رواية عاشقة في الظلام وولف ومارينا بقلم ابريز (كاملة)

لمحة نيوز

يكمل كلامه قاطعته مارينا تقول فجأة و هي تمسح على جبينها 
أبي.. وولف سييرا أرمل بولدين..
طريقتها في قول هذا و عي تمسح على جبينها بدت لإمرأة أنهكت نفسها نفسيا فقط لتصرح بهذه العبارة و قد يكون مايمل يتوهم لكنه لاحظ رجفة طفيفة في يدها سرعان ما انتها حين أغلقت على قبضتها .. 
لذا تقضيبة ظهرت على جبينه يحاول تحلیل ردة فعلها جيدا حتى سبقته هي تعيد نظراتها له قائلة بنبرة غريبة 
هو لا يعرفني حرفيا.. نحن نعيش في الطرف الآخر من العالم بعيدا عنه.. كيف فكرت حتى بقبول عرض كهذا. 
طرحت تسائلها عليه و الذي رغم الثبات الذي حمله صوتها إلا أن لغة جسدها بدت غير اعتيادية.. كان يشعر أنها تحتاج أخذ أنفاس عميقة فقط بعد سماع إسم وولف سييرا.. حتى حين عضت على شفتها من الداخل كانت تبدو كشخص يمتنع عن فضح نفسه و قول شيء ما..
لكنه قرر التركيز مع الموضوع بين يديه حاليا فتقدم منها أكثر و بنبرة أشد هدوءا و بروية قال 
القضية ليست قضية قبولي أنا.. أنا منحت موافقة لوالده لكن حتى هو ينتظر موافقة منك.. يعني الأمر متوقف عليك و يمكنني إنهائه الليلة.. أما بخصوص السبب فأنا مريض قلب مارينا.. لا أريد تزويجك بل أحتاج تزويجك..
حين سحب بطاقة مرضه رأى أسوارها تندثر على ملامحها و ثت به بصمت لثوان قبل أن تهمس له 
حتى لرجل سأكون زوجته الثانية... 
زم مايكل شفته يخفض أعينه بعيدا عنها كأنه خجل من الرد على سؤالها و أعينه صوب أعينها لذا أمسك يدها من جديد يمسح عليها بإبهامه و أجابها بل لرجل يملك نفوذا في كلا العالمين.. 
أنا ايضا أملك نفوذا في كلا العالمين.. 
ردها بهذا كان فوريا و هو ما دفعه ليحدق بها و يؤكد باصرار 
أنا و أنت نعلم بهذا.. أما العالم فسيراك فقط أميرة
روسيا.. لهذا تحتاجين شخصا حين يقف جانبك سيغض العالم بصره عنك لأنك ستتحولين من أميرة لملكة رجل مثله ..
لا شيء مما كان يقوله نجح في جعله يعرف ما تفكر به حقا.. لقد باتت بارعة أكثر في إخفتء مشاعرها و تدريباتها صارت تجعلها مموهة جدا و قابلة للتغيير كالطقس..
منحها بعض الوقت توعب الحقيقة فيما قاله.. فلقب السييرا الخاص بوولف ليس لقبا عاديا.. إذا ما ارتبط بإسمها لن يمنحها حصانة فقط بل سيحميها و يحميه هو في غيابها.. فهي مهما امتلكت نفوذا في الجانب المظلم من العالم إلا أنها لا تستطيع كشفه بسهولة و المخاطرة.. تحتاج درعا آخر.. و الدرع هو سييرا.. اللقب بحد ذاته.. 
هل هو موافق... 
أتى صوتها خافتا حين طرحت السؤال و للهدوء ما قبل العاصفة الذي غلف وجهها تحدث هو 
إن وافقت أنت هو كذلك.. رغم أنه يملك شرطين أو بنود كما سماها..
جذب هذا انتباه مارينا و أخيرا حين لمع شيء في أعينها العسلية التي تختلف عن خاصته الخضراء و حينها نفى هو برأسه يضيف 
لا.. ليس الآن.. سأخبرك بالشروط لاحقا في العشاء.. خذي وقتك في استيعاب الأمر أولا.. أعرف جيدا أنك تعلمين من هو وولف سييرا لذا فكري على ذلك الأساس..
و كأن مارينا لم تصدق أنها حصلت على فرصة لتغادر.. فمع إنتهاء حديثه وقفت هي من مكانها تبتلع ريقها و تعدل ثيابها تخبره باساءة 
حسنا إذن.. سأفكر بجوانب القضية و نتحدث بالأمر أكثر لاحقا.. القرار أيضا سيكون لاحقا..
ها قد عاملت موضوعا شخصيا مهما كزواجها كما لو أنه صفقة عمل عادية تتحدث عنه برسمية شديدة و الأمر بدا لمسامع والدها غريبا لكن ليس جديدا.. فماربنا تملك طباعا من هذا القبيل..
لذا لم يسعه سوى مراقبتها و هي تغادر القاعة بخطوات أسرع من تلك التي دخلت بها.. و هذا أثار فضوله..
لأن الأمر جرى على غير ما توقعه..
