رواية يوميات مراهقة (كاملة) بقلم نورهان ناصر

لمحة نيوز

في سيرة القط قام ينط .
قالت وطن بعد أن تركت هاتفها حيث كانت ترد على رساله من خطيبها 
_ في إيه متقوليش نرمين جايه تزوره .
دخلت هاله وأغلقت الشرفة ثم وضعت الحجاب حول رأسها ونظرت إلى الكتاب الذي أحضره منذر قبل أسبوعين لتقول 
_ الرواية دي جابتلي اكتئاب يا وطن هروح اهزقه عليها واخد كتاب جديد من مجموعته وبالمره اشوف السنيورة .
_ روحي الله معك يا شابه .
يتبع ......
يوميات_مراهقه
الحلقة_الرابعه.
نورهان_ناصرنوفيلا يوميات مراهقه الحلقة الخامسة بقلمي نورهان ناصر
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
أذكروا الله !.
____________________
تبادلت هاله النظرات مع نرمين التي ابتسمت بتهكم ثم قالت بعد لحظة صمت
_ صدفه حلوه إنك أول حد أقابله الشقه دي بيت منذر صح أنت كنتي قولتي قبل كدا أن شققكم قصاد بعض .
أجبرت هاله شفتيها على رسم بسمة سمجه على محياها ثم قالت بتأكيد 
_ أها تعالي أنا كنت رايحه عندهم هدي الرواية ل منذر واخد غيرها زي ما متعودين .
رمشت نرمين بعينيها وهي تبتسم غصبا
_ أها ربنا يخليكم لبعض .
تخطتها هاله لتقف أمام الشقه وهي تردف بعفوية 
_ انت يا جح ش افتح الباب آه معلش نسيت إنك مكسور .
مرت ثواني وفتحت والدته الباب تقول بضحك 
_ تعالي يا لوله الجح ش بيقولك يفك الجبس و هيوريك .
هتفت هاله بمرح 
_ ولا هيقدر يعمل حاجه .
ضحكت نوال بخفوت وانتبهت على وجود نرمين خلف هاله لتردف وهي تمسح يدها في المنشفه
_ تعالي يا قمر شكلك زميلة منذر .
دفعت نرمين هاله من كتفها وهي تبتسم باتساع قائلة
_ أها يا طنط منذر عامل إيه دلوقت .
ملست هاله على كتفها وهي ترمق نرمين بقرف ثم سبقتها للداخل وهي تقلدها دون أن تنتبه لعلاء الذي حدق بها بصدمه أو منذر الذي مسح على وجهه بغيظ
_ ني ني ني جح ش البرك عامل إيه كاتها نيله هي وهو المتخلف ده أبو رأس كل به أنا عارفه شايفه فيه إيه ده يخربيتها طلعت عاميه القلب والبصيرة كمان ...
توقفت عن استرسال شتائمها عندما وقعت عينيها على منذر الذي يحدق بها بشر ونظراته تخبرها بأنه سوف يقتلها لتبتسم هاله ببلاهه وهي تردف بغباء 
_ منذر يا صديقي العزيز لازمك حاجه أعملها مراجعة فيزياء كيمياء عربي انجلش أي حاجه أنا في الخدمه زي ما أنت عارف .
كتم علاء ضحكته بصعوبة وهو يتابع رد منذر عليها 
_ وهي البقرة بتفهم علشان تفهم غيرها .
بلا وعي هتف علاء بمرح وهو يضحك
_ في منتصف الجبهة .
وقبل أن ترد هاله صدح صوت نرمين تهتف بنعومه
_ منذر عامل إيه دلوقت مش ناوي تيجي الدروس بقى والمدرسة الكلاس وحش من غيرك والله .
كانت هاله تقلدها بتعابير وجهها وهي تقف أمامها وهي خلفها وحينها لم يستطع علاء كبح جماح ضحكته أكثر من ذلك لتشاركه هاله الضحك بلا وعي بينما كز منذر على أسنانه وهو يرميها بنظرة حادة فتوقفت عن الضحك وهي تستمع لنرمين تقول 
_ ازيك يا علاء ما اخدتش بالي منك .
