رواية الطفلة والوحش (الفصل 20, الفصل 19, الفصل 18, 17) بقلم نورا السنباطي

لمحة نيوز

مش هقدر أقولها دلوقتي تعبانه ومش هتتحمل المفاجأة.
لكن طبعا.. أنا مش هتخلى عن عