قصة واقعية مرعبة أثارت الرأي العام في الهند واتعمل عنها مسلسل وثائقي
في صباح الأول من يوليو عام 2018 لم يكن شيء في منطقة بوراري شمال دلهي يوحي بأن هذا اليوم سيكتب لاحقا في سجل أكثر القضايا رعبا في تاريخ الهند الحديث.
الشارع الضيق كان هادئا كعادته والمارة يتحركون بلا استعجال لكن غياب حركة محل البقالة الصغير في الطابق الأرضي لمنزل عائلة تشونداوات أثار انتباه الجيران.
المحل لم يغلق يوما دون سبب وكان يفتح مع أول ضوء لذلك بدا الإغلاق في ذلك الصباح علامة غير مريحة لكنها لم تكن كافية بعد لإثارة الذعر.
تبادل الجيران النظرات وتحدثوا همسا عن احتمال مرض أحد أفراد العائلة أو سفرهم المفاجئ قبل أن يقرر أحدهم الصعود للاطمئنان عليهم.
باب المنزل كان مفتوحا وهو أمر غير معتاد فالأسرة كانت معروفة بالحرص والانضباط ولم تكن تترك بابها دون إغلاق حتى في وضح النهار.
دخل أول الجيران بخطوات مترددة ونادى بأسماء أصحاب البيت لكن الصمت كان كثيفا على نحو غير طبيعي كأن المكان تخلى عن صوته بالكامل.
مع التقدم داخل المنزل بدأت ملامح القلق تتحول إلى ذهول ثم إلى رعب صامت حين وقعت الأعين على مشهد لم يكن العقل مستعدا لاستيعابه.
في إحدى الغرف علقت عشرة أجساد من السقف مصطفة في ترتيب دائري متقاربة المسافات كأنها
الأجساد كانت مربوطة الأيدي مغطاة العيون والفم والأذنان محشوتان بالقطن في صورة أقرب إلى طقس منظم منها إلى مشهد جريمة تقليدية.
لم يكن هناك صراخ ولا آثار مقاومة ولا علامات عنف تشير إلى اقتحام أو صراع فقط صمت خانق وجثث معلقة بهدوء مخيف.
في غرفة أخرى وجدت الجدة أكبر أفراد العائلة سنا ممددة على الأرض وقد فارقت الحياة بطريقة مختلفة ما زاد المشهد غموضا وتعقيدا.
وصلت الشرطة بعد دقائق من البلاغ وبدأ المكان يتحول تدريجيا إلى مسرح جريمة محاط بالأسئلة ومثقل بذهول الجيران ووسائل الإعلام.
عائلة تشونداوات لم تكن عائلة منعزلة أو مثيرة للشبهات بل كانت معروفة في الحي بسلوكها الهادئ وعلاقاتها الطيبة مع الجميع.
كانت تتكون من أحد عشر فردا من ثلاثة أجيال يعيشون جميعا في المنزل نفسه ويديرون محل البقالة الذي أصبح جزءا من الحياة اليومية للمنطقة.
لم يعرف عنهم أي تاريخ للعنف أو نزاعات حادة أو خلافات مالية وهو ما جعل فرضية الجريمة الخارجية غير مقنعة منذ اللحظات الأولى.
مع تقدم التحقيقات بدأ يتضح أن ما حدث لم يكن انفجارا مفاجئا بل نتيجة مسار طويل من الأفكار والمعتقدات التي تشكلت داخل هذا البيت.
تفتيش المنزل لم يكشف عن سرقة ولا عن أي باب مكسور أو نافذة مفتوحة بالقوة بل كانت كل الأشياء في أماكنها بدقة لافتة.
لكن الاكتشاف الأهم جاء من غرفة جانبية حيث عثرت الشرطة على دفاتر مليئة بالكتابات والملاحظات والتعليمات التي بدت غير مفهومة في البداية.
الدفاتر كانت مؤرخة على مدى سنوات وتضمنت إرشادات تفصيلية مكتوبة بلغة تجمع بين الطابع الديني والنفسي وتكرار عبارات عن الخلاص والطهارة.
مع قراءة الصفحات الأولى أدرك المحققون أنهم أمام قصة أعقد بكثير من مجرد حادثة وفاة جماعية داخل منزل مغلق.
الكتابات أشارت إلى طقوس محددة وأفعال يجب تنفيذها بدقة وتوقيتات لا يجوز الإخلال بها وكلها بدت مرتبطة بإيمان راسخ لدى الأسرة.
شيئا فشيئا بدأت ملامح الخلفية النفسية للعائلة في الظهور خصوصا بعد العودة إلى عام 2007 نقطة التحول الأساسية في القصة.
في ذلك العام توفي الجد الأكبر للعائلة بوبال وهو الشخصية التي كانت تمثل العمود الفقري للأسرة والمرجعية الأولى في القرارات.
بعد وفاته لاحظ المقربون تغيرا واضحا في سلوك الابن لاليت الذي أصبح أكثر انطواء وأكثر غموضا وأقل تواصلا مع العالم الخارجي.
لاليت كان قد تعرض في السابق لحادث خطير أفقده القدرة
مع مرور الوقت بدأ يدعي أنه يتلقى رسائل من روح والده الراحل رسائل تحمل تعليمات ونصائح وتطلب تنفيذ طقوس معينة داخل المنزل.
الغريب أن العائلة لم تشكك في هذه الادعاءات بل تعاملت معها كحقيقة وبدأت تلتزم بما يكتب في الدفاتر حرفيا.
الدفاتر تحولت إلى مرجع يومي تسجل فيه الطقوس والملاحظات والتحذيرات وكأن البيت بأكمله أصبح يدور داخل دائرة مغلقة من الإيمان القهري.
كان كل شيء يتم باسم الحماية وباسم إنقاذ الأسرة من المصائب وباسم استعادة التوازن الذي فقد بعد وفاة الجد.
ومع مرور السنوات أصبحت الطقوس أكثر تعقيدا وأكثر دقة إلى أن وصلت في أيامها الأخيرة إلى ذروتها المروعة.
التحقيقات أظهرت أن الأسرة كانت تؤمن بأن تنفيذ الطقس النهائي سيؤدي إلى عودة بوبال للحياة وإنهاء معاناتهم بالكامل.
لم يكن الأمر انتحارا في نظرهم بل خطوة مؤقتة اختبارا للإيمان يعقبه خلاص كامل وعودة الأرواح إلى الأجساد.
هذا الاعتقاد يفسر لماذا لم يغلق باب المنزل ولم تخف الأجساد ولم يترك أي مؤشر على الهروب أو الخوف.
كانوا ينتظرون شيئا أو شخصا أو معجزة داخل بيت صامت قرر أصحابه تسليم مصيرهم
مع