وريث ال نصران بقلم فاطمة عبد المنعم (كاملة)
المحتويات
تصدقي حبي بس
تحركت للخلف ومالت على النافذة المجاورة لوالدتها تقول بغيظ انتوا هتقعدوني أنا جنب قصة حب الجاهلية اللي قدام دي.
ضحكن على قولها وحستها أمها على الركوب كي ينتهوا فتوجهت لمقعدها وجلست بتأفف لم يتحرك السائق بل استمر في مكالمته متابعا بنبرة جعلت الجالسة جواره ترمقه باشمئزاز يابت ما أبوكي هو اللي وقف في جوازتنا يرضيكي يفشكل الجوازة علشان الستاير!
همست مريم من الخلف وهي تحاول أن تكتم ضحكاتها بصعوبة شهد هتولع فيه.
نبهته شهد بنبرة مرتفعة بقولك ايه يا اسطا الله يباركلك اتحرك بقى علشان مش عايزين نتأخر وأنا هحللك مشاكلك مع رودي في السكة إن شاء الله.
لم يجبها بل تحرك بالسيارة متابعا مكالمته فاستدارت هي لهم تردد وقد أوشكت على الانفجار غيظا مش هنخلص النهاردة.
قالت ملك وقد لمعت فكرة في ذهنها بنبرة منخفضة شهد هبعتلك مسدج شوفيها.
فتحت هاتفها لترى ما سترسله شقيقتها فارتسم على شفتيها ابتسامة ماكرة واستدارت غامزة لها وقد راقت الفكرة التي أرسلتها ملك لها.
تصنعت طلب رقم ما ووضعت الهاتف على أذنها تقول بنبرة عالية كي تجذب انتباه السائق ألو أنا آنسة شهد بنت معالي السفير أحمد اسماعيل.
شعرت بانتباه السائق لها وسهوه عن مكالمته فتابعت التمثيل ببراعة أرجوك تبلغ بابا إن السواق اتأخر فاضطريت اخد تاكسي أنا بعتله الرقم بتاع العربية زيادة في الأمان.
أغلق السائق هاتفه سريعا وانتبه للطريق أمامه وهم في الخلف يكتمن ضحكاتهن أما هي فبعد نجاح خطتها أغلقت الهاتف بهدوء واثق محاولة ألا تضحك فيفتضح أمرها ولكن عكر صفو كل هذا حين رن هاتف والدتهم برقم عمهم الذي بالتأكيد يستعجل عودتهم للمنزل فكسا الضيق
مهدي.
في إحدى القرى البعيدة تلك القرى المتفرقة في أنحاء مصر فلا يعلم سكان كل محافظة عنها إلا بمحض الصدفة تلك القرية تقع في عروسة البحر المتوسط محافظة الاسكندرية تحديدا شرقها.
هنا على أعتاب منزل كبير بدت الفخامة على واجهته الخارجية العتيقة مما دل على أن ما في الداخل ليس أقل مما في الخارج.
قصر نصران لصاحبه نصران مالك البيت وسيد القرية بأكملها رجل على مشارف السبعين اشتهر بحكمته في التعامل وعدله يعرف الله ويهابه سعى بمعاونة سكان بلدته لتصبح وحدة واحدة خاصة بأهلها ولا علاقة لها بكل ماهو مشين هنا الجميع يسير وفق ما يريد كبيرهم فلا تعرف أقسام الشرطة لهم طريق بسبب عدم ورود الخطأ وإن ورد لا تخرج المشاكل عن دائرتهم ويحلها كبيرهم.
المساحة الخضراء تحاوط المكان فتشعرك بالراحة وخاصة مع صوت أوراق الأشجار التي تضربها نسمات الهواء العليلة في الداخل عمت الهمة والنشاط إذ أصبحت المائدة معدة بالكامل ولم يتبق سوى نزول أهل البيت لتناول الإفطار
خرجت سيدة ترتدي فستان أنيق ضمت خصلاتها لأعلى بما يناسب سنها الذي قارب من الستين ملامح حازمة وكانت النبرة أشد حزم وهي تسأل الواقفة أمامها الفطار جاهز يا تيسير.
هزت الخادمة رأسها مؤكدة جاهز يا ست هانم وصحيتهم وهما نازلين.
حركت رأسها برضا وجلست على المقعد المجاور للرئيسي على هذه المائدة لم يمض الكثير من الوقت حتى نزل نصران كبير هذا البيت وتربع على مقعده المترأس للمائدة
تحدث وقد ظهر أنه يبحث بعينيه عن شيء هما فين يا سهام
لم تستطع إجابته لأنهم أتوا بالفعل ثلاث شباب يتسابقون على الدرج وكأنهم ما
تقدم أولهم فريد شاب في الثلاثين من عمره كتلة من الطاقة تتحرك هنا وهناك يخاف والده من تهوره ويخشى أن يقحم نفسه في مصيبة ما دائما كانت ملامحه تشبه ملامح والدته التي تركتهم منذ سنين ابتسامة واسعة لا تفارقه وعين تسلب إرادتك فتنظر لها كالمسحور لحية مهذبة خفيفة وشعر مكسو باللون الأسود وكعادة معظم أهل مصر كانت البشرة قمحية.
مال على كف والده يقبله ناطقا باحترام صباح الخير يا بابا.
جلس على المقعد المجاور لزوجة والده ناطقا بشقاوة صباح الفل يا سهام.
ضربته ضربة خفيفة على كتفه ناطقة بتذمر يا بني عيب كده.
أشار للواقفين ناطقا باستنكار هو ايه اللي عيب
ثم استطرد مازحا بقى القمر ده يتقاله يا ماما ده اللي يشوفك يقول أصغر مني.
ضحكت وهي ترمقه بنظرات من كشف خدعة أحدهم اه يا بكاش.
تقدم الشاب الثاني بابتسامة واسعة حاول بها إخفاء همه المتراكم عليه إنه طاهر أو كما يقال الكابتن طاهر مهنته هي الطيران فهو طيار مدني لا يكون بالبيت معظم الأوقات بسبب ظروف عمله فقط عطلته يقضيها هنا مع عائلته وفخره عينان بنية تشبه عيون والدته سهام وبشرة باللون الأسمر وجسد يحافظ على كونه رياضي ليناسب دائما المهنة وخصلات سوداء طويلة بعض الشيء.
قبل كف كبيرهم مرددا بهدوء صباح الخير يا حاج.
علم فريد أن هناك شيء ما فهذه ليست عادة طاهر هذا الصمت التام الذي يحاوطه ربما يوحي بمعركة جديدة مع زوجته أشار مراد للوحيد المتبقي يسأله بعينه عن سبب تغيره ولكن لم يجد إجابة.
إذ اقترب حسن من كف والده ومال عليه هو الآخر يفعل كما فعل شقيقاه إنه حسن أصغرهم سنا تخطى العشرين بعامين يدرس في كلية الفنون
جلس على مقعده جوار فريد الذي همس له طاهر ماله
بدا عليه الضيق وهو ينطق بسخرية على زوجة شقيقه متخانق مع الست.
فين مراتك يا طاهر
قالتها والدته تسأل عن زوجة ابنها وكانت متيقنة من اجابته حيث قال نايمة.
تحدثت والدته مجددا وقد اكتسب صوتها الحدة غريبة مع أني سمعت صوتها وأنا نازلة كانت بتقولك ايه بقى
تابعت ونظراتها تهاجم ابنها بتقولك تاخد شقة بعيد وتسيب ابنك هنا نربيه احنا صح!
ضرب نصران على الطاولة ناطقا بحزم بس يا سهام.
رمق نصران طاهر وسأله تحب نتكلم هنا يا طاهر ولا جوا.
ترك مقعده فعلم نصران الإجابة فقاده إلى الداخل طالبا من تيسير إحضار إفطارهما إلى داخل الغرفة.
أما فريد و حسن فتبادلا عن النظرات حول ما حدث كل من هنا يعلم مأزق طاهر ذلك الشاب الذي تزوج من سنين من فتاة مرحة تتفنن في إسعاده ولكن سعادته لم تستمر طويلا إذ توفت وهي تنجب ابنهم الأول وتركته يعاني آلام الفراق ولكن خففتها بذلك الصغير الذي امتلك قلبه تلاحقت الأعوام حتى تعرف على إحداهن في رحلة ما كان يقودها لم يكن حب في البداية بل رأى أنها مناسبة له شابة توفى زوجها ومعها طفلتها الصغيرة التي في نفس عمر ابنه تقريبا لذلك زواجهم لن يسبب أي مأزق لأي أحد هي سعت كثيرا في التقرب من طاهر رجل أحلامها بجاذبيته ومهنته ومكانته الاجتماعية حتى تحقق مرادها وتزوجها هو لتكون أما تعوض وليده عن فقد أمه ويكون هو أبا لا بنتها ولكن وعلى العكس المتوقع ظهرت الصعاب بعد مرور سنة واحدة فقط بعد أن أعطاها قلبه
هي مدام فريدة
متابعة القراءة