همست هاله بتهكم
_ أخدك حنش بري يا بعيده .
أجابها علاء وهو يكتم ضحكته 
_ الحمد لله يا نرمين أخبارك أنت .
أشار لها منذر لتستريح فأخذت أقرب مقعد له وجلست بقربه بينما هو تحدث معها لبضع دقائق قبل أن يعود بانظاره إلى هاله التي ترميهما بنظرات قاتله ولو كانت النظرات تقتل لكانت نرمين أولى الضحايا .
هتف علاء يقطع حالة الصمت وهو يقول موجها حديثه إلى هاله 
_ هاله بما إنك فاضيه دلوقت كنت عايزك تشرحي لي معادلتين في الفيزياء لو مفيهاش ....
قاطعه منذر الذي أخذ يسعل بغضب بعد أكله لبعض المكسرات فنهضت هاله سريعا تدخل إلى المطبخ حيث السيدة نوال التي كانت تعد لهم بعض العصائر لتقول هاله 
_ طنط نوال عايزه كوباية ماية ل منذر .
ناولتها كوب الماء فأخذته من يدها واتجهت إلى منذر الذي ازداد سعاله أو اختناقه لتسارع بإعطائه كوب الماء فدفعته نرمين بعيدا وهي تقول 
_ يا غبيه ده شرقان يعني متديلهوش مايه لأنها مش هتعمل حاجه هتزود شرقته أكتر.
وضعت هاله يدها في منتصف خصرها وهي ترمقها بضيق 
_ امال إيه الحل يا نابغة زمانك .
شرحت لها نرمين ما يجب فعله لتهتف هاله بغباء 
_ بسيطه .
أنهت كلمتها وهي تتجه خلف منذر وبكل قوتها هبطت على ظهره ليصرخ منذر أثناء سعاله لتنهض نرمين وهي تدفعها بعيدا عنه 
_ غبيه إيه اللي أنت عملتيه ده المفروض تقعدي وراه وتضميه كدا وتضغطي على صدره علشان الحاجه اللي شرقته تخرج .
احمر وجه منذر وهو يلهث بينما هاله تقطب عينيها بغيرة واضحه عندما رأت نرمين تتجه لتنفيذ ما قالته لها فأسرعت هاله بابعادها وهي تقول بتهكم
_ عنك يا حبيبتي أنا هعمل العبط اللي قولتي عليه ده.
رفع منذر يده يشير لها بألا تقترب وهو ينظر إلى علاء الذي يضحك بقوة أصرت نرمين باستفزاز وهي تدفع هاله من طريقها 
_ عنك أنت أنا واخده كورس في الإسعافات الأولية.
طالعتها هاله بنظرات مستنكرة وهي تردف بضيق شديد
_ لا يا حبيبتي أنت ضيفه ارتاحي وانا هساعده اترزعي بقى اوبس أقصد اتفضلي .
أثناء شجارهم كان منذر يلفظ أنفاسه الأخيرة ووجهه محمر للغايه وهو يشتم هاله تحت أنفاسه ثم حدق ب علاء الذي يضحك كالاحمق وهو هنا تكاد تزهق أنفاسه تمالك علاء نفسه ونهض ليقف خلف منذر قائلا 
_ خلاص يا بنات أنا هعملها الواد هيموت وانتوا بتتعازموا .
ختم حديثه وهو ينفذ تعليمات نرمين فأخذ منذر ينظر ل هاله وهو يقول بينما يتنفس بعنف 
_ مكدبتش لما قولت عليك حل وفه كنتي هتقتليني يا بلوى وأنت بتتعازمي أنت وهي حسبي الله.
قلبت هاله عينيها بلا اهتمام مردفة بحنق
_ يا عم أقعد لنا في حته ما أنت زي القط أهو بسبعة أرواح .
_ بيئة !.
صدرت هذه الهمسه الخافته من شفتي منذر فنهضت هاله قائلة أثناء توجيهها الحديث إلى علاء
_ قبل ما هباب البرك ده يكح كدا كنت بتقول عايز إيه يا علاء .
