رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم نورهان العشري
الإثم الثالث والعشرون ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الإثم الثالث و العشرون بعنوان ثورة قلب
بعمري لم أكن شخصا سهل المنال ولا تلفت أنظاري الأشياء المباحة للجميع اهوى التميز و أعشق الإختلاف أعطي كل شخص حقه ولكني لا أبالغ في الثناء لا أحب الانفاق في الكلمات ولا المشاعر و أفضل الإختصار كثيرا لإن به لذة يجهلها الثرثارين اعترف بقسوتي ولا أتبرأ منها فهي ليست تجبر مني بل نقطة انتهاء لجميع الفرص التي لم يحسن البعض استخدامها ولكن هذا الذي حدث معك لم يكن يشبهني أبدا أو يتلائم مع طبيعتي التي لم أعد أعرفها حجم الشعور الذي يجتاح قلبي تجاهك ضاربا بعرض الحائط جميع قناعاتي و مبادئي يجعلني في حيرة من أمري و يزج بي في صراع غاشم بيني وبين عقلي الذي يستنكر سطوتك الضارية على قلبا صام عن العشق وظن أنه ضل طريق الهوى إلى أن قابلته عيناك و على الرغم من أن الطريق إليك لن يكون ممهدا ولكني سرت فيه بكامل إرادتي و أعدك ألا أعود خائبا أبدا
نورهان العشري
كمال الحقني
عدة حروف بسيطة جعلت الدماء تفور في عروقه التي برزت من فرط الغضب فبدا مظهره و كأنه أحد شياطين الجحيم وكذلك خالد الذي صرخ بصوت كالرعد
يا حقير
انطلق كالريح و خلفه شقيقه ليصطدم بياسر الذي هتف باستفهام
في ايه رايحين على فين
إزاحة خالد من طريقه بعنف وهو يزأر بوحشية
تعالى ورايا
و أخذ يعدو و خلفه كمال الذي هتف بصراخ
هقتله الحيوان دا
لم يجد أمامه مفر من اللحاق بهم و كذلك فعل كلا من رحيم و يزيد و عمر الذي قال بلهفة
ايه يا رجاله في ايه
أجابه يزيد بحنق
اقعد أسأل و اتمرقع لحد ما يمشوا و منعرفش رايحين فين
هرول عمر خلفهم مرغما ليصل إلى مسامعهم صوت أشجان المستغيث يتقدمهم ياسر الذي كان قشة النجاة أمام كل هذه الأعين الفضولية التي تناظرهم وهم يهرولون كالوحوش البرية ليصل إلى مسامعهم صراخ آسيا التي قامت بالتقاط المزهرية الموضوعة فوق الطاولة لتلقي
بها في وجهه وقد أصابت جانبه الأيسر مما جعله في حالة من التوهان التي جعلته يتراجع إلى الخلف و يرتطم بالخزانة ليتفشى الغل في أوردته و يكز على أسنانه بعنف تجلى في نبرته حين قال
بقى بتضربيني
لسوء حظه فقد اصطدم بالخصم الخطأ فهي لم تكن تخشاه أبدا و ترى
كان منحني الجسد من فرط الوجع لترفع الكشاف و تهوى فوق ظهره ليسقط على الأرض وهو يصرخ من قوة الألم الذي ألم به فجاءه صوت مديحة من الخارج وهي تصرخ بذعر
أفتح يا أمين بتعمل ايه هتضيع نفسك
ظلت تصرخ كالمجنونة تحسه على فتح الباب ولا تعلم أي مصير سيء ألم به لينتفض جسدها و يتراجع إلى الخلف حين شاهدت هؤلاء الرجال وهيئتهم الضخمة التي تشبه المصارعين تشهق بصدمة
يا مري مين دول
اندفع ياسر إلى الأمام وهو يقول بانفعال
مفتاح المخروبة دي فين
مديحة بذعر
