أمي سحبت حبّها مني لأنني اخترت عائلة غير كاملة وبعد 3 سنوات صُدمت بما وجدته في بيتي
لو أن الزمن لم يمض وكأن المسافة بيننا لم تقس بالسنين
إذن هذه هي الحياة التي اخترتها
قلت ببساطة دون دفاع دون شرح
هي كذلك.
ساد صمت قصير ثم تابعت
أنا في المدينة. أود أن أراها. أرسل لي العنوان.
أغلقت الهاتف وبقيت أنظر إلى الشاشة السوداء.
لم أشعر بانقباض صدري المعتاد ولا بذلك الاستعداد القديم لتبرير نفسي.
عندما أخبرت آنا ابتسمت فحسب ابتسامة تعرفني أكثر مما أعرف نفسي أحيانا.
قالت بهدوء ثابت
دعها تأتي هذه نحن.
وللمرة الأولى لم أكن خائفا مما قد تراه
لأنني لم أعد أعيش لأقنعها.
لم أعد أرتب حياتي كما ترتب الحجج ولا أختار خطواتي بناء على ما سيبدو صحيحا في عينيها.
كنت أعيش لأنني أخيرا وجدت مكانا لا يقاس فيه الحب بالنتائج
ولا يسحب عند أول خيبة
ولا يمنح مشروطا بأن أكون نسخة أكثر انضباطا وأقل إنسانية.
رأت بيتا غير كامل.
أثاثا مستعملا يحمل خدوش استخدام حقيقي لا عيوب إهمال.
حياة لا تشبه الصور اللامعة التي آمنت بها يوما ولا تصلح للعرض في واجهة نجاح مصقولة.
لكنني رأيت شيئا آخر.
رأيت بيتا يتنفس.
جدرانا تحفظ الأصوات بدل أن تعكسها.
أصواتا تعود كل مساء مفاتيح عند الباب خطوات مألوفة ضحكة تظهر بلا تخطيط.
رأيت ضحكا لا يحتاج إلى إذن
وطفلا يعزف لأن الموسيقى تشبهه لا لأن أحدا ينتظر منه الكمال أو يراقب أخطاء أصابعه.
لم تتغير أمي في يوم وليلة.
ولم أحتج إلى ذلك.
بعض المسافات لا تردم لكنها تفهم.
وبعض القلوب لا تتعلم الحب إلا حين تفقد السيطرة عليه وحين تكتشف أن الصلابة وحدها لا تحمي أحدا من الخسارة.
غادرت بعد الزيارة وبقي البيت كما هو.
لم يتبدل الأثاث
لكن شيئا داخلي كان قد استقر.
أدركت أنني لم أعد الطفل الذي يخاف أن يخطئ فيفقد القبول
ولا الرجل الذي ينتظر التصفيق ليشعر بقيمته.
لم أعد أحتاج شهادة نجاح موقعة من أحد.
اخترت حياة لا تصفق لي
لكنها تقترب كل مساء
تجلس معي على الأريكة
وتشاركني التعب
وتمنحني دفئا لا يحتاج إلى تفسير.
وربما لم أفز برضاها الكامل.
وربما سيظل جزء منها يرى اختياراتي ناقصة أو أقل مما يجب.
لكنني ربحت شيئا لم أعرفه
شيئا لا يعلم ولا يفرض ولا يقاس
السلام.