رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل 1 إلى الفصل 20 بقلم روز أمين
المحتويات
تتعمق بعين إجلال بتحدي أثار حفيظة الأخرى حيث رمقتها بسهام نارية ولو النظرات تصيب لفتكت بتلك الرولا وأنهت أمرها في الحال
جلس الجميع وبدأوا بفتح مواضيع مشتركة تحت تبرم إجلال وتسليطها النظرات الحادة على الجميع.. تلقت اتصالا من نجلها البكري طلعت فتحدثت بحدة أمام الجميع
توك ما افتكرت أمك يا سي طلعت.. طبعا ما تلاقي الحرباية اللي انت اتجوزتها لهياك عن أمك
وتابعت بإسلوب فظ جعل أعين سليم ونائلة تتسع على مصراعيها
وديني لو جيت لقيتها مبهدلة البيت لكون مسودة لك عيشتها
ابتلع عمرو لعابه خجلا لتهمس نائلة لابنتها التي تجاورها الجلوس
شو هالمرة يلي معيشتيها بقلب بيتك يا رولا.. يا الله عالسم يلي بيطلع من تمها
همست الابنة
منشان تعذريني يا ماما.. هيدي المرة منا طبيعية ومكانها الحقيقي بين المچانين
على الجانب الآخر.. يجلس طلعت فوق سريره منعما على الفراش الحرير يتذوق حبات العنب من يد تلك الفتاة التي تجاوره الفراش والتي بالكاد أتمت عامها السابع عشر.. فقد تزوجها جميلة صغيرة السن كي يحرق قلب طليقته ياسمين التي تزوجت من رجل غيره فور طلاقها منه و أنجبت ذكرا وهذا ما أشعل قلب طلعت وتزوج لينجب هو الآخر الذكر الذي لطالما كان يحلم به.. تحدث وهو يلتهم حبات العنب من أصابع تلك الشقية
كلام إيه اللي بتقوليه ده بس يا أما.. دي حتى نوجا بتحبك وكل شوية تسأل هتيجي إمتى
ابتسمت الفتاة وداعبت صدر زوجها بأصابع يدها ليبتسم كالأبله ولكن سرعان ما اختفت تلك الابتسامة فور سماعه لكلمات والدته الحادة
يا اهبل دي بتسأل علشان تطمن وتاخد راحتها بنت نفيسة
وتابعت مستنكرة بتهكم
وإيه نوجا دي كمان يا سبع البرمبة.. هي قوام كلت بعقلك حلاوة وخلتك تدلعها.. إنشف يا طلعت وارجع زي زمان.. إنت مش عاجبني.. الكام سنة اللي بعدتهم عن البلد وعني غيروك.. خلوك ضعيف ونسوك إنت كنت إيه زمان
وتابعت بكبرياء وغرور وهي تتطلع بوجوه الجميع
إنتوا ولاد الحاج نصر البنهاوي .. اللي كلمة منه كانت بتهز رجالة المركز كله.
انتهى اليوم وصعد الزوجان إلى غرفتهما كي يغفيا.. كانت تجلس فوق مقعدها أمام مرآة الزينة.. تضع بعض الكريمات المرطبة لمرفقيها ووجهها فتحدثت إلى عمرو الجالس فوق الفراش ينتظر قدومها
بليز عمرو.. ممكن إذا بتسمح تعامل الماما منيح.. بلاها التكشيرة يلي معبية وچك كل مبتشوفها قدامك
هتف مذهولا من حديثها
أنا.. دي هي اللي مبطقنيش يا رولا
وتابع مبررا
أنا لو عليها وعلى كرهها ليا والله ولا أعبرها ولا أستقبلها في بيتي أصلا.. أنا بحترمها بس علشان خاطرك وخاطر عمي سليم
احتدت ملامحها وامتلأت بالقسوة لتهتف معترضة
إنت كيف بتتجرأ وبتحكي هيك عن الماما!
