رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل 1 إلى الفصل 20 بقلم روز أمين
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل التاسع عشر
أذناب الماضي
انا لها شمس الجزء الثاني.. بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
الأمر لم يكن هادئا ولا مدويا.. وكذلك الألم.. لم يكن عاديا.. بل كان فريدا.. أشبه بانسحاب الروح من الجسد بدون ضجيج.. لقد حطمتني بعض الظروف وكسرتني كثيرا من المواقف.. لكنني صمدت ووقفت أمام تحديات الحياة كمحاربا تحلى بالشجاعة في مواجة أعتى أعدائه.. واجهت الصعاب بقوة إيماني وتخطيتها بثباتي.. تجاوزت عثراتي ومضيت إلى الأمام على أمل حلاوة اللقاء وما سيفعله من إزالة لآهاتي وألامي.. كم من المرات التي تخيلت فراشتي وهي معي ويا لسخرية القدر.. فمن بين جموع البشر لم تأتني صفعتي الكبرى إلا على يدك يا من كنتي لي المعني الحرفي للحياة.. أرأيتي ما فعلته بقلبي الجريح.. بفضلك أنا أقف الأن أمام اختيارين لا بديل لهما.. إما أن تدفعني تلك الصفعة إلى الأمام لمتابعة طموحاتي وتحقيق نجاحاتي لتتوالى والكل يرى رفعة شأني.. أو تدفنني تلك التجربة حيا لأبكي بجوار إنكساراتي.. والآن وجب الإختيار.. إما أن أكون.. أو لا أكون.
يوسف عمرو البنهاوي
بقلمي روز أمين
داخل القرية التابعة لعائلة ناصف
توجهت السيدة أزهار إلى الصيدلية المتواجدة على أرض القرية.. تحدث الطبيب متلفها حين رأها تهل عليه بصحبة نجلها الأصغر
أهلا وسهلا يا حاجة أزهار
نطقت المرأة بوجه شاحب
اهلا بيك يا دكتور فريد
جاء دور نجلها ليتحدث
عاوزين حقنة الفيتامين اللي أمي بتاخدها كل شهر يا دكتور
أنا تحت أمر الحاجة... قالها الطبيب ليتوجه سريعا إلى الداخل وإذ به يخرج سريعا وبيده أمبول الدواء بلونه الأحمر الذي يشبه الدماء.. تحدث إليها بعدما دعاها إلى الداخل حتى تكون بعيدة عن أعين المارة
إرفعي كم العباية علشان تاخدي الحقنة يا حاجة أزهار
ساعدها نجلها وبدأ الطبيب يحقن الدواء ليسري بالوريد بقلب يخفق بسرعة زائدة عن المعتاد.. ابتلع لعابه لينطق وهو يسحب الإبرة بعدما انتهى من تفريغ محتوى الأنبول بالكامل
كدة خلصنا يا حاجة أزهار
أعادت ثوبها كما كان لتنطق بملامح وجه منكمشة نظرا لبعض الألام التي سببها لها الحقن
تسلم إيدك يا دكتور
متشكر يا حاجة... قالها ليدفع له الشاب تكاليف الدواء وينسحب خارجا منسحبا مع والدته.. رافقتهما عيني الطبيب حتى استقلا كليهما السيارة وانطلق بها الشاب.. هرول يلتقط
ايوا يا باشا.. كله تمام.. الحاجة أزهار جت أخدت الحقنة وأنا نفذت اللي اتفقنا عليه
ابتسم واتسعت عينيه بشراهة وهو يستمع للطرف الأخر لينطق من جديد بجشع
تمام يا باشا.. أنا في انتظار تحويل المبلغ اللي اتفقنا عليه.
٭
داخل أحد المحال الفخمة التي تقوم على تقديم الأطعمة الفاخرة
تلتف عائلة حسين البنهاوي حول أحد الطاولات بصحبة زينة و يوسف حيث قرر الأخير الإحتفال بمنصبه الجديد وسط هولاء الذين يعتبرهم عائلته.. ابتسمت مروة وهي تتحدث بسعادة صادقة إلى يوسف
أنا فرحت علشانك قوي والله يا ابني.. ربنا يعلم أنا بعزك ازاي من وإنت لسه عيل صغير
ابتسم لها بمحبة لتسترسل حديثها من جديد بملاطفة
ما شاء الله عليك.. من صغرك وإنت ليك هيبة يا يوسف
يوسف إيه بس يا ماما...قالتها تلك المراهقة تقى وهي تنظر إلى إبن عمها بعينين هائمتين لتكمل بصوت ناعم ودلال ظهر بين بنبراتها
إسمه حضرة الظابط.. ولا إيه رأيك يا حضرة الظابط
قالتها وهي تستند بفكها ونظراتها الحالمة.. لم يرق له نظراتها الهائمة التي تتطلع بها عليه.. لذا تجنب النظر إليها وتحدث إلى مروة باحترام
طنط مروة تقول اللي هي عوزاه.. دي في مقام ماما
رمق أحمد شقيقته بحدة حين لاحظ نظراتها الولهة لابن عمه الشاب فارتعب داخل الفتاة وتخشبت خشية من بطش أخيها ذو الطابع الحاد وخصوصا فيما يخص الأخلاق.. هم حسين بالحديث لينطق على استحياء
ابوك كلمني إمبارح هو وستك وزعلانين منك يا يوسف
طالعه باستغراب ليسأله برغم تيقنه من السبب
خير يا عمي.. وياترى زعلانين مني ليه!
برغم خجله وعدم اقتناعه بحديث شقيقه ووالدته لكنه استمر بالحديث لنقل وجهة النظر لا أكثر
يعني.. علشان شكرت جوز أمك وأهله في المؤتمر وحتى مذكرتش إسم ابوك ولا جدك نصر الله يرحمه
وتابع بنظرات لائمة
اللي كان يسمعك يقول إن ملكش عيلة وإنت عيلتك تسد عين الشمس يا يوسف.. وإسم جدك نصر البنهاوي كان بيتهز له شنبات
كان يستمع إليه وعلى وجهه ابتسامة ساخرة لينطق بعدما انهى الرجل حديثه
أنا ذكرت فؤاد علام والباشا الكبير لأنهم أصحاب فضل بعد ربنا في كل اللي أنا وصلت له
وتابع متسائلا بما أحرج الرجل
لكن مع احترامي الشديد لحضرتك ومقامك عندي يا عمي.. إيه اللي قدمه لي عمرو البنهاوي أو إسم البنهاوي ككل!
فهم ما يرمي الشاب إليه ومعه كامل الحق.. فنطق على استحياء
أنا فاهم قصدك كويس قوي يا ابني.. أنا بنقل لك كلام جدتك وأبوك.. ومش عاتب عليك في النقطة دي
وتابع ملاما
بس
استاء عند استماعه لذكر ذاك الموضوع وتذكر سباب تلك الشمطاء له ولوالدته فتحدث بحدة بالغة
ياريت ما نتكلمش في الموضوع ده يا عمي ولا نفتحه.. لإني مش هود واتواصل مع اللي أذى أمي ودمرها لسنين طويلة.. وأظن حضرتك عارف كويس قوي عمرو البنهاوي والحاجة إجلال عملوا إيه في أمي
وتابع باستفاضة
وعلى فكرة.. أنا رديت عليها إمبارح بعد إصرار عجيب منها وعشر إتصالات ورى بعض
طالعه الجميع باهتمام وبالأخص حسين ليتابع الآخر بوجه حاد
بمجرد ما فتحت المكالمة لقيت سيل إهانة واتفتح في وشي.. يا قليل الأصل يا ناكر الخير والمعروف.. يا ابن أمك وكلام كتير وإهانات ليا ولأمي وأهلها يعجز لساني عن إعادة ذكرها قدامكم
اتسعت عيني مروة وهي تقول مستنكرة
يادي العيبة.. كل ده قالتهولك جدتك إجلال!
تخيلي... قالها الشاب مذهولا ليتابع لعمه
هي دي اللي حضرتك بتلومني علشان مبردش عليها!
المفروض إني أرد كل ما تتصل علشان أسمع لي كل يوم وصلة تهزيق ليا ولأمي وتربيتها الناقصة ليا واللي مش عاجبة إجلال هانم!
تنهد الرجل باستسلام لما استمع إليه وتحدث متأسفا
حقك عليا أنا يا ابني
وبرغم يقينه بفظاظة والدته واسلوبها السئ إلا أنه تحدث مجملا الوضع لتحسين صورة الجدة بأعين الأحفاد
جدتك ست كبيرة في السن.. ومش لازم ناخد كلامها على إنه جد ونزعل منه.. فوت يا يوسف
بص يا عمي.. أنا معنديش أي مانع في إني أتحملها واتحمل غضبها وإهانتها ليا.. بحكم صلة القرابة والدم اللي بينا
وتابع بحسم لا يقبل المناقشة
بس اللي عمري ما هقبله منها أو من اي مخلوق على وجه الارض هو إهانة أمي
وتابع متوعدا بأعين حادة
إيثار الجوهري هي خطي الاحمر.. واللي أمه داعية عليه يقرب منه.
لم يجد حسين لديه ما يمكن أن يقال ففضل الصمت ليتحدث أحمد بنبرة مرحة لتغيير مجرى هذا الموضوع المزعج
إحكي لنا بقى يا حضرة الظابط.. إمتى فكرة المشروع دي جت لك.. وإزاي وصلت لاختراع بالعبقرية دي كلها
ابتسم ببشاشة وبدأ يتبادل الحديث مع نجل عمله لينسجم الجميع وينضم
لاحظت جنة انشغال إبنة عمها التي تعبث في هاتفها بملل فسألتها بغمزة مازحة بعدما اقتحمت هاتف الفتاة بعينيها
متقلقيش.. ممكن يكون مشغول وهيكلمك لما يفضى
انتفض قلب الفتاة وسألتها هامسة بنبرات مرتجفة وهي تبعد الهاتف عن أعين تلك المتطفلة
إنت بتتكلمي عن مين يا جنة
أجابتها بفطانة بصوت يكاد أن يسمع
عن اللي عمالة تفتحي الماسينجر
وتابعت مستنكرة بمزاح
وبعدين مبتتواصلوش واتس ليه.. ده حتى مريح في الرسايل عن الماسينجر.. ده غير إنه آمان يا هبلة
ازدردت ريقها لتنطق نافية بصوت هلع
إنت فاهمة غلط يا جنة.. ده أنا مستنية رسالة من واحدة صاحبتي هتقولي فيها عن مواعيد محاضرات بكرة
بخبث وتركيز ردت عليها الفتاة
وصاحبتك دي اسمها رامي كمال وحاطة صورة شاب بمجانس!
تصبغ لون وجهها بالاصفر الكاري بعدما هربت منه الدماء لتكمل الأخرى لائمة
إخص عليك يا زينة.. وأنا اللي كنت فاكرة إننا إخوات ومبنخبيش حاجة على بعض
ازاحت عينيها عن مرمى بصر الأخرى وهمست على استحياء
هقول لك إيه بس يا جنة.. هي الحاجات دي تتحكي إزاي
همست الأخرى بحماس لتشجيع إبنة عمها
طب ده أحلا كلام ممكن يتحكي عن الحاجات دي
وتابعت بلهفة لمعرفة القصة
هتحكي لي إمتى وتعرفيني على اللي اسمه رامي ده
ابتسمت بخجل وتحدثت
يوم الخميس هستأذن من يوسف وأجي أبات عندكم.. وهكي لك على
كل حاجة
إنتوا عمالين توشوشوا بعض وتقولوا إيه!... جملة نطقت بها إبنة السابعة عشر عاما تقى لتلكزها شقيقتها الكبرى قائلة
إتلهي وخليك في النفخة اللي هتتنفخيها من أحمد لما نروح
طالعتها الصغيرة بعدم استيعاب لتتابع جنة مفسرة
علشان تبقي تبحلقي لابن عمك وتتنهدي قدام أخوكي يا أوكس إخواتك
ابتلعت لعابها وتحدثت معللة
وهو انا كنت عملت إيه يعني.. انا بتكلم مع ابن عمي عادي يعني
نطقت جنة مستنكرة
الكلام ده إبقي قوليه لاخوكي يا حلوة
____________
عاد يوسف وشقيقته إلى منزلهما بعد قضاء سهرة لطيفة مع عائلة عمه.. توجه للداخل وارتمى فوق الأريكة المتواجدة داخل البهو.. ألقى برأسه للخلف مستندا على ظهر الاريكة وأغمض عينيه ليحصل على بعضا من الاسترخاء.. جاورته الجلوس لتسأله بعدما رأته على هذا الحال
مالك يا يوسف
ظل على حاله وأجابها بصوت واهن
مفيش يا حبيبتي
سألته باهتمام
مفيش إزاي.. هو أنت فاكر إني مش واخدة بالي
وتابعت بتأثر
أنا عارفة إن بيسان متقدم لها عريس
رفع عينيه يناظرها باستغراب لتتابع مسترسلة بحيرة
بس اللي انا مستغرباه إنها موافقة عليه!
وإنت مين اللي قال لك الكلام ده!
تاج .. كانت مكلماني من كام يوم تطمن عليا.. والكلام جاب بعضه
سألها محولا مجرى الموضوع
من إمتى إنت وتاج بتتكلموا!
بهدوء واستفاضة أجابته
من ساعة ما روحت معاك عندهم لما أبو بيسان عمل معاك مشكلة وانا تعبت هناك.
وتابعت بابتسامة خجولة
تقريبا كدة صعبت عليها
ابتسامة هادئة ارتسمت على جانب