كاد
علاء يجيبها عندما ضغط منذر بقدمه السليمة على قدم علاء ليهتف علاء بألم يخفيه 
_ ها لا شكرا غيرت رأيي هابقى اذاكرهم لوحدي.
_عادي على فكره احنا زمايل قولي عايز انهو مسألتين وأنا هساعدك .
_ الله يخليك تسلمي مش ضروري هابقى أخلي منذر يشرحهملي مش عايز اتعبك .
قال علاء حديثه وهو يحرك عينيه ما بين منذر الذي يحدق به بشر وهاله التي تطالعه باستغراب .
حركت هاله كتفيها قائلة وهي تتجه صوب غرفة منذر
_ مفيش تعب ولا حاجه على العموم براحتك لو غيرت رأيك أنا موجوده اصلا كتر الإعادة بيسهل عليا كتير وبحس إني فاهمه اكتر علشان كدا أصرت عليك .
أمسكت مقبض الباب ثم تابعت بحنق
_ منذر خلصت الرواية وكانت كئيبة أوي مش عايزه أدعي عليك لأنك مفكش حته سليمه عايزه حاجه تطلعني من المود عندك حاجه حلوه بس عارف ما تطلع زي اللي عطتهاني لشلوحك أنا قولتلك أهو.
شد منذر على شعره أسفل عنقه بغيظ وهو يردف ببسمة مختلة
_ في رواية حلوه عندك كنت هابعتهالك اسمها أبي الذي أكره هتعجبك أوي .
وصله صوت هاله من داخل غرفته وهي تقول 
_ أما نشوف .
................................................
أغلقت هاله الباب خلفها وابتسمت بسعادة وهي تطالع كل تفصيله في غرفته لم تدخلها منذ مدة كبيرة جلست على فراشه ولاحظت بعض القصاصات الورقيه مكتوب عليها اقتباسات ولفت انتباهها إحداهم
العمر في عيني سرداب طويل 
أدمنت في عينيك فرحة طفلة 
تلهو بضوء الصبح في أيام عيد
إني أحبك رغم أن الفجر يبدو
آخر السرداب أبعد من بعيد
إني أحبك رغم أن الحزن
يبدو في اللقاء
كبقعة سوداء في ثوب جديد
إني أحبك رغم أن الشمس
يمكن أن تكون الضوء
يمكن أن تكون النار
يمكن أن تموت من الجليد
إني أحبك رغم أن الحب أحيانا
يصير الموت يسكن في الضلوع
وقد يطل كصرخة الطفل الوليد
إني أحبك رغم أنك جنتي
ونهايتي
وربيع عمري.. والخريف المر
والأمل الشريد
إني أحبك رغم أني عاشق
باع الليالي البكر في سوق العبيد .
ما أغرب أن يعشق الإنسان هلاكه ولكنها هلاكي وأنا بها متيم 
دمعت عينيها وهي تقول بغيظ ونار الغيرة تحرق فؤادها 
_ كل ده لمقصوفة الرقبه اللي برا .
نهضت عن الفراش تستعيد ذاتها عندما طال بقاءها طالعت تلك القصاصة في يدها وبلا شعور وضعتها في جيب بنطالها أسفل الاسدال الذي ترتديه ثم بحثت عن الكتاب الذي أخبرها بإسمه حتى عثرت عليه وخرجت من الغرفة تقول بإيجاز وهي تنظر لعينيه بعتاب 
_ اخدته شكرا .
أنهت حديثها وهي تغادر سريعا تاركة منذر يحدق ب اثرها بشرود وهو يفكر في نظرة عينيها هل ما رآه فيهما عتاب معقول ولكن على أي شيء ستعاتبه .
................................................
نزعت إسدال الصلاة وهي تخرج القصاصة من جيبها ثم قلبتها على ظهرها ووجدت نفسها تكتب تلك العبارة 
_ حبك صعب المنال اتراني تأخرت ولكن حتى إن تأخرت لم لم تنتظرني لم أفلتت يدك يدي مبكرا كويتني بنيران حبك وبات منفسي الوحيد هو رؤيتك أمام عيني أنظر لهما وفيهما عشق لفتاة أخرى كيف فعلت ذلك بي ألم تخبرني سابقا أنني من تمثلت حواء بها عندك وأنني الأنثى الوحيدة في دنياك متى تعلمت الكذب أشعر أني لا أعرفك ولكن قلبي لازال يحبك منذر .