كان سلسا أكثر و بدت هي أقل غضبا و تعصبا تجاه الزواج كما اعتادت أن تفعل حين يقترح لها رجالا من روسيا..
بعد فترة وما أن وصلت مارينا لمكتبها أين استقبلها ظلام المكان بسبب الستائر الإلكترونية المغلقة.. حتى استندت على الباب بظهرها و وضعت قبضتها على قلبها الذي كان يضرب بعنف داخلها لدرجة تكاد تشعر به في حلقها
حتى أنفاسها كانت متثاقلة الآن و رجفة طفيفة في يدها واخذت تمرر لسانها على شفتها تبللها لجفاف حل بها دفعها لتسكب كأس من الشراب..
و فقط حين شربت توجهت و أخيرا تجلس بهدوء على أريكة مكتبها الذي يعمه السواد واضعة قدما فوق قدم.. و عقلها مكتظ بأفكار غير مقيدة..
وولف سييرا.. لقد قال والدها وولف.. سييرا
قلبها يكاد يتوقف من النبض فقط حين نطق إسمه كأنه يعتذر لها لمجرد فكرة أنه يريد تزويجها بشخص مثله..
هي هما كانت تموت حرفيا و لا تعتقد أن أي شيء سيطفأ الحريق في أفئدتها و حتى عشقها للظلام الذي يحيطها كأنه جزءا منها لم ينجح في إشفاءها من الدوخة التي أصابتها أسفلا بعد المحادثة.. 
احتست القليل من شرابها و هي تحدق بالفراغ و الظلام حولها بشرود حتى قطع عليها خلوتها صوت رنين هاتفها فضغطت على زر الإجابة دون أن تنظر لهوية المتصل مرخية رأسها للخلف على الأريكة وتحدثت بالروسية
من
أجابها الرجل بإحترام و بصوت
هادئ من الطرف الآخر 
إنه أنا زعيمة روي.. 
ماذا هناك نيكولاي.
زعيمة.. هناك مشكلة في صفقة تشيكوسلوفاكيا 
وضح لي أكثر...
براتفاري أحدث مشاكلا مع رجالنا وقت تسديد الدفعات و هو يشتكي من رفضك للسماح بمرور شحنته لروسيا و بلغاريا بضرائب أقل من التي يدفعها وولف سييرا عن شحناته ..
آنذاك فقط ظهرت إبتسامة هادئة على شفاهه عند سماع إسمه
مجددا و بأعين مغمضة وسط الظلام أجابت نيكولاي 
أخبره أن ملك روسيا يؤمن بأن الأفضل للأفضل.. و في طاولة الخمسين خاصتي.. وولف سييرا هو العضو الأفضل.. وإن أصر على رأيه و أحدث مشاكل أخرى أجلبوا لي رأسه..
حاضر زعيمة.. علم و سينفذ فورا..
و بهذا انتهت المكالمة مع ذراعها الأيمن الوحيد و الرابط الأوحد بين هذه الأميرة الروسية و هويتها كرجل خفي يحكم الإجرام في روسيا..
فالروي هو الملك الذي يسير روسيا و يعتقده الجميع رجلا خفيا مجهول الهوية و لا أحد سيعرف يوما أنه الأميرة الروسية التي يعتقدونها بارعة في الأعمال فقط و إطلاق صيحات موضة جديدة في حبها للحرير و الفرو ..
لذا فقد شربت من كأسها بكل هدوء وهي تفكر بشرود لدقائق.. قدما على قدم.. وسط غرفة مظلمة و عقلها و قلبها في اتجاه واحد..
وولف سييرا..
تمتمت بإسمه بخفة و بصوت يكاد يكون همسا و هذا لوحده كفيلا بجعل إبتسامة ترتسم على شفتيها وهي تقول حينها بهمس آخر وسط المكان الخالي من سواها
رابطة زواج بيننا إذن.. أتساءل أيهما ستفضل وولف.. قلب الأميرة أم قلب الملك ..
وهذا سؤال جوابه صعب جدا.. فلو كان هناك أي شخص يعرف وولف سييرا سيعرف أنه مجرد وحش يرتدي بذلة وريث أرستقراطي.. و أحيانا يتطلب الأمر وحشا لترويض وحش آخر.. 
و في هذه القصة .. الجميلة كانت الوحش.. 
و الآن مارينا كانت تعرف أن الخوض في الحب الوحيد أشبه بالمشي على أرض ملغمة.. لعب بالموت كان.. و ماذا فعلت حيال ذلك... سارت حافية نحوها آملة أن تنتهي طريقها به أو تندثر ما بين ذلك.. 
مع ذلك هي إمرأة مجنونة في الحب عاقلة في الحياة.. إلا أنها تدرك أنه رجل بقلب قاس.. وقساة القلب.. الزواج و الحب عندهم لعبتان خطيرتان كالرقص على حافة الهاوية.. و هو ليس براقص.. كان قاتلا
بريئا

الفصل التالي 

https://pub153.lamha.news/21933

تم نسخ الرابط