ابتلع لعابه من حدتها وسرعان ما نطق مبررا
مقصدش طبعا يا حبيبتي.. بس إنت شايفة معاملتها ونظراتها ليا عاملة إزاي
نطقت بحدة
إسم الله عمعاملة الست إمك.. مهي كمان بتعاملني كأني مرته لچوزها مو إبنها.. ومع هيك بتعامل معها بكل احترام.. مع إنها مبتطيق تشوف وچي.. بس كل واحد بيتعامل بأصله وبحسب تربيته
أزاح عنه الغطاء وتوجه إليها ليراضيها.. احتوى كتفيها بكفيه ومال بطوله ليقبل وجنتها وهو يقول
إنت مفيش زيك يا قلبي
بعد مدة وهي تتنعم بحنانه وشعورها بالسعادة التي لم تحصل عليها سوى بحضن ذاك ال عمرو .. كعادته استغل تللك الفرصة وقرر اغتنام صفائها لينطق
هو أنا ممكن أطلب طلب من حبيبتي
بتؤمر حياتي.. لو بتطلب عيوني مبتأخر
ابتسم وتنفس منتشيا متفاخرا بنفسه من حالة السيطرة التامة على تلك الجميلة البلهاء.. مال عليها وتحدث
ربنا يخليكي ليا يا رولا
وتابع بدهاء يخبرها عن خطته التي خطط لها بخبث كعادته مؤخرا
كنت عاوزك تاخدي نور وتروحي ليوسف بكرة قدام جامعته
رفعت رأسها تطالعه بجبين مقطب وهي تسأله
لشو
تنهد بثقل حقيقي يخرج من أعماق قلبه ثم أجابها بحزن صادق
يوسف مش قابلني في حياته يا رولا.. مش مديني فرصة أقرب منه.. حتى مكالماتي مبيردش عليها
وتابع بلمعة ظهرت بعينيه تأثرا من عدم تمكنه من لمس نجله الحبيب
نفسي أخده في حضني يا رولا.. أعوضه عن سنين الحرمان اللي فاتت وأعوض نفسي معاه.. نفسي يصفى من ناحيتي
هتفت بغل من بين أسنانها تعاطفا مع الحبيب
وكيف بده ينسى ويصفى وهاديك العقربة يلي اسمها إيثار مسيطرة على عقلاته
هيدي المرة مانا سهلة.. ومنصبه لزوجها الاهبل مقوي قلبها.. الشاب بيضله معزور يا عمرو
تحدث متلهفا
علشان كده عاوزك تاخدي نور وتحفظيها كلمتين حلوين تقولهم له علشان يحن ورجله تاخد على هنا علشانها هي وأخوها.. يوسف حنين واللي خلاه يتحدى إيثار ويسيب البيت ويروح يعيش مع بنت الحقيرة سمية اللي المفروض خربت بيت أمه زي ما فهمته.. يخليه يتنازل وييجي هنا علشان اخواته الصغيرين
أجابته وهي تتحسس ذقنه بطمأنة
فهمت عليك حياتي.. ماتعتل هم.. أنا بحلها
اعتلت البسمة وجهه تعبيرا عن امتنانه وشكره لم تقدمه له طيلة الوقت.
باليوم التالي
داخل الحرم الجامعي.. تتحرك بيسان على عجالة في طريقها لحضور المحاضرة الأولى.. وجدت نبيل يقبل عليها فتوقفت لينطق هو بابتسامة هادئة
إزيك يا بيسان
إزيك إنت يا نبيل...قالتها بملامح وجه منطفية ليسألها ببرود واحباط
لسه بابا
بنبرة خالية من التعبير تحدثت كالروبوت الفاقد للحس
بلغني.. وهيكلم بباك النهاردة علشان تيجوا عندنا ونتفق على ميعاد وتفاصيل الخطوبة
وكأن حياته ردت إليه بكلماتها تلك.. فمنذ لقاء والده بعائلتها العريقة فقد الأمل في موافقتهم وخصوصا أنهم تأخروا في الرد.. اتسعت ابتسامته وهو يسألها بلهفة
طب ليه ما اتصلتيش بيا وقولتي لي!
كان عندي مذاكرة كتير إمبارح ومفضتش يا نبيل... قالتها بعدم اهتمام أصابه بالإحباط لكنه تغاضى عن الآمر سريعا.. يعلم علم اليقين أنها لم تريده بقلبها.. بل كبريائها من دفعها على الموافقة.. لكنه لا يهتم.. جل ما
يعنيه أنه فاز بتلك المعركة وسحق حبها وذاك المغرور يوسف.. بالإضافة إلى الاستفادة التي سيحصل عليها معنويا وماديا إذا ارتبط اسمه بعائلة علام العريقة.. وبهذا سيكون لأولاده شأنا وعائلة وبتلك الطريقة سيتخلص من عقدة النقص التي تلازمه أينما ذهب.. كاد أن يتحدث فقاطعته بوجه عابس ذابل
بعد إذنك.. عندي سكشن مهم
لم تنتظر حتى لاستماعها لكلماته وانسحبت مهرولة من أمامه.. خلع عنه نظارته الشمسية والتف يتابع رحيلها ثم نطق متوعدا
ماشي يا بنت ماجد.. إدللي على كيفك.. بكرة هندمك على كل تصرف عملتيه معايا بقلة ذوق.. وهخليكي تبوسي رجلي علشان بس أرضى عنك
وتابع بابتسامة مغرورة
بس ده مش هيحصل قبل ما اخليكي تدوبي في غرامي.. ولما تدوقي حضن وعشق نبيل السرجاوي اللي مفيش ست قدرت لحد الأن تقاومه.. إنت اللي هتجري ورايا وتتمني لي الرضا.
ارتدي نظارته من جديد وتحرك بخطوات واثقة إلى الكافيتريا تحت نظرات عالية التي كانت ترمقه من بعيد بحزن وألم وحيرة.