مسحت دموعها ثم وضعت القصاصة في الكتاب ثم أغلقت الكتاب مقررة أنها ستقرأ به قبل نومها أما الآن فستجلس وتستذكر دروسها فها هي الإمتحانات على الأبواب .
.................................................
عصر اليوم التالي 
كان منذر يستند على أخيه الذي أوصله لمكانه على الأريكة وأمسك بقدمه ووضعها على الطاولة القطنية بينما هاله كانت تجلس على مقعد قريب منه إلى حد ما وامامها عدة كتب وملزمات وعلى مقربة منها كانت السيدة نوال تقشر البطاطس وهي تتابع مشاهدة مسلسلها المفضل أمسكت هاله بالملزمة وفتحتها على بعض المعادلات وهي تقول 
_ جاهز نبدأ .
أومأ منذر برأسه بخفوت فبدأت هاله بالشرح له حتى انتهت ثم أتى مروان وأخذ أخيه إلى المرحاض _ عافانا الله وإياكم_ في حين أخرجت هي هاتفها تعبث به ريثما يأتي منذر فتحت تطبيق الفيسبوك تطالع الصفحات بملل ولفت انتباهها إشعار من صديقتها جنات لفيديو نقرت عليه وما إن شاهدت محتواه حتى انفجرت بالبكاء وهي تكتم شهقاتها بصعوبة .
أتى مروان برفقة أخيه وساعده في الجلوس في حين كانت هاله تخفض رأسها وأصوات بكاءها وصلت إلى مسامعه ليردف منذر بقلق 
_ هاله أنت كويسه .
انفجرت هاله بالبكاء أكثر خر قلب منذر على الأرض وهو يطالع انتحابها بوجع لوجعها ثم سألها مرة أخرى ولكن بنبرة حانيه
_ هاله شوفتي إيه بكاك كدا .
كان يفهمها جيدا ويحفظ أفعالها عن ظهر قلب فرفعت عينيها له تهمس بوجع بائن ودموعها تهبط بغزارة 
_ جيري مات .
للحظه لم يستوعب منذر ماذا تقول لتوضح هي ببكاء شديد 
_ مش قادره أصدق إنه مات وساب توم لوحده بعد السنين اللي قضوها سوا توم هيموت عليه دمروا طفولتي .
كانت والدته مندمجة في متابعة المسلسل ولم تنتبه لهما فهتف منذر بحزن لحزنها لطالما كان يقدر مشاعرها ولا يستهزئ بها 
_ فين شوفتي فين الكلام ده .
مدت هاله يدها بالهاتف تقول بحزن شديد
_ أهو منزلينه على الفيس جنات عملت لي منشن .
أخذ منذر الهاتف من يدها وهو يشاهد الفيديو لتدمع عينيه تاثرا وهو يقول بهمس
_ مؤلم رغم إنه شخصية كرتونية خيالية أصلا.
وافقته هاله بايماءه بسيطه من رأسها وهي تهمس بوجع 
_ منذر أنت هاتسيبني زيه وتمشي.
طالع منذر عينيها بحزن عميق ثم أردف مازحا
_ بتفولي عليا يا هاله ده أنا حتى مدخلتش دنيا عايزه تبعتيني على الآخرة على طول .
انتفضت هاله ببكاء وهي تقول بلهفة 
_ بعيد الشر عن قلبك أنت بتقول إيه أنا أموت من غيرك الفراق صعب أوي بس أنت جاوبني وطمني.
همس منذر ببسمة صغيرة
_ لأ يا هاله .
سألته هاله
بعيون منفطرة من البكاء 
_ طب أمال عايز تبعد ليه خليك هنا معايا ماتحولش طول عمرنا سوا حتى متفقين هندخل جامعة إيه فليه عايز تغير اللي اتعودنا عليه .
