رواية لأجلك فقط (الفصل الاخير ) بقلم أمل نصر
ابتسامة ساخرة ردت
زعلانة وشايلة! على ايه يعني عشان قولتلي مثلا.. ماليش دعوة بيكي واعتبري نفسك مالكيش ابهات لو طلعتي مع أمك ولا يمكن عشان يعني حاولت معاك يجي كام مرة كدا ازورك او اشوفك لو حتى في الشارع واسلم عليك وانت كنت بكل قلب مليان تكسفني قدام الناس ولو في بيتك بقى تسيب مرتك تطردني قدام خواتي واكني شحاتة وجاية امد ايدي ليكم.
قالت الاخيرة بألم تصحبه دمعة خائنة ازاحتها فورا بإبهامها امام سليمان الذي اصابته كلماتها وكأنها سياط تلسعه بقسوة ودون رحمة.
قال بأسف وعيناها منخفضة ارضا لا تقوى على مواجهة عيناها
انا عارف اني غلطت وجيت عليكم كتير بس انا كان دمي بيغلي منك انت وامك عشان كسفتوني قدام صاحبي وولده امك وقفت قصادي زي الشوكة في الزور وانا كنت عايز استرك واجوزك ماكنتش هارميكي .
ردت بحمائية
امي ماغلطتش لما وقفت قصادك عشان اكمل تعليمي امي عاشت سنين معاك مظلمومة منك ومقهورة من مرتك كله عشان خاطري واما وقفت قصادك دا كان عشان مايتكررش معايا اللي عملته انت فيها
الجمته كلماتها الحادة حتى ان فتح فمه واغلقه عدة مرات دون صوت حتي قال اخيرا
بس كمان اللي عملتوه انتوا مكانش هين واصل عليا لما تتحدوني وتسكونوا لوحديكم
في بيت قديم وبعدها تهجوا من البلد وتتجوزي وتخلفي بعيد عنها ولا اكن ليكي اب عايش على وش الدنيا
ردت بابتسامة مريرة
وانت كنت فاكرها هينة عليا لما جوزي يحط ايده في ايد خالي وابويا عايش على ضهر الدنيا بس بقى كنت هاحلها ازاي دي بعد ماتعبت ونفسيوجعتني من كتر المحاولات معاك وانت قلبك القاسي ولا مرة رق ولا حن لي وانا كانت جريمتي ايه عشان دا كله هي إني تبعت امي اللي كانت عايزة تعلمني
تجعدت ملامح وجهه بأسى وهو يطرق برأسه نحو الأرض حتى شعرت نحوه بالشفقة وبداخلها تجاهد
يمكن دي تكون اول مرة اعترف فيها ليكي وقدام نفسي كمان اللي كانت بتكابر العمر كله ان امك فعلا كانت على حق وانا كنت مغرور بصحتي ومالي وبجهلي كمان بس عايزك تعرفي زين ان ربنا خدلكم حقكم مني تالت ومتلت خواتك الله يجازبهم ورثوا افترا امهم وغرور ابوهم يعني مافيش حد بيملى عيونهم وخصوصا ابوهم ياللا بقى مافيش داعي نفتح في مواجع .
اومأت برأسها صامتة تستوعب كلماته وقد تبين صدقها من هيئته المزرية ردت بثبات
يعني انت معرفتش الحق يابوي غير لما شوفت قساوة عيالك معاك وشوفت الفرق بين اللي عملتوا معايا انا وامي زمان وبين اللي بيعملوه ولادك معاك دلوك سبحان الله .
حينما ظل صامتا تابعت زينب
شوفت امي يابوي اللي كنت بتعايرها بالرفع والقصر بقيت ازاي
مسح بأطراف اصابعه على ذقنه قائلا بتوتر
شوفتها يازينب وانا جاي دلوك وهي قاعدة في العربية قبل ما اقابل خالك ويدخلني الجنينة جوا عشان نتكلم براحتنا ماشاء الله عليها بقيت حاجة تانية اتدورت واحلوت واكنها رجعت عيلة صغيرة بس لو امك كانت بالحلاوة دي وهي معايا مكنتش هافرط فيها واصل .
هتفت زينب بانفعال
امي كانت مطفية من عمايلك وظلمك ليها وفعل الحيزبونة صفا اللي كانت مورايانا الويل بعمايلها معانا .
تنهد قائلا برجاء
سامحيني يابتي وخلي امك كمان تسامحني .
اجفلتها كلماته المباغتة فتنهدت بعمق تحدق بعيناها اليه صامتة وصراع يدور برأسها بين الرفض انتقاما لكرامتها ووالدتها بعد ان تذكرها اخيرا وبين حنينها اليه والى وجوده في حياتها حتى لو ظل بقسوته بعد عدة دقائق من التفكير مرت عليه كالدهر قالت
خلاص يابوي مالوش لزوم الكلام في اللي عدى ولا اللي فات.. تعالى اما اعرفك على جوزي
شقت ابتسامة مضطربة وجهه وهو يرد عليها
ماخلاص يابتي عاد كفياكي تقطيم فيا.
