رواية بين نار الظلم ونور العدل كاملة جميع الفصول بقلـم منـي السـيد
السواق صبري كان قاعد جنبها، بيموت من الرعب، بيفكر في بيته وعياله. سارة بصت له بهدوء، وقالت:
ما تقلقش، الأمين ده مش هيقدر يلمس شعرة منك. أنا معاك، وشفت كل حاجة، وهفضحه. اطمن، إنت مغلطتش. أنا مش مجرد واحدة عادية، ، أنا النقيبة سارة، وبراقب كل اللي بيحصل ده عشان أكشف فساده. اصبر شوية، وهتشوف الحق هيرجع إزاي.
السواق مكنش مصدق، سألها بذهول:
حضرتك نقيبة بجد؟ طب ليه مقلتيش من الأول؟ ليه سبتيه يعمل فينا كده؟ إنتي مش بتضحكي عليّا؟ ولا إنتي معاهم؟
سارة طمنته بصوت واثق:
لا يا صبري، أنا مش معاهم. أنا ساكتة عشان أثبت عليه كل مخالفاته، وعشان أشوف هيتمادى لفين. لو كنت اتكلمت في الشارع، كان ممكن ينكر، لكن هنا كل حاجة متسجلة. اصبر، وهتشوف.
بعد شوية، سالم دخل مكتبه، ونادى على عسكري، وقاله:
هات لي سواق التاكسي ده جوه.
السواق دخل وهو بيرتعش. سارة قالت له:
خليك قوي، أنا وراك.
جوه المكتب، سالم ضحك وقال بلهجة خبيثة:
بص يا أسطى، لو عايز عربيتك تخرج، ومحضرش لك قضية، تدفع 300 جنيه دلوقتي، وإلا هحجز العربية، وهتكون عدوي.، وأنا هنا اللي بتمشي كلمتي، أعمل اللي أنا عايزه. أخلص، هات
السواق بدموع رد:
يا باشا، ارحمني. والله ما حيلتي. عيالي هيجوعوا. هجيب منين؟
سالم زعق فيه:
مش عايز كلام كتير! تدفع يعني تدفع، وإلا بيتك هيتخرب. خلصني!
من خوفه، السواق طلع 200 جنيه، كانت كل اللي معاه، وادهاله وهو بيبكي:
ده كل اللي معايا. سيبني أمشي بقى.
سالم أخد الفلوس، وقال ببرود:
طيب، روح اقعد بره، وابعت لي الست اللي كانت معاك دي.
خرج السواق، وقال لسارة:
يا فندم، الباشا عايزك جوه.
دخلت سارة بكل ثقة. سالم سألها:
اسمك إيه يا شاطرة؟
ردت سارة بصوت هز أركان المكتب:
إنت مالك ومال اسمي؟ اتكلم في المهم. ناديتني ليه؟
سالم استغرب من جرأتها، وقال:
بلاش اللؤم ده، عندنا ليه دوا. بوكسين دلوقتي يخلّوا لسانك ده يقصر. لو عايزة تروحي بيتك، طلعي 200 جنيه زيك زي صاحبك، وإلا هتباتي في التخشيبة.
سارة ردت من غير خوف:
مش هتاخد مني مليم واحد. أنا ممشيتش غلط. وبأي حق تطلب فلوس؟ إنت بتحمي القانون ولا بتكسره؟ البدلة اللي إنت لابسها دي عشان تحمي الناس ولا تسرقهم؟ ده هو ده شغلك؟
سالم وشه قلب ألوان من الغيظ، وزعق للعسكري:
خد الست دي، ارميها في الحجز فورًا!
وفعلًا، سارة دخلت
بعد شوية، وقفت عربية جيب سودا فامييه قدام القسم، ونزل منها اللواء جمال، واحد من كبار القيادات، والشرار بيطلع من عينيه. دخل القسم، وسأل العسكري بلهجة حادة:
سمعت إن فيه ست محبوسة هنا. فين هي؟
سالم طلع يجري من مكتبه، وهو بيتمسح:
فيه إيه يا فندم؟ حصل حاجة؟
اللواء جمال بص له باحتقار، وقال:
عايز أشوف الست اللي حبستها، دلوقتي.
سالم قاله:
تحت أمرك يا فندم، تعالي أوريها لحضرتك.
وأول ما وصلوا عند الحجز، وشاف سارة، اللواء جمال زعق بصوت زلزل المكان:
إنت عملت إيه يا غبي؟ إنت عارف دي مين؟ دي النقيبة سارة، من أكفأ ضباط المديرية! إنت حبستها في الحجز؟!
الأرض لفت بسالم، وقال برعشة:
دي… دي سيادة النقيبة! والله ما كنت أعرف، يا فندم. مكنتش أعرف!
اللواء جمال أمر بفتح الحجز فورًا. خرجت سارة بكل هيبة، وصوتها كان هادي، بس مرعب. حكت للواء جمال كل اللي حصل بالتفصيل، من أول ما سالم وقف التاكسي وطلب إتاوة، لغاية ما زق السواق وهدده، ولغاية الرشوة اللي سمعتها في التليفون.
سارة
مدير الأمن وقف قدام سالم، وسأله:
بأي سلطة تحبس مواطنة، وتطلب رشوة، وتلطش في الناس؟ البدلة دي شرف، وإنت خنت الشرف ده.
وأمر بفتح تحقيق فوري، ووجّه لسالم تهمة الرشوة، والتربح من الوظيفة، والاعتداء على مواطنين. سارة قالت إنها هتشهد بكل اللي شافته، والسواق صبري كمان هيشهد. مدير الأمن أصدر قرارًا فوريًا بوقف سالم عن العمل، وتم تحويله للنيابة العامة.
رجال التفتيش فتشوا سجلات القسم وكاميرات المراقبة، ولقوا بلاوي تانية كان سالم بيعملها مع سواقين تانين.
تاني يوم الصبح، كانت عربيات القيادات مالية قدام القسم. مدير الأمن واللواءات دخلوا، وسالم كان واقف زي الفرخة المبلولة، مفيش كلمة قادرة تطلع من بقه. مدير الأمن شاور للعسكري، وقال:
كلبّش سالم دلوقتي. ده مصير أي حد يفتكر نفسه فوق القانون، ويستغل سلطته عشان يظلم الغلابة.
واتقفلت الكلبشات في إيد سالم، وخرجت سارة من القسم وهي راكبة التاكسي مع صبري، اللي كان بيدعي
النهاية