مال منذر رأسه لثواني قبل أن يرفعها ويقول بمرح
_ علشان اريحك مني يا ستي بقالك 17 سنه وشي في وشك مزهقتيش مني .
منعتها غصه تشكلت بحلقها عن الكلام فناولها منذر كوب الماء وهو يقول ببسمة
_ اشربي يا بجره لحسن تفلفصي مننا .
ضحكت هاله بوجع وهي تبكي 
_ بجره في عينك يا جح ش أنت المهم لا مزهقتش منك وعايزه نفضل مع بعض لحد ما نموت أنت نصي التاني يا منذر .
خفق قلبه بقوة وهو يهتف بعيون متسعة لا تعلم ماذا فعلت كلمتها به ولولا علمه بمشاعرها تجاهه لكان أسعد الناس 
_ أنت أنت بتقولي إيه هاله أنت سخنه ياما .
أعقب حديثه وهو يضع باطن يده على جبهته هو يقول بمرح 
_ لا حرارتك طبيعيه المهم كفايه دراما بقى وقومي يالا غوري نكدتي عليا يا حل وفه بدل ما تدعي لي أقوم بالسلامه جايه تفول عليا .
_ الأول هتحول .
_ مش هحول هفضل معاك يا ستي رغم إنك مكنتيش عايزه تشوفي وشي من كام يوم .
قال منذر الأخيرة بعتاب مبطن حينها ابتسمت هاله بحرج تقول 
_ أنت عارف إن مكنش قصدي ساعتها واعتذرت منك خلاص بقى ميبقاش قلبك أسود .
صمتت ثم تابعت ببسمة سعيدة 
_شكرا إنك هتفضل جنبي أنا هروح مش قادره أكمل هابقى اجيلك بالليل على العشا فاضل شهر على الإمتحانات خلينا ننجز.
رمش منذر بعينيه إيجابا فنهضت وهي تلملم اشيائها فمد منذر يده بالهاتف لها فأمسكته وغادرت .
.............................................
بعد مرور شهر 
كان ينظر لها ببسمة خفيفه بادلته البسمة ثم عادت إلى ورقتها أنهت حل آخر سؤال أمامها ثم بدأت بمراجعة إجاباتها بعناية حتى انتهت تزامنا معه ليتجها سويا لتسليم الأوراق وعلى ثغرهم ابتسامه لطيفه تحدثت هاله بخبث 
_ امال يعني طلعت وسبت نرمين حبيبة القلب لسه جوه .
وضع منذر يديه في جيب بنطاله
_ طلعي نرمين من رأسك فاهمه وملكيش دعوه بيها مش هقول تاني .
لم تعجبها إجابته ف ذمت شفتيها متمتمة بحنق شديد
_ يعني هنقرب من الملكه نفرتيتي .
أقبلت عليهما جنات تهتف بنبرة منزعجة فانسحب منذر وتركهما عندما لاحظ خروج نرمين 
_ الامتحان عامل إيه .
اجابتها هاله ببسمة خفيفه
_ في المعقول آخر مسألة كانت معقدة شوي بس حليتها الحمد لله عقبال الباقي بقى وناخد الاجازة .
زفرت جنات بضيق 
_ عكيت فيها أوي ومضايقه.
وضعت هاله يدها على كتفها قائلة
_ الخطوات صح طيب .
أومأت جنات بهزة بسيطة من رأسها فتابعت هاله تخفف عنها 
_ هتعدي يا حبيبتي وبأعلى الدرجات كمان .
ابتسمت جنات تردف بنبرة هادئة
_ إن شاء الله يا جميلتي المهم يالا بينا على مراجعة الكيمياء .
نظرت هاله خلفها لتجد منذر يقف مع نرمين ويبدو أنه يراجع معها الإجابات لتتجهم معالم وجهها لاحظت جنات نظراتها تلك لتقول 
_ بت مالك هتحرقيهم بعيونك كدا .
همست هاله بلا وعي 
_ احرقهم بس ده أنا ناوية اعملهم صنية بطاطس .
_ إيه .
