رواية فرحة لم تكتمل الفصل التاسع 9 بقلم رحمة ابراهيم

لمحة نيوز

بتغير لكن عشان مش عاوزه تحط نفسها مكان غلط تاني. مش عايزة تدخل حياة حد وهي مش عارفة مكانها فيها.
بصت حواليها وخدت نفسها وقررت تمشي من غير ما تزعج حد أو توجع نفسها أكتر.
في زاوية بعيدة عن دوشة الحفلة كانت ليلى ماشية لوحدها رجليها أخدوها من غير ما تحس وقفت قدام بترينة فساتين الزفاف نفس البترينة اللي كانت واقفة قدامها قبل كده يوم ما آدم وعدها ويوم ما أحمد سبقها وسبها.
زجاج البترينة كان لامع والفستان الأبيض كان لسه زي ما هو بس جواها كل حاجة اتغيرت.
ليلى ضحكت ضحكة هادية بس فيها وجع
كنت فاكرة في يوم ممكن ألبسك وافرح زي البنات بس طلعتي حلم مش بتاعي.
سكتت لحظة وبصت لنفسها في الزجاج وقالت بصوت واطي وهي بتكلم نفسها
أنا الغلطانة
أنا اللي بدي مشاعري لأي حد يطبطب
أي حد يرسملي حلم
وأجري وراه وأنا مغمضة.
ولمست الفستان من علي الازاز ومشت 
في العيادة كانت الجلسة شبه فاضية من الكلام بس مليانة وجع. مريم قاعدة على الكنبة ووشها هادي بس عينها فيها نظرة استسلام.
الدكتور بابتسامة بسيطة وهو بيبص في ملفها
خلاص يا مريم تقريبا الجلسة دي هتكون آخر جلسة ليكي.
انتي قطعت مشوار كبير وبقيتي صاحية وعارفة إنتي مين ورايحة فين.
مريم بصت له شوية وبعدين وشها اتبدل بقت نظرتها حزينة وباردة في نفس الوقت.
مريم بصوت واطي ومرتعش
بجد
طب تعرف إني تعبت تعبت أكتر من أي وقت قبل كده
وأنا مش عايزة أعيش.
أنا قررت هانتحر. خلاص.
الدكتور قاعد مصدوم هيتكلم لكن
مريم قاطعته وهي بتبتسم ابتسامة مكسورة
هي فعلا آخر جلسة
بس مش عشان اتعالجت.
عشان أنا سلمتك!
إنت اللي هتكتب نهايتي يا دكتور
في الجزء التاني من الرواية.
سكتت لحظة
والعيون ف الجلسة اتملت بالدمع.
مريم وهي بتكمل بصوت خافت
أنا بطلة رواية حد تعبها
بس مش قادرة أكمل لوحدي.
لو ما لحقتونيش في الورق متتعبوش تدوروا عليا في الحقيقة.
دخلت مريم البيت وهي وشفاها مرتعشة من اللي حصل عند الدكتور ولقت أمها أحلام قاعدة على الأنتريه بوش شديد. أم أحلام وهي بترفع نظرها بتحد أهلا بالعسل اللي فاكر نفسه بقيت حر! أنا سبتك خالص عشان أشوف فجرك وقلت أضبط أدبك.
مريم صمتت لحظة وشوية خوف خنقها. 
أم أحلام بنبرة حادة إيه اللي عملتيه جبتيلك فضيحة! دخلتي كلية من غير إذني بقيتي تخرجي
مريم حاولت ترفع عيونها بس دموعها كانت على وشها. أم أحلام مستنكرة
أنا كنت صح لما حبستك في البيت!
مريم بصوت متقطع صح! يعني أنا كنت صح! إنت ضيعتيني ضيعت أحلامي وصحتي وحياتي!
أم أحلام قامت من مكانها وهي بتلوح بإيديها
كل ده عشان كنت بوديكي المدرسة وأرجعك ومخليكي ما تتصحبيش على حد ولا تلعبي ولا تخرجي كل كام شهر كنت بستتك يا عبيطة!
مريم عيناها مولعة من الغضب والحزن سوا
بتستتيني! إنت شايفاني بجد! شايفاني في كل اللي أنا وصلت له بسبب تستتك حرماني من أي حياة!
مريم بعياط ده انا يا شيخه عشت في المستشفي اكتر من البيت 
أم أحلام بصوت مكسور
أنا غلطت معاك... غلطت وأنا خايفة عليكي
مريم انتي تعرفي ان انا بكرهك يا ماما
امه انتي اتجننتي 
مريم لا عقلت وقررت اصارحك واكسر الصورة اللي رسمتها لي ف عينك انا حبيت احمد وادم عشان بكرهك 
امه احلام انتي قليلة الادب ومتربتيش ونمروده ده انتي عايشه احسن عيشه
مريم .. لأ انا حتى كرهت كلمة لأ من كتر ما كنت بسمعها منك هخرج لوحدي لأ عايزه اشتغل لأ انا بحب
