الغرفة خلف الجدار وأوهمت الجميع أنها ماتت.
عشرون عاما
عشرون عاما من الظلام والصمت والخوف.
كانت تطعمها من فتحة صغيرة خلف دولاب الملابس وتمنعها من الكلام وتقنع الطفل الصغير أن الأصوات التي يسمعها مجرد أوهام أو أشباح.
وهو صدق.
لم أتمالك نفسي.
خرجت مسرعة واتصلت بعمار.
النهاية الأم التي كانت خلف الجدار
لم أعرف كيف خرجت من الغرفة.
كل ما أتذكره أن قدمي كانتا ترتجفان وكأن الأرض لم تعد ثابتة تحتي. هاتفي سقط من يدي أكثر من مرة قبل أن أتمكن من الضغط على رقم عمار وصدري كان يعلو
ويهبط بعنف كأن الهواء نفسه صار ثقيلا.
عندما رد جاء صوته هادئا كعادته
تم نسخ الرابط