ابتسمت هاله وهي تتأبط ذراع جنات ثم قالت 
_ مفيش بهزر امال البت سهام فين روحت .
ردت عليها جنات بهدوء أثناء سيرها
_ أيوه مشت بتقول هتروح البيت الأول وبعدين تبقى تقابلنا هناك .
كانت عيني هاله حيث يقف منذر بينما لم تستمع لحديث جنات ولم تفق من شرودها إلا عندما ضربتها جنات على كتفها بغيظ
_ هاله ليه حساك غيرانه من نرمين .
ادعت هاله الصدمه وهي تردف بغباء 
_ وه وه أغير من نرمين ليه يعني .
اردفت جنات وهي تنظر لها بتفحص 
_ علشان منذر مثلا .
مالت هاله عينيها للأرض مغمغمة بهمس
_ هي اخدته مني.
قالت جنات بدهشه وهي تعدل من وضع حقيبتها 
_ اخدته منك إزاي يعني وهو منذر ده بتاعك يا هاله إيه اخدته منك دي .
تسللت دمعه من عيني هاله وهي تقول 
_ منذر طلع بيحبها يا جنات هو اللي قالي كدا .
قطبت جنات حاجبيها باستغراب مرددة
_ طب وليه شايفه الحزن ده في عيونك مش أنت بتحبي إسلام.
اجابتها هاله وهي تمسح على عينيها 
_ إسلام كان مجرد إعجاب مش أكتر أنا قولتلك إنه عرض عليا يتقدم لي .
توسعت حدقة جنات مردفة بصدمه 
_ لا مقولتيش ايمتى حصل الكلام ده .
همست هاله بخفوت وهي تتجه حيث يقف منذر مع تلك المزعجة 
_ هابقى أقولك بعدين .
فتحت جنات فمها للاعتراض فقالت هاله بحزم 
_ بعدين يا جنات خلينا بس نشوف جوز الكناريه دول بيهببوا إيه.
............................................
كانت نرمين تضحك بشدة وهي تضع يدها أعلى كتف منذر الذي تراجع للخلف وهو يقول بتذمر
_ خلاص يا نرمين فضحتينا مكنتش كلمه هاتخليني أندم إني حكتلك .
وضعت نرمين كف يدها على فمها وهي تردف بضحك 
_ خلاص والله ...بس مش قادره الموقف يفطس من الضحك المهم فين الشوكولاتة المرة اللي فاتت ما اخدتهاش بسبب اللي حصل مع هاله .
ابتسم منذر ثم مد يده إلى جيب بنطاله وما إن أخرجها حتى انتزعتها هاله من يده وهي تقول بأسف مصطنع ونبرة مبطنه بالمكر 
_ اوبس معلش بقى يا نرمين بس ضغطي وطي من الامتحان وحاسه نفسي دايخه .
ضيق منذر عينيه وهو ينظر لها بحاجب مرفوع لأنه يعلم بكذبها هي فقط لا تود أن يأخذ أحدا الشوكولاتة خاصتها وشيء جعله يبتسم على فعلتها تلك ثم انتبه على حديث نرمين المتهكم 
_ لا سلامتك من الدوخه بالس م الهاري يا حبيبتي مطرح ما يسري يهري إن شاء الله.
بادر منذر بالرد سريعا
_ بعيد الشر عنها إيه اللي بتقوليه ده يا نرمين .
نظرت لها هاله وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها وعلى محياها ابتسامه واسعه بادلتها نرمين النظرات بأخرى ساخطه ثم سارت بكبرياء مبتعدة عنهم ومهما يناديها منذر إلا أنها لم ترد .
عاد منذر إلى هاله التي تأكل الشوكولاته بتمهل وهي تبربش باهدابها
ببراءة قائلة 
_ امممم قفوشه أوي نرمين دي .
نظر لها منذر وهو يهز رأسه بقلة حيلة مردفا بضيق 
_ مش هتبطلي تصرفاتك دي اللي يشوفك يقول دايبه في دباديبي واللي بتعمليه من غيرتك ..حاسبي على تصرفاتك يا هاله احنا مش في البيت هنا .