والمصحف ما معايا
خالد بانفعال
أنت لسه بتسأل
قام بدفع الباب بكتفه فلم يستطع خلعه ليهتف كمال بقسوة
عنك انت الطلعة دي
جذب خالد إلى الخلف ليندفع بكتفه كالدبابة الحربية التي جعلت قفل الباب يتزحزح من مكانه ليأتي عمر من الخلف يؤازر كمال في خلع باب الشقة وهو يقول خشونة
أدائك مش عاجبني يا خال
صدمة واحدة من هذين الرجلين جعلت الباب ينخلع من مكانه ويتوجه الرجال جميعهم إلى الداخل ليصطدموا بهذا المشهد المذهل لآسيا التي تمسك أحد شماعات الملابس و تهوى بها فوق رأس أمين الذي يفترش الأرض و هو غارقا في دمائه بينما أشجان تحاول جعلها تتراجع وهي تقول بوهن
خلاص يا آسيا ابعدي عنه ليأذيكي
جذبت آسيا يدها من بيد يد أشجان وهي تقول بعنف
اوعي سبيني اعلمه الأدب الحقير دا
جحظت العيون وهي تناظر هذه المرأة الشرسة التي تكاد تفتك بالرجل القابع أسفل قدميها ليهتف رحيم بصدمة
يابوي أيه الحرمة دي!
وكذلك ياسر الذي قال بصدمة
دي آسيا!
هتف عمر باندفاع
انا
قولت من الأول دي جاحدة
و كذلك يزيد الذي قال بصدمة من المشهد
البت دي معندهاش اخوات ولاد!
في البداية أثار صدمته هذا المشهد ولكن و دون أن يشعر تباين شعوره تجاه هذه الأنثى الشرسة التي لا يهزمها أي شيء ثم انصب جميع شعوره في بوتقة الغير الشديدة حين رأى نظرات أولاد عمومته إليها ليتدخل بعنف يجذب أمين من أسفل قدميها وهو يقول بشراسة
بتتشطر على الستات يا كلب
أنهى كمال جملته وهو يعطي أمين لكمة عنيفه في منتصف رأسه و حين أوشك على إعطاءه
خلاص يا كمال مبقاش في نفس
كان الجميع بواد وهو بآخر فقد كانت عينيه معلقه إلى الخارج و خلفه كلا من رحيم و عمر و يزيد ليتثنى له الحديث حين قال بجفاء من فرط غضبه
اسنديها عشان نوديها المستشفى
حاوطت آسيا كتف شقيقتها التي هتفت بشفاة مرتجفة
ولادي
توجه كمال لا إراديا لحمل الطفلين وهو يوجه حديثه لآسيا
هجيب العربية تحت عشان ننقلها المستشفى
اومأت آسيا بلهفة لتستند جسد شقيقتها المحطم برفق وهي تسير بها بخطوات سلحفية فلم تكن قادرة على الحركة بسبب آلامها المتفرقة لتخونها قدمها و ترتخي من شدة الوهن و إذا به يندفع بلهفة يمسك برسغها بقوة منعتها من الوقوع لتلتفت ناظره إليه بعينين تباين بهم الشعور من ألم للوعة لخجل من رؤيته ما حدث لها فهتفت بنبرة مرتجفة
سيبني
لا إراديا خرج صوته خشنا غاضبا و عاشقا
مش هسيبك تقعي أبدا
فجأة ضرب خياله صورتها المعذبة وهي تقول ذلك اليوم
محتاجه معجزة
بوهن تجلى في نبرتها حين قالت
أرجوك
تجاهل أنينها و قال بهسيس خشن
المعجزة اتحققت خلاص
اخترق أسماعهم صوت رضا التي جاءت وهي تصرخ حين أخبرها الجيران أن زوج ابنتها يقوم بضربها ليتراجع خالد إلى الخلف تزامنا من دخولها إلى الشقة لتقع عينيها على حطام ابنتها الذي تبقى من هذه المعركة الدامية التي كانت هي ضحيتها
لتصرخ بصوت هز أرجاء المكان
بنتي
لم تمر ثوان حتى سمعوا صوت سيارة الشرطة التي جاءت لأخذ أمين بعد توصية قوية من خالد لأحد أصدقاءه ذات النفوذ الكبير وسط تساؤلات عديدة من الجيران ليهتف ياسر في وسط الشارع بصوت جهوري
أنا اللي بلغت البوليس علشان يكون عبرة لكل واحد يفكر يمد أيده على مراته و كل واحد يتجبر على ضعيف
أخذت مديحه تولول حين شاهدت الشرطة تلقي القبض على ولدها وهو بهذه الهيئة فتجاهلها الجميع لتذهب وحدها خلفه ويستقل كمال السيارة بجانب خالد الذي كان يقود بأقصى سرعته وهو يستمع لأنينها في الخلف بعد أن استقلت السيارة بصعوبة وهي لا تنفك تنادي على أطفالها الذي أخذهم ياسر إلى بيته ليتركهم مع هيام التي شاهدت هي الأخرى ما حدث ويتوجه هو و الباقي إلى مركز الشرطة
بعد
محتاجين تروللي بسرعة هنا
هرول الجميع و جلبوا السرير المتنقل لنقل أشجان التي غابت عن الوعي و بجانبها رضا التي أخذت تنوح و تبكي خوفا على ابنتها و آسيا التي كانت تبكي في صمت ليتوقف الجميع أمام باب الغرفة ينتظرون خروج أحد الأطباء و طمأنتهم على حالتها
احكيلي يا آسيا حصل ايه
هكذا هتفت رضا وهي تبكي لتجيبها آسيا بغضب
الحيوان روحت لقيته ضاربها و مبهدلها و الولاد ملمومين حواليها عمالين يعيطوا
رضا بعويل
الكلب الهي تتقطع ايده
لم تبالي لوجود اي شخص حولها كل ما كانت تراه هو شقيقتها التي لذا هتفت بغل
قولتلك مترجعيهاش له تاني هي نفسها اتحايلت عليكي كان ناقص تبوس ايدك عشان مترجعلوش بس أنت عندك مرض اسمه مخربش بيت بنتي اللي هو أصلا مخروب
كانت تعلم بأن ابنتها محقة ولكن هذه عقيدتها التي ترسخت في عقلها منذ الصغر لذا هتفت بندم
أنا كنت أعرف أنه هيعمل كدا انت خايفة عليها و على بيتها وعلى ولادها يعني اخرب بيت بنتي بإيدي
آسيا بقسوة
عندك حق حافظي على بيتها لحد ما تطلعلك منه جثة زي ما شوفتي كدا
برقت عيني رضا و رغما عنها
ارتفع كفها ليهوى فوق خد آسيا بقسوة انشق لها قلب كمال الذي اقترب يجذبها خلفه وهو يقول بحدة
ايه يا دادا رضا مش كدا
رضا بنبرة تحمل القهر و الندم معا
سبني اربيها دي مشالتش هم حاجه أبدا دلعتها لحد ما بقى مفيش بني أدم مالي عينها لما اختك تطلق و بيتها يتخرب مين هيشيل ولادها مين هيخلي باله منهم و هيحميهم من شره هتقعدلهم العمر كله يا ست آسيا ولا أبوكي اللي بياخد نفسه بالعافية هيقدر على تربية عيلين و مصاريفهم!
صرخت بقهر من خلف كمال
أنا هصرف عليهم و هخلي بالي منهم وملعون ابو الرجالة والجواز اللي زي النطع اللي اسمه أمين
صمتت لثوان تحاول ردع ضعفها الذي جعل صدرها يعلو ويرتفع بقوة لتقول بقسوة
الضافر اللي أختي بتطيره بالدنيا بحالها ولعلمك أشجان تقوم بالسلامة وهحكي لبابا على كل حاجة حصلت
أنهت جملتها و تراجعت للخلف لتهرول إلى الخارج و كمال خلفها فهذا اليوم الأول في حياته الذي يصبح مسيرا كالمجذوب خلفها جل ما يريده هو مداواة قلبها