اومات برأسها قائلة بتسامح
خلاص يابوي .
بعد مرور الوقت
بداخل سيارتهم وهي جالسة في المقعد الأمامي بجوار زوجها الذي يقود السيارة وهي تقطع الطريق نحو الخروج من البلدة كانت مستندة برأسها للخلف على مقعدها وهي تنظر من النافذة للخارج صامتة حتى غير عابئة بصخب ابناءها في المقعد الخلفي مع والدتها أجفلت على صوت زوجها
اللي واخد عقلك يادكتورة!
التفت اليه برأسه تسأله بعدم فهم
ايوة ياعيسى هو انت بتكلمني
القى نحوها ابتسامة مشرقة قبل ان يعود بنظره للطريق
لا ياحبيبتي بكلم نفسي.
اشاحت بعيناه عنه قائلة بسأم يشوبه المزاح
ياااربي عليك ياعيسى لما تطلب معاك هزار
صدحت ضحكته الجميلة بصخب في محيط السيارة انعشت قلبها بمرح اخفته وهي تلتفت للنافذة مرة اخرى ولكنه اجفلها حينما شعرت بكفه التي اطبقت على كفها فوجدته ينظر لها بحنان وكفه تشدد على كفها مرددا باقتضاب
إنسي!
تبمست بجمال وشعور بالراحة و الدفء قد غمر قلبها لوجود زوج حنون بجوارها متفهم ويصله حزنها وما يشغل عقلها دون ان تتكلم .
همت لترد عليه ولكنها أجفلت على اهتزاز جسدها بعنف وزوجها يكبح زمام السيارة فجأة يوقفها وهو يصيح على أحد الأشخاص
انت مجنون يابني أدم انت.
جحظت عيناها وهي تلمح أحد الأشخاص متوقف امام السيارة بوسط الطريق عيناه مرتكزة عليها ولا يعطي بالا لصياح زوجها الذي كاد ان يصاب بنوبة قلبية
ياأخينا انت انا بكلمك ابعد عن وشنا بقى خلينا نمشي مش ناقصين قرف احنا
انتابتها الدهشة بشدة وهي ترى هذا الشخص الغريب يتزحزح ببطء من امام السيارة ونظراته نحوها لم تحيد عنها اثارت غضب زوجها الذي تمتم بجوارها
دا مجنون
تكلمت نعيمة من خلفهم
ملكش دعوة بيه ياولدي خلينا نروح .
ادار عيسى السيارة لتتخطى هذا المعتوه بعد ان افسح الطريق قليلا فتبيت زينب من نافذة السيارة وجهه عن قرب فعرفته نعم عرفته انه هو من كان يوما سيصبح لها ....
هو انتي تعرفي الراجل ده .
التفتت لزوجها مجفلة بعد ان قاطع شرودها تهز رأسها بحركة غير مفهومة قبل ان تقول اخيرا وهي تلقي نظرة للخلف نحو والدتها والتي اخبرتها بعيناها انها علمته ايضا
دا اا ..دا حسب ما افتكر يعني شكله كدة يبقى ابن صاحب والدي.. تاجر موالح زي ابويا وتلاقيه بس هو عرفني عشان كان بيشبه عليا .
التفت اليها يسألها
طب وانتي مالك كدة بتتكلمي واكنك خايفة
هزت رأسها بنفي واضطراب وقد لاحظت بالفعل ان كفها كانت على موضع قلبها فقد فاجئتها الفكرة لوهلة عما كان سيحدث معها لو كانت تزوجت هذا الرجل الغريب والذي وضح لها جليا كم كان ربها كريما معها حينما نجاها من زواجها به لقد كانت السيجارة بيده كما رأته سابقا وجهه بفعل المكيفات نحف وتجعدت بشرته وكأنه زاد لضعف عمره بالإضافة ملابسه الغير مهندمة على الإطلاق بنظرة واحدة نحو زوجها المهندم والصارخة هيئته بالرقي ظهر الفرق شاسعا بينهم رفعت كفه المطبقة على كفها للأعلى تقبلها دون كلام بحركة أجفلت زوجها وادهشته قبل ان تلتفت للخلف نحو الجالسة بجوار ابناءها تشاكسهم وتداعبهم وابتسامة رضا تزين محياها القت اليها هي الأخرى قبلة في الهواء وهي تقول لها بمنتهى الشكر والتقدير
ربنا يخليكي ويحفظك ليا ياأمي ياست الغالين يارب.
بادلتها نعيمة القبلة هي ايضا بابتسامة جميلة وقد فهمت مقصدها جيدا!
.........تمت بحمد الله ...
اهداء لحبيبة قلبى أمي اللى انا متأكده تمام التأكيد انها لو اتحطت مكان نعيمه
من البداية من هنا
httpspub153 lamha news15716