مضغت هاله قطعة الشوكولاته ثم ردت باندفاع 
_ تصرفاتي واخده بالي منها ومش أنت اللي هتنظر عليا فاهم قبل ما تنصح غيرك شوف نفسك أنت الأول.
ختمت حديثها وهي توليه ظهرها بينما جنات حدقت به وهي ترفع كتفيها بقلة حيلة قبل أن تستدير وتذهب خلف هاله الغاضبه .
شد منذر على خصلات شعره بغيظ وهو يقول 
_ مجنونه دي ولا إيه .
همس علاء من خلفه وهو يستند على جذع شجرة 
_ أو غيرانه .
تهدل كتفي منذر وهو يردف بتعب 
_ عليا أنا.
أكد علاء بقوله في هدوء 
_ مش عارف بس ده اللي أنا شايفه هي غيرانه وجدا كمان .
ركل منذر الحجارة أسفل قدمه وهو يقول 
_ غيرانه على صديق طفولتها ومش عايزاني اتكلم مع حد غيرها ...
منعه عن التكملة سؤال علاء له بمكر 
_ وليه حصرت غيرتها هناإأنها غيرانه على صاحبها مش يمكن ....
رفع منذر يديه يقاطعه وهو يقول بارهاق 
_ بس متكملش هاله عمرها ما فكرت فيا يا علاء هي معجبه بإسلام واعترفت مرتين سواء على الورق أو وش لوش .
صمت علاء يفكر ثم أردف
_ طيب ما تواجهها يعني مش أنت المفروض أخوها وكدا اسألها من النقطة دي ولا مبتتكلموش في الحياة الخاصه .
ضحك منذر بخفوت قائلا
_ عايز الحقيقه ولا مرة حد مننا اتخطى الحدود غيرها هي من شهر كدا هي مفكره إني بحب نرمين وأنا من قهري منها قولتلها أيوه .
_ طب وليه يا غبي أنا أصلا كنت هسالك من ايمتى وانت متصاحب مع نرمين .
رد منذر وهو يزفر أنفاسه في ضيق
_ أنا لا متصاحب ولا زفت كل الموضوع إني لاحظت متأخر إن مفيش حاجه بعملها في حياتي غير هاله وبس ونرمين عرضت عليا نكون أصدقاء يعني وجاتلي بحجة إن فيه حاجات استعصت عليها في كذا مادة وأنا بصراحه كنت مضايق من هاله وحاولت أخرج من هالتها اللي محوطاني بيها فعلشان كدا بتلاقيني مع نرمين بس مش علشان أنسى هاله لأني مستحيل أنساها عشان متفكرش إني بضحك على نرمين وعايز أقولك إن نرمين عارفه إني بعشق البجرة الحلوب هاله أدي كل الحكاية .
نظر علاء لمنذر بتردد قبل أن ينبس بقلق 
_ طيب ريحتني المهم هتعمل ايه في موضوع إسلام هو مجرد طالب زينا على فكره وبصراحه فيه حاجه كدا حصلت مش عارف تهمك ولا لأ .
تحفزت أذان منذر ليوليه كامل الاهتمام وهو يردف بعينين ضيقة 
_ إيه هي بسرعه أنا أي حاجه عن الزفت ده هتلاقيني أكيد مهتم .
أومأ علاء ثم قال 
_ اوعدني الأول متتهورش وتسمع قبل ما تحكم .
دق قلبه بخوف يشعر بأن القادم مؤلم ومع ذلك أردف بنفاذ صبر
_ اخلص يا علاء وترتني.
_ طيب هقولك اسمع يا عم .....
.....................................................
كانت هاله تجلس في مقعدها المعتاد وهي شاردة الذهن تقلب في صفحات الملزمة بيدها بملل بينما تنتظر رفيقاتها جنات التي عادت للمنزل مرغمه بعد تمزق طرف فستانها من الأسفل وسهام التي خرجت تجري مكالمة ريثما يحضر الجميع بينما خلت القاعة من سواها أخرجها من شرودها صوت انغلاق باب القاعة فانتفضت واقفة بهلع تنظر صوب الباب الذي أغلق فجأة اتجهت نحوه وهي تطرق على الباب بقوة ثم صرخت هاله بخوف 
_ أنا جوه ...يا مس داليا ....في حد برا .
