رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز

عشان نمشي 
اللهم أعني ولا تعن علي وأنصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر بي واهدني ويسر الهدى لي وانصرني على من بغى علي رب اجعلني لك شكارا لك ذكارا لك رهابا لك مطواعا لك مخبتا لك أواها منيبا رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبت حجتي واهد قلبي وسدد لساني
غنى يا حبيبتي عايزة اتكلم معاكي شويه 
هكذا تحدثت صابرين مع غنى التي كانت تحضر بعض الدروس لتذهب الى عملها فالتفتت تناظرها وهي تقول 
خير يا ماما في ايه
تقدمت صابرين إلى داخل الغرفة وهي تقول بتودد
طبعا يا غنى يا حبيبتي انت عدتك خلصت بقالها اسبوع و زيادة و أنت ما شاء الله عليكي حلوة و زي القمر و الف مين يتمناكي و بصراحة ابوكي مش ملاحق على العرسان 
تجمدت الدماء بأوردتها من حديث والدتها لتلتفت ناظره إليها بأعين تبرق من شدة الغضب الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ماما أنت عايزة تشليني! عرسان ايه و زفت ايه
صابرين بلهفة 
يا بت اسمعي خلي نفسك طويل بدل ما أنت ملبوعة كدا هي امك هتختارلك اي حد بردو 
غنى بتهكم
أنت هتقوليلي على اختياراتك! و ياترى المرة دي مشلول ولا محروق ولا بايظ من انهي ناحية
صابرين بلهفة 
فشر دا جدع طول بعرض بيتهزله شنبات و معا عيلين يعني مضمون 
غنى بصدمة
معاه عيلين و مضمون! طب و ياترى جاي بكرتونته ولا وارد الخارج!
قالت جملتها الأخيرة بتهكم قابلته صابرين بالغضب حين قالت
بت أنت بزيداكي تريقة الناس كلمت ابوكي مرة واتنين و هو اداهم معاد النهاردة جهزي نفسك على بالليل هييجوا يطلبوكي 
شعرت بالأرض تميد بها لثوان قبل أن تتغلب على ضعفها وتهتف بانفعال
مش هيحصل حرام عليكي أنت عايزة تعملي فيا ايه اكتر من كدا
صابرين بسلاسة إصابتها بالجنون 
عايزة افرح بيكي و خلي بالك شغل الجنان دا مش هينفع و إلا هتصغري ابوكي قدام الناس انا مقولتش اتجوزي قولت شوفي العريس يمكن يعجبك محدش عارف النصيب مخبي ايه!
غنى بألم
حرام عليكي يا ماما أموت نفسي عشان ترتاحي!
صابرين بلهجة آمرة
لا جهزي نفسك عشان العريس جاي هو و أبوه بالليل 
أنهت جملتها و خرجت من الغرفة ثم ارتسمت ابتسامة ماكرة على شفتيها وهي تقول
أما جبتك على ملا وشك يا ابن الوتايدة مبقاش أنا صابرين 
لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش الكريم لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم 
صباح النور 
هكذا تحدثت شروق بلطف قابله عمر بالمرح حين قال
صباح الحلويات ايه الحلاوة دي بس على
الصبح
شروق بغرور لاق بها كثيرا
أنا حلوة على طول 
ينتابه شعور قوي بجذب انتباهها و رؤيه تأثيره عليها لا يعرف لماذا ولكن داخله رغبة ملحة في تحقيق هذا الإنجاز لذا قال بغزل
دي حقيقة اومال أما اتجوزتك ليه
تعلم جيدا أن غروره لا يرتضي بتجاهلها له لذا قالت بتهكم
لا معلش انا اللي اختارت اتجوزك عشان عندي نوايا خبيثة على رأي الليدي نبيلة الوتيدي 
ضيق عينيه وهو يناظرها وهو يعض على شفتيه ليقول بتخابث
يعني مش عشان تبقي حرم الدكتور عمر الوتيدي مثلا 
شروق بسخرية 
أه بأمارة أن انا و أربعة خمسة بس اللي عارفين الموضوع دا 
ايه علاقة دا بأن بعدد الناس اللي عارفة بجوازنا
باغتته صاعقة إجابتها حين قالت
ماهو الامتياز الوحيد اللي في الموضوع على اعتبار اني هتسيط بقى و اجيب اصحابي يكشفوا عندك ببلاش 
عمر بسخط من اجابتها
والله! ايه الخفة دي
ضحكة عالية خرجت من بين شفاهها قبل أن تقول بمرح
طب قولي أنت ايه الامتيازات اللي من جوازي منك
اغتاظ منها للحد الذي جعل ملامحه تنكمش بغضب قبل أن يقول بجفاء اللي ميشوفش من الغربال يبقى أعمى 
شروق بتهكم
لو الليدي نبيلة سمعت المثل دا هتتبرى منك انا متأكدة من دا 
عمر بسخط دمك تقيل 
أهو أنت 
لا يعلم لما يشعر بالغضب منها و من تجاهلها لجميع امتيازاته و عدم تأثرها بمقوماته كرجل و كطبيب لامع و كفرد من اغنى و أعرق العائلات لذا هتف بجفاء
على فكرة مبهزرش 
شروق بجدية مفتعلة
عمر انت زعلت بجد
جاءت نبرته حادة و كلماته مؤلمة حين قال
مش حوار زعلت بس مابحبش اني أكون محط سخرية من حد مش معنى أني بهزر و بضحك دا يخلي أي حد يتجاوز معايا 
لا تعلم لما شعرت بالغبطة من غضبه بعد أن نجحت في إطلاق رصاصة استخفافها في منتصف كبرياءه المريض لذا رققت لهجتها حين قالت
انا مقصدتش أتجاوز معاك أو اضايقك أو حتى أسخر منك بس بصراحة كلامك عن نفسك بالنسبالي و عن مميزات جوازنا مينفعش غير اني اعتبره هزار لإن انت عارف طبيعته فعشان كدا فكرتك بتهزر و أنا كمان هزرت 
تصيبه إجاباتها بالجنون الذي جعلت يقول بتهكم
أيه علاقة طبيعة جوازنا بمميزاتنا كأشخاص يعني أنا مثلا لو قولتيلي مميزات جوازتك مني ايه اقولك مفيش 
شروق باندفاع 
لا طبعا انا عمري ما اقولك كدا!
ليه ان شاء الله 
شروق بنبرة فاحت منها رائحة الغرور
عشان أنا مش محتاجة رأيك فيا انا عارفة نفسي كويس و عشان أنا مش معتبراك جوزي أصلا يا عمر 
عمر بحنق
أنت تطولي أصلا!

تابعت اللهو بثباته حين قالت بتسلية
اوعدك اتجوز واحد اطول منك واطلعلك لساني واقولك طولت اطول منك كمان 
شعور غريب و همجي تولد بداخله حين استمع الى كلماتها التي ما أن قالتها حتى التفتت تنوي المغادرة
اياكي طول ما أنت على ذمتي تقولي الكلمتين دول تاني فاهمة ولا لا
كانت تمسك بخيوط اللعبة جيدا ولكن الآن رد فعله صدمها بقوة و وهي تقول بغضب
سيب ايدي يا عمر 
إلى الخلف غير مصدق لما قام به ليجدها تهرول إلى الخارج وما هي إلا ثواني حتى سمع صراخها القوي الذي جعله يهرول إلى الخارج ليفزع حين رأى 
اللهم يا مسهل الشديد ويا ملين الحديد ويا منجز الوعيد ويا من هو كل يوم في أمر جديد أخرجني من حلق الضيق إلى أوسع الطريق بك أدفع ما لا أطيق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم رب لا تحجب دعوتي ولا ترد مسألتي ولا تدعني بحسرتي ولا تكلني إلى حولي وقوتي
جاء المساء وهي تجلس بغرفتها تبكي حظها العاثر ولا تعرف ما الذي عليها فعله لتدلف صابرين إلى الداخل وهي تقول بحنو
يالا يا غنى يا حبيبتي الناس زمانهم على وصول 
غنى بانفعال 
أنا مش هخرج اقابل حد 
صابرين بمكر غلفته بالحزن 
و هتصغري ابوكي قدام الناس 
غنى بقهر
حرام عليكوا هتموتوني مش عايزة اتجوز يا ناس سيبوني في حالي بقى 
أشجان بمهادنة
طيب اطلعي شوفيه مش هتخسري حاجة خلي الليلة دي تعدي على خير 
سقطت فوق السرير خلفها وهي تبكي لتقول صابرين بنصح
أنا
عارفة مصلحتك واللي بتفكري فيه مش هيحصل متفكريش أنه عشان ساعدك تطلقي و وقف جنبك قبل كدا أنه ممكن يعمل كده تاني مفيش حد بيحب للدرجادي قومي يالا البسي 
تقصدت ذكره أمامها و تذكيرها بما فعله من قبل لأجلها حتى تجعل تفكيرها منصبا على هذا الفارس الذي لم يقف بجانبها احد سواه فهبطت العبرات من عينيها بغزارة وهي تتذكر وعدها له بألا تجعله يتجرع عذاب انتمائها لغيره مرة اخرى وبلحظة جنونية جذبت هاتفها تنوي الاتصال به ولكنها لم تستطع فعلها فأخذت تبكي بلا حول ولا قوة ليصل إلى سمعها صوت والدتها وهي تتحدث لأحدهم
زمانهم على وصول! يا ألف بركة خلينا نفرح بقى 
أخذت تدور حول نفسها وهي تمسك بهاتفها تناظر الاحدى عشر رقما أمامها و كأن بهم إلهام سيجعلها تخرج من هذا المأذق لتقرر إرسال رسالة نصية لا تعرف ماذا تكتب ولكنها أرادت أن تطلب منه السماح فهي مرغمة أخذت تدون الكلمات و تمحوها عاجزة عن ترتيب حروفها ولكن في النهاية تلخص كل شيء في هذه الكلمة 
محتجالك 
لكم
ودت أن ترسلها إليه في الحال ولكن آلمها ضميرها الذي وبخها أيضا لما تفعله بها و إقحامها له في جميع أزماتها فهي لم تقدم له شيء سوى العذاب لذا ضغطت على الهاتف بقهر وهي ترتمي بثقلها فوق مخدعها قائلة بأسى
كفاية بقى تعذيب فيه كفاية شيلي شيلتك لوحدك يا غنى 
فجأة سمعت صوت خافت وقد كان إشعار بأنه تسلم الرسالة التي ارسلتها بالخطأ حين ضغطت على الهاتف بين يديها ليتوقف النبض بداخل صدرها وهي تنظر إلى اسمه الذي يتوسط الهاتف أمامها لا تعلم ما الذي عليها فعله ولا تدري عن هذه النيران التي أشعلتها حروفها البسيطة داخل قلبه ليندفع من باب المنزل لا يعلم إلى اين وجهته ولكن أراد الإطمئنان عليها حتى لو كلفه الأمر الذهاب الى باب بيتهم ولكن حين خرج من بوابة البيت تفاجيء بأسيا تخرج هي الأخرى من باب بيتهم ليهتف باسمها
آسيا 
توقفت آسيا تناظره ليقترب منها قائلا بنبرة يغزوها القلق
رايحة فين
رايحة عند غنى 
تسارعت دقاته وهو يقول بلهفة
هي كويسة
آسيا بترقب
بتسأل ليه
ياسر بخشونة
في حاجه صح
صمتت لوهلة تناظره و قد قررت إسداء خدمة لصديقتها و هذا الضخم ذو الرأس اليابس لتقول بنبرة مشجبة
غنى جايلها عريس النهاردة وهي مش عايزة تشوفه و منهارة وعشان كدا خالتو صابرين كلمتني اروح اقنعها 
و كأن أحدهم هوى فوق قلبه بمطرقة ذو حواف مسننة جعلت الدماء تهدر في عروقه وهو يقول بقسوة
ايه
اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم
هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي 
كان يسير بخطوات مترقبة و عينين يمشطان المكان من حوله خوفا من غدر قد يأتيه من أي مكان فحين جاءته رسالة هذه المرأة قرر مسايرتها ولكن على طريقته و خاصة أن كلماتها لا يمكن تجاهلها 
روح البيت اللي في الصورة دي و هتلاجي كل اللي تحتاچه عشان تخولص من رماح ولو عايز تعرف الباجي ابعتلي ورجة الجواز واني هجولك على كل حاچة بعد أكده 
لم يستطع تخطي الأمر و قرر أن يذهب إلى هذا المكان المهجور و لكن بعد أن وضع خطه محكمة تضمن سلامته ليقترب بخطوات بطيئة من الباب قبل أن يدفعه بقدمه وهو يصوب سلاحه في تجاه البيت تحسبا لأي غدر قد يحدث ولكن المفاجأة الكبرى كانت في هذا الجسد الملقى على الأرض بإهمال في هذا الغرفة المهترئة فتأكد أنها خالية من أي بشر قبل أن يندفع إلى الداخل ليقوم
بكشف وجه المرأة الملقاة أرضا وأذا به يتفاجيء حين وجد 
يتبع التالي

https://pub153.lamha.news/19774

 

تم نسخ الرابط