يوسف لأ مكنتش بحس بحنيتك الا بعد كل عريس يتقدملي وعشان كده حسيت انك بتكرهيني
امه احلام هي الام لما تخاف ع بنتها م الغلط تبقى بتكرها والله عال دي خيبة اي دي ياربي
مريم ايوه خوفك ده خلاني احب ناس مؤذيه لمجرد انهم حنينين خوفك ده خلاني اخبي عليكي ميت مصيبه عملتها خوفك ده خلاني اغلط ومعرفش اجيلك اقولك الحقيني انا غلط لانك اول حد هيعاقبني
امه احلام .. بس انا بحبك وماليش غيرك يا مريم انتي اخواتك انا يمكن صعبه بس محدش حبك قدي .
مريم . انا مش عاوزه حبك يكون مخفي انا عايزاكي تظهرهولي محتاجه تحضنيني محتاجه مشحتش الحنيه من حد انا جايه اقولك ان انا حببيت شخص يوسف لاني اكتشفت اني بحب حنيته مش بحبه ومش عايزه اشحت حنيه تاني وانتي عايشه .. ماما
امه حلام بكسره انا بحبك سامحيني تعالي في حضني حضنك
مريم حضنك جه متاخر بعد ما كرهته انا بكره كل حاجه كنت بشحته منك
مريم دخلت أوضتها بابها اتقفل وراها بهدوء وقعدت على سريرها وهي نفسها مليانة وجع وكلام ماقدرش يعبر عنه.
رغم كل الكلمات اللي سمعتها من أمها رغم الألم اللي في قلبها حست فجأة بشيء غريب حاجة كانت محرومة منها من زمان دفء الاحتضان اللي طلبته من غير خوف أو حرج.
لكن في نفس الوقت كان في صوت صغير جواها بيقول ليه الحب جه متأخر كده ليه لما كنت محتاجاه ماكنش موجود
مريم كتمت دموعها وغمضت عينيها وبصوت واطي قالت لنفسها
أنا مش عاوزة أكون ضحية أكتر من كده مش عاوزة أعيش في خوف ولا كره ولا ألم. هاعيش بس بشروطي.
نظرت حواليها في الأوضة وقررت تبدأ صفحة جديدة صفحة فيها هي البطلة مش الضحية.
مريم قعدت على المكتب فتحت الكشكول الروايه بتاعها وكانت
عينها بتلمع
من دموع مخفية. حاولت تكتب لكن الكلمات ماكنتش بتطلع بسهولة.
كانت مبسوطة مش بس لأنها قالت اللي في قلبها لأمها لكن كمان لأنها حست إن أمها استجابت وإن في فرصة حقيقية للتغيير.
كتبت بحروف متقطعة لكن مع كل كلمة كانت بتحس بثقة بتكبر جواها.
يمكن بداية جديدة يمكن الحب الحقيقي مش بعيد. وأنا قدها حتى لو الدنيا كلها ضدي.
وقفت تبص للكشكول وخدت نفس عميق وقالت لنفسها
ده مش نهاية قصتي ده بس باب جديد هيتفتح.
وابتسمت بخفة رغم كل الألم اللي عايشته.
مريم كانت لسه قاعدة على المكتب لابسة بيچامتها وشعرها مربوط فوق لما الموبايل رن. شافت اسم يوسف على الشاشة. قلبها دق بس مسكت نفسها.
فتحت المكالمة بصوت هادي ومتردد
أيوه يا يوسف
يوسف بصوته الخفيف اللي فيه نغمة هزار
انزلي بقى! واقفة تحت بيتكم من ربع ساعة وهغني كمان دقيقة وهصحي الشارع وأفضحك!
مريم بتضحك رغما عنها
انت اتجننت! الناس نايمة!
يوسف بضحكة خبيثة
أهو أغني وأقول اللي ساكنة في الدور التاني بنت أم أحلام الطيبين بتكسفني ومش عايزة تنزل!
مريم بتحاول تخبي ضحكتها وهي بتتكلم بنبرة مصطنعة جدية
يوسف بلاش حركاتك دي أنا مش هانزل.
يوسف بنبرة ناعمة وحنونة
انزلي مش عشان أنا انزلي عشانك إنتي تستاهلي تطلعي تشوفي الحياة مش تستخبي منها.
مريم سكتت لحظة بصت في المراية وقالت لنفسها بصوت واطي
هو ده السبب اللي خلاني أحب حنيته
لبست بسرعة نزلت وهي قلبها بيخبط ولما وصلت عند باب العمارة لقت يوسف واقف شايل وردة وبيبتسم.
يوسف وهو بيقدم الورد
اتأخرتي كنت هغني والله.
مريم وهي بتاخد الوردة بخجل
وأنا كنت هخلي البوليس ييجي يشيلك من تحت البيت.
ضحكوا هما الاتنين والموقف كان بسيط
بس مليان مشاعر كتير محبوسة من زمان.
مريم جيت ليه بقه
يوسف جيت عشان................
يتابع. التالي

تم نسخ الرابط