ظلت تطرق وهي تقبض بيدها على مقبض الباب من الداخل ولكن عبثا أخرجت هاتفها واتصلت على أول رقم قابلها وهي تدعو الله أن يجيب ما إن وصلها صوته يهتف بملل 
_ إيه يا زفته ... .
ما كادت هاله ترد عليه حتى انتشل أحدهم الهاتف من يدها ثم أغلق الاتصال بوجه منذر طالعته هاله بنظرات مستنكرة وهي تقول بغضب 
_ انت اتجننت هات الموبايل إزاي دخلت أصلا والباب مقفول و .......
صرخ اسلام بوجهها يقاطعها وهو يقول 
_ اشش اخرسي وشوفي المنشور ده على الجروب .
أعقب حديثه وهو يريها الهاتف الخاص به أخذت تقرا ما كتب ثم عادت بنظرها له فهتف إسلام بمكر 
_ النهارده أجازة ولغيت كل الكورسات وحتى سهام قابلتها وقولتلها إني شوفتك مروحه وهي مشت .
انقبض قلب هاله وهي تبتلع لعابها الذي جف بحلقها
_ يعني إيه احنا اتحبسنا هنا .
ضحك إسلام بخبث وهو يردف بتصحيح 
_ تؤتؤ أنت اللي اتحبستي أنا معايا مفاتيح المكان كله شايفه الباب الخلفي ده أنا دخلت منه ودلوقت اسمعي الكلمتين اللي هقولهم .
رمقته هاله باحتقار وهي تقول بغضب 
_ أنا لا هسمع ولا هعمل اتفضل كدا افتح الباب خليني أمشي .
ضاقت عينيه وهو يقول بغضب مماثل 
_ هفتح الباب بشرط واحد بس ........
قلبت هاله عينيها بملل وهي تقول 
_ مستر إسلام إيه اللي أنت بتعمله ده لو سمحت افتح الباب إحنا مش بنلعب هنا .
_ اسمعيني يا هاله وإياك تاني مرة تقاطعيني افتحلك الباب في حاله واحده بس لو ....
أبقى حديثه معلقا فخفق فؤادها بخوف شديد من القادم والذي أصابها بالصاعقة حينما قال إسلام ببساطة شديدة
_ تبوسيني .
انفرجت شفتيها بذهول وهي تطالعه بنظرات منصدمه
_ أنت أكيد جرى لعقلك حاجه اتنيل يالا افتح لي الباب أنت إنسان مش متربي إيه القرف اللي طلبته مني ده.
ختمت حديثها وهي تصرخ بانفعال ثم اتجهت صوب الباب الذي أغلقه وهي تطرق عليه بقوة 
_ حد يساعدني أنا محبوسه افتحوا لي الباب .
تعالت أصوات ضحكاته وهو يردف ببسمة مختلة 
_ محدش في المركز خالص وسكان الدور الثالث مش موجودين العمارة فاضيه يا لوله وفري صوتك .
عادت هاله له تنظر لعينيه باحتقار شديد
_ أنت إزاي بالوساخ دي إيه القرف ده .
أمسكها إسلام من ذراعها بقسوة وهو يردف بغضب 
_ أنا لحد دلوقت محترم معاك. .....
بصقت هاله على وجهه وهي تقول باذدراء بينما تبعد يده عن ذراعها
بغضب
_ محترم أنت أبعد ما تكون عنه وأنا مش هاسكت عن المهزلة دي إزاي قدرت تمثل علينا وأنت في الحقيقه انسان وس .
أفلت ذراعها وهو يمسح اللعاب عن وجهه ثم تنفس بعمق وهو يعبث بهاتفه ثم اختار إحدى المقاطع ورفعه أمام وجهها قائلا بخبث
_ شايفه المقطع اللطيف ده أنا أقدر اعمله ودلوقت لو ما سمعتيش الكلام أنت غيرهم
تم نسخ الرابط