رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم نورهان العشري
المحتويات
شيء بها يجعله يتأكد بأن هذه المرأة خلقت له و منه
في الداخل كانت الكلمات تسقط فوق رأسه كالرصاص وهو يتخيل كم عانت و كم خذلت من الجميع أولا هذا الغبي و ثانيا والدتها التي لم تهتم لهذا الحزن الجلي المتعشعش في عينيها فهو الذي لم يتعرف إليها إلا شهران هاله كم الأسى الذي يسكن قلبها و ملامحها فكيف لوالدتها ألا تشعر به
اقترب من رضا قائلا بجفاء
أنت فعلا شايفة انك صح! في حد يعمل كدا في بنته
كانت تعلم مقدار خطأها و لكنها ظنت بأنها تملك الحجة التي جعلتها تقول بأسى
وانا يعني كنت أعرف أنه وحش اوي كدا و بعدين كلنا اتبهدلنا في أول جوازنا ولحد دلوقتي متبهدلين يا خالد بيه
خالد بقسوة
ايوا بس دايما الإنسان بيحاول يجنب ولاده كل البهدله
اللي شافها بيسعى في الدنيا دي عشان يعملهم الأحسن و اللي ميخليهمش يدوقوا المرارة اللي هو جربها
أخفضت رأسها بحزن تجلى في نبرتها التي تخللتها المرارة حين قالت
كل اللي انت بتقوله دا صح بس احنا غيركوا انت شوفت المكان اللي احنا عايشين فيه و شوفت عيون الناس عامله ازاي و اللي بتطلق بينهشوا في لحمها من غير لا دين ولا ضمير كنت خايفة عليها وبقول يمكن ربنا يهديه متخيلتش أنه يعمل كدا أبدا
في هذه اللحظة كان يود الصراخ بوجهها فقد أعياه النقاش معها واشتهى في هذه اللحظة لو يكن هو الملجأ و الأمان لهذه الجميلة التي تكالبت عليها الذئاب دون النظر لضعفها أو برائتها
في الخارج كانت تحتضن أكتافها بقوة وكأنها المنقذ الوحيد لنفسها والسند أيضا بينما تزاحمت العبرات بمقلتيها وهي تستنكر هذا الوضع الذي لسوء حظها كان واقعها الأليم ليقترب هو منها بأعين تحمل من الحنان ما لو رأته لارتمت بأحضانه في الحال ولكنها كانت في عالم آخر انتشلها منه صوته الحاني حين قال
تعرفي أنك أجدع بنت في الدنيا
رغما عنها تفشت حفنة من الوخزات في جسدها الذي ارتجف من فرط الحرج لكونه رأى الواقع الذي تنتمي إليه لذا أرادت الهرب قدر المستطاع فتمتمت بارتباك
أنا هطلع أشوف أشجان
امتدت قبضته لتعانق معصمها بقوة اوقفتها في مكانها قبل أن يقول بخفوت
بتهربي مني ليه
مبهربش ولا حاجه لو سمحت سيبني
ما أن أنهت جملتها
مش هسيبك
آسيا بانفعال وهي تتململ بين يديه
أظن بعد اللي شفته النهاردة مفروض
كمال بنبرة مدججة بالمشاعر التي تجيش بصدره تجاهها
بعد اللي شفته النهاردة انا هتبت فيكي أكتر وأكتر
جذبت نفسها بقوة من بين يديه وهي تقول بنبرة
بنبرة غاضبة
لية اوعى تقولي انك عجبتك تجربة بنت الخدامة وعايز تعيش فيها يومين! انا
قاطعها كمال بعنف
أنت غبية وانا مش هحاسبك دلوقتي عشان الموقف اللي أنت فيه بس دا ميمنعش اني عمري ما هتراجع عن اللي جوايا ليكي
تدحرجت العبرات فوق خديها فقد تأثرت بكلماته كثيرا فهي لم تشعر بهذا الأمان الذي يبثها إياه طوال حياتها لذا خرجت الكلمات من بين شفاهها تحمل شيء من الأمل
ايه اللي جواك ليا
هدأ العالم من حولهم و اختفت جميع الأصوات المحيطة بهم لتستحوذ هي باهتمام جميع حواسه الموقدة تجاهها ليقول بنبرة متهدجة
في سحر غريب بيشدني ليكي لانا قادر أواجهه ولا عايز أتخلص منه
آسيا بخفوت
سحر!
أومأ برأسه قبل أن يقول بخشونة
سحر بيخليني مش قادر اشيل عنيا من عليكي عايزك دايما حواليا دايما جنبي احساس فريد من نوعه اتسلط على قلبي خلاني عايز اقرب منك اكون اقربلك حتى من النفس اللي بتتنفسيه
كانت عينيه تبحران فوق ملامحها بشغف جعل عظامها تذوب من فرط المشاعر التي يبثها إياها ليتابع بترقب
تفتكري دا اسمه ايه
اخذ صدرها يعلو و يهبط من فرط ما تشعر به في هذه اللحظة التي بقدر روعتها بقدر خوفها منها و الذي سكن عينيها و نبرتها حين قالت
دي مشاعرك انت ادرى دا يتسمى ايه
كان كالتائه في الصحراء يتلهف لقطرة مياه تعده بالبقاء على قيد الحياة لذا استفهم بخفوت
طب أنت احساسك ايه من ناحيتي
دق ناقوس الخطر بعقلها من هذه المشاعر التي يختلج بها صدرها لتقول بنبرة ترتجف خوفا
عايزة امشي سيبني
لحد امتى هتهربي
آسيا بتوسل قلما يظهر عليها
ارجوك سيبني
للمرة التي لا يعرف عددها يهزم أمام عينيها لذا تراجع عنها وهو يقول بنبرة حاول جعلها مرحة
اللي يشوفك
نجح في رسم ابتسامة خجلة فوق شفاهها
فتمتمت بخفوت
وانا هبلة اشد قدام الدبابة!
كمال بصدمة
أيه أنا دبابة
آسيا ببراءة
مين قال كدا انا مقولتش
كمال بنبرة تهيم عشقا بها
ولو قولتي أنا موافق
كانت أمامه لأول مرة دون حواجز أو أقنعة لذا بدت جميلة بدرجة لا توصف كذلك خجلها الذي راق له كثيرا كل هذه الأشياء انطبعت فوق جدران قلبه الذي تضخم من فرط العشق ولكنها كعادتها تأخذه إلى حيث تريد دون أدنى جهد منها و ذلك حين قالت بخفوت
هو انا ممكن اطلب منك طلب
اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي
يا نهار ازرق هو في حد ممكن يتعامل مع مراته بالوحشية دي
هكذا هتف عمر باستنكار ليقول ياسر بحنق
لما يكون مريض نفسي ومتخلف تتوقع منه أي حاجه
يزيد بسخرية
لا بس البت آسيا دي مية مية دي نجدت ودانه بالشماعة
رحيم بمزاح
إيوا ادته علقة مخدهاش حمار في مطلع
كان ياسر في واد آخر والظنون تعصف برأسه حيال اهتمام كلا من خالد و كمال لأمر هاتين الفتاتين و خاصة خالد فأشجان إمرأة متزوجة وإن صح ظنه فما يحدث لا يجوز أبدا لذا قرر أن يتحدث معه في أقرب وقت
اللهم إني أسألك يا فارج الهم ويا كاشف الغم يا مجيب دعوة المضطرين يا رحمن الدنيا يا رحيم الآخرة ارحمني برحمتك اللهم ارزقني الرضى وراحة البال اللهم لا تكسر لي ظهرا ولا تصعب لي حاجة ولا تعظم علي أمرا اللهم لا تحني لي قامة ولا تكشف لي سترا
بتقولي ايه يا أشجان أنت اتجننتي عايزة تفضلي في بيت الحيوان دا بعد كل اللي عمله
هكذا صرخت آسيا بحدة قابلتها أشجان بالهدوء حين قالت
اهدي شويه يا آسيا أنت مش قولتي انك اشتكتيه وانا قولت اقوالي أكدت على كلامك و كمال بيه أكدلك أنه هيطول في السجن يبقى مفيش مشكلة اني افضل في شقتي لحد ما اشوف هعمل ايه
كادت أن تجن من حديث شقيقتها لتهتف باستنكار
أشجان حبيبتي
أشجان بنبرة تحمل الكثير من القهر
لا يا آسيا مأثروش على عقلي ولا حاجه بس انا مش عايزة اكون هم على قلب حد لازم اقف على رجلي و كفاية ضعف و قلة قيمة لحد كدا
أشفقت عليها آسيا كثيرا لذا قالت بنبرة أهدأ
يا أشجان يا حبيبتي ماما و عرفت غلطها و شوفتيها كانت هتتجنن عليكي ازاي اليومين اللي فاتوا بابا حالف ليطلقك من الحيوان دا يبقى ليه العند
خرجت عن شعورها لتهفت بانفعال
أنا مبعندش أنا إنسانة بتحس بشر زيكوا لحم ودم لحد امتى هفضل مرهونة للناس و لقرارتهم بتقولي ماما فاقت وعرفت غلطها بعد ايه يا آسيا بعد ما خذلتني بدل المرة ألف! بعد ما باعتني بدل المرة مليون! بعد ما رمتني للنار بإيديها!
تعالت شهقاتها و دوى صداها في أرجاء الغرفة لتقول بأسى
كفاية بهدلة فيا بقى لحد امتى هفضل اداس تحت الرجلين عايزة احس اني بني آدمة وعشان كدا لازم اتعود أسند نفسي بنفسي عشان متعشمش في حد تاني ويتكسر قلبي تاني
طب و بابا
أشجان بنبرة مشجبة
اهو دا بقى اللي مش عايزاه يتجرح بسببي عايزة افكر في حاجه اقولهاله متوجعوش أو تحسسه أنه مش قادر يحمينا
بس لو سمع كلامك دا هيزعل اوي فكري عشان خاطره
أشجان بتعب
مش هقدر مش هقدر اتخطى الاحساس اللي حسيت بيه وماما بتقولي ارجعي بيت جوزك كلامها قطم ضهري افهميني غصب عني انا اتقهرت كتير اوي يا آسيا مبقاش فيا حيل والموت مش راضي يرحمني ارحموني انتوا
بكت آسيا بحرقة وهي تشعر بمدى معاناة شقيقتها وهذا الحاجز التي تسببت به والدتها لذا اقتربت تعانقها وهي تقول بحنو
سلامتك يا روح قلبي من كل حاجه وحشة طب وانا روحت فين
أشجان بلهفة
لو عايزة تساعديني يبقى تسمعيني انا لسه معايا
دهب من بتاعي أمين مباعهوش كله والفلوس اللي ادتهالك من مرتبي مع الشغل الإضافي اللي اداهولي خالد بيه هقدر ألم نفسي وان شاء الله من بكرة هنزل الشغل تاني مش عايزة اضيع وقت
شردت إلى البعيد و عينيها تذرفان الألم بغزارة لتقول بنبرة تواقه إلى الراحة
نفسي اعمل حاجة مرة واحدة في حياتي مرة واحدة أكون مسنودة
زفرت آسيا بتعب قبل أن تقول بجمود
اللي تشوفيه بس انا هساعدك
متابعة القراءة