٭
في مكان أخر وجامعة أخرى.. خرجت زينة بعد انتهاء محاضرتها لتجلس وحيدة داخل كافيتريا الجامعة.. تتناول شطيرتها والحزن يسيطر على ملامحها البريئة.. قلقة هي وحائرة لعدم تواصل رامي معها ليلة الأمس كعادته اليومية.. فمنذ أن تقربا وهو يراسلها بشكل يومي للإطمئنان عليها.. والامس كان اليوم الأول لتجاهله.. انتفض قلبها حين رأته يقبل عليها بابتسامته البشوشة
صباح الخير.. إزيك يا زينة
برغم لهفة قلبها عليه إلا أنها تظاهرت بالبرود لتنطق بهدوء عكس ثورة قلبها
صباح النور
تسمحي لي أقعد... قالها مشيرا على المقعد المقابل لتنطق على استحياء فتلك هي المرة الاولى التي يتجرأ ويطلب مجالستها
إتفضل
جلس لينطق بما انهى على صبرها وفخم شعور الخجل لديها
وحشتيني
اتسعت عينيها ذهولا ممتزجا بخجل ودهشة ليبتسم على رد فعلها العفوي.. ازاحت بصرها بعيدا ليقهقه متفاخرا بحاله.. سألته كي تخرج من حالة التلبك التي أصابتها إثر كلمته
هو
أجابها موضحا بهدوء
ماما تعبت شوية وروحت معاها للدكتور.. اتأخرنا هناك ولما رجعنا كان الوقت متأخر.. دخلت علشان أكلمك لقيتك أوفلاين.
ألف سلامة على ماما.. طب هي كويسة... قالتها باهتمام وهي تنظر بعينيه ليجيبها
أحسن الحمدلله.. شوية رطوبة في العضم والدكتور وصف لها أدوية
استجمعت شجاعتها لتنطق وهي تتعمق بعينيه
ممكن لما يكون عندك ظروف زي كده تبقى تطمني حتى برسالة بسيطة
وتابعت بشعور عميق وصل لعمق قلبه وزلزله
أنا قلقت جدا إمبارح عليك
قلقتي عليا بجد... قالها بصوت وعينين هائمين لتهز رأسها بنعم وابتسامة خجلة تزين ثغرها الصغير ليداعبها بكلماته
طب ولما قلقتي.. مبعتليش رسالة ليه تطمني عليا
إتكسفت... قالتها على استحياء وتابعت متعللة
وبعدين إنت كنت أوفلاين.. هبعت لك ازاي!
كنتي إتصلي بيا
مش معايا رقمك... نطقت بها وهي تتهرب بعينيها بعيدا لينطق مستغلا كلماتها
لا ده كده لازم رقمي يكون معاك
طالعته مندهشة ليتابع مفسرا
علشان الطوارئ
ابتسمت ليبسط ذراعه مشيرا لهاتفها
إديني تليفونك أسيف لك رقمي
وكأنها منساقة بسحر عينيه أمسكت بهاتفها وناولته إياه ليدون رقمه ويتصل برقمه ليدون رقمها لديه هو الآخر.. وتحدث وهو يناولها الهاتف
شوفتي الموضوع بسيط إزاي
ابتسامة رقيقة شقت ثغرها لينطق بعينين مسحورتين
ضحكتك حلوة قوي.. كل حاجة فيكي حلوة قوي يا زينة
تحمحمت لتهب واقفة وتحدثت وهي تلملم أشيائها بارتباك
أنا لازم أمشي
ابتسم وراقب هروبها وهو يداعب ذقنه بأصابع يده مستمتعا بتلك المشاعر الطارئة عليه.
٭
أمام كلية الهندسة جامعة القاهرة
خرج يوسف من الجامعة وتوجه إلى مكان اصطفاف سيارته ليتفاجأ بتلك التي خرجت سريعا من سيارتها واقتحمت خطواته لتقطعها تلك المجاورة لها والتي هرولت على شقيقها قائلة بابتسامتها الرائعة
أخي يوسف.. كتير إشتئتلك
طالع الصغيرة باندهاش وبدأ يتبادل النظرات بينها وبين تلك ال رولا التي أقبلت عليه بحيوية لتنطق مبتسمة
كيفك يا حضرة الضابط
نطق بعدم استيعاب
أنا بخير الحمدلله
فاجأته تلك الصغيرة التي بالكاد تصل لركبته لينزل ببصره يطالعها وهي تجذبه من بنطاله كي ينتبه.. فنطقت حين تلاقت أعينهما
إحملني لحتى بوسك
ابتسم تلقائيا ومال بطوله الفارع ليحمل تلك التي لفت ساعديها سريعا حول عنقه لتقترب من وجنته وقامت بوضع قبلة بثت له مدى اشتياقها مثلما أوصتها والدتها.. نظر لعينيها مستغربا حنانها الزائد برغم عدم لقائهما منذ تلك المرة الأولى.. لتفاجأه بقولها وهي تتحسس ذقنه
إنت ليش مبتحبني أنا وسليم
قطب جبينه وتحدث متعجبا
مين
قابلت حديثه بسؤال ذكي حفظته بتركيز عالي
لكان ليش ماعم
متابعة القراءة