وريث ال نصران بقلم فاطمة عبد المنعم (كاملة)

لمحة نيوز

رواية وريث آل نصران الجزء الأول للكاتبة فاطمة عبد المنعم 
حينما يحاسبنا على الذنب أهل الذنب أنفسهم!
قد كان يطمح في حياة هادئة شاب اقتحم الحياة وفتح ذراعيه لها فلم يجد نفسه إلا شريد لا يعرف أين الطريق و أصبح لا يردد سوى
تائه حائر سئمت... بأي ذنب أنا قتلت
أما هي فكانت ترضى بالقليل أمنيتها الوحيدة أن يصبح صدره مسكنها في كل الليالي ولكن لم تملك ثمنها بل حملت أوزارا فوق أوزارها لتصبح بلا حبيب والذنب ذنبها فانطلق فؤادها شاكيا
يا ليت ملكك يا ملك كان ملك شخص غيرك.
وفي النهاية كتب علينا الشقاء نحن وأنتم متابعي حكايتنا ولا مفر سوى المواجهة.
مش تعرفنا يا مهدي على بناتكم الحلوين دول
قالها ذلك الرجل بلطف شديد حين وقعت عيناه على الثلاث فتيات يدخلن من الخارج وتقودهم سيدة كبيرة ربما والدتهم.
تحدث مهدي وقد سيطرت المغالاة على حديثه طبعا طبعا يا باشا نعرفك.
خرجت من وسطهم تلك الشاذة ربما هادئة الملامح تراها للوهلة الأولى تظنها ملاك هبط للأرض ولكن الأفعال لا تبشر بهذا أبدا العلكة التي تلوكها في فمها بكل وقاحة بالنسبة لمن أمامها وانفعالات جسدها حتى ملابسها التي لا تدل أبدا على كونها من هنا من هذا البلد وأخيرا نبرتها التي تحمل الكثير من الغنج وتعرفه أنت ليه يا عمي هو أنا لساني اتقطع!
شعر مهدي بالكارثة فرمق والدتها بنظرات محذرة اتت لتجذب مرفقها ولكنها ابتعدت لتقف أمام هذا الغريب ناطقة بضحكة لم تفارق فمها وهي تشير على شقيقتها الأولى دي ملك أختي الكبيرة
أشارت على الاخرى متابعة ودي مريم آخر العنقود.
توقفت برهة ثم أشارت على نفسها تردد بلهجة لا تخرج إلا من فتاة ليل أما أنا بقى اسمي شهد أشارت على عمها فتبعتها

نظرات الرجل وهي تتابع وكأنها تقول شيء عادي وده عمنا مشغلنا خدامين عند مراته الحرباية.
لقد آتت للتو بحامل المشروبات تلك السيدة التي التقاها وفتحت له البوابة آتت لتسمع ما يقال في حقها فأكدت شهد بكل تبجح ضاحكة أمام نظرات الرجل المذهولة أيوة هي الحرباية وده جوز الحرباية.
وكأن النار اشتعلت الآن ومن أشعلها لم يكن سواها تلك التي أفقدت والدتها صوابها كعادتها الدائمة وذلك فقط لأنها شهد
وريث آل نصران مستوحاة من أحداث حقيقية ولدت قسوتها من رحم أقربهم للفؤاد.
رواية وريث آل نصران الجزء الأول للكاتبة فاطمة عبد المنعم الفصل الأول
بسم الله الرحمن الرحيم.
إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا (27) نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا (28) إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا (29) وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما (30) يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما (31)} [الانسان 1-31].
انتهى القارئ من تلاوة عدد من آيات الكتاب المكرم أمام القبر المتواجد أمام بصره وقد دون على اللوح الرخامي اسم من دفن هنا بارزا باللون الأسود
حسن عبد الباسط فؤاد
أخرجت النقود تلك السيدة التي قد طغى اللون الأسود على تنورتها الواسعة وما يعلوها وقد بدا عليها وقار من هم في مثل عمرها ربما أوشكت على الخمسين أو أقل عام.
دست الأموال في كف الرجل شاكرة جهده فأخذها منصرفا بهدوء أما هي فعادت لوقفتها أمام القبر تعدل من وضع حجابها.
استدارت ترمق فتياتها الثلاثة كانت أولاهم ملك هبة الله الأولى لها ملاكها الحاني ابنتها صاحبة الثلاث وعشرين عام ذات العيون البنية الواسعة والتقاسيم البريئة
جمال هادئ يشبه جمال كثير من بنات جيلها ولكن ملك بها ما يميزها بها تلك الرقة التي تجعلك تذوب حين تعطيك ابتسامة فتقسم أنك لم تر قبلها أحد يبتسم قط فستانها الأسود الذي رصع بزهور بيضاء كأنها النجوم يتماشى مع نعومتها وحجاب رأسها الأنيق وابتسامتها الهادئة وهي تربت على كتف والدتها ناطقة بحنان تعيشي و تفتكري يا ماما.
هزت والدتها رأسها في تأثر وانتقلت عيناها تراقب تعابير فتاتها الثانية شهد مهلكتها تلك التي أنهكت لأنه قد أنهكت شهد التي أتمت عامها العشرين ابنتها الجميلة ذات العيون التي تجملت باللون العسلي والخصلات السوداء التي أخفتها هنا فقط بناء على تعاليم والدتها تملك شقاوة تشيب الرؤوس منها الشبه بينها وبين شقيقتها الأكبر ليس بالقليل ولكن لكل منهما هالته الخاصة إنها شهد التي تمقت اسمها أشد المقت ولكن إن داهمتها بسؤال ما اسمك ستجاوبك في دلال متغنية بحروف اسمها.
أوشكت عيناها على اختراق اللوح الرخامي الذي دون عليه اسم والدها ذكريات تداهمها وقلب شارد لا يعلم ماذا يفعل عادت بذلك القلب إلى الخلف قليلا تتذكر في شرود.
وأنا مش هطلع بنتي من المدرسة يا حسن.
هتطلعيها يا هادية علشان مش بمزاجك.
قالها في انفعال واضح مناسب لانفعال زوجته التي اقتربت منه تحارب بدفاع مستميت عن حق ابنتها في التعلم حرام عليك يا حسن شهد متعلقة بمدرستها دي لسه عيلة سبع سنين ليه تحرمها من انها تكون زي اختها وولاد عمها قولي ايه في راسك طيب.
اقتربت منه أكثر واضعة كفها على كتفه ناطقة برجاء البت مبطلتش عياط علشان خاطري يا حسن.
كانت الصغيرة تقف خلف الباب بعيون بريئة تترقب الحكم عليها وقلب مضطرب بين أمل وخيبة وهوى هذا القلب أرضا حين سمع
قول حسن الحاسم مفيش كلام بعد اللي اتقال شهد هتطلع.
هنا سقطت لعبتها وسقط معها الكثير والكثير.
.
عادت للواقع على يد شقيقتها الصغرى تهزها ناطقة شهد أنت روحتي فين
هزت رأسها بأنها معهم ولكن الأم تعلم أن العكس صحيح اقتربت هادية من أصغر بناتها طالبة شوفي حد يسقي الزرع يا مريم.
هزت رأسها وتحركت تبحث في المكان المحيط بهم تحت نظرات والدتها المهتمة إنها ابنتها الثالثة مريم إذا وجدت المكان يضج بالحركة فاعلم أن مريم حلت به صاحبة السبعة عشر عام والمدللة لدى والدتها وشقيقتيها أكثرهم شبها لوالدتها بلون عيونها الأسود والوجه الذي اكتسى بالحمرة و الابتسامة الناعمة ولكن هل قريبة لها كقرب الهيئة
قدم أحدهم يسقي نبتة الصبار سريعا ما انتهى ورحل فاختتمن دعائهن لرب أسرتهم في ذكرى وفاته التي لا تمر كل عام إلا وتأتي بهم والدتهم إلى قبره منذ يوم وفاته.
رحلن بهدوء قطعه صوت شهد وهي تخلع الوشاح الذي وضعته على رأسها تنطق بضجر هو مش هاين عليه يبعت معانا العربية صحيح هيبعت العربية والسواق مع الخدامين.
أوقفتها ملك بقولها الصارم شهد كفاية كلام من ده بقى وبعدين الحجاب اللي قلعتيه في الشارع ده مش قادرة تستني لما نروح وتقلعيه.
أوقفتهما والدتهم طالبة منهم الكف عن الحديث وتقدمت شهد للطريق الخارجي وهي تهمس لملك بتهكم البركة فيكي أنت ومريم يا حبيبتي.
كانت تشير لأمر حجابهما ولكن بنبرة حملت الغيظ ردا على تدخل شقيقتها الذي ضايقها فتجاهلتها ملك استوقفن سائق سيارة الأجرة كي ينقلهم إلى المنزل.
لحظات وكان يقف أمامهم فهرولت ملك أولا تجاور والدتها في المقعد الخلفي وتبعتها مريم ولم يتبق سوى شهد التي سمعت السائق يتحدث في الهاتف ناطقا بحالمية
بحبك أوي يا رودي طب ايه يخليكي
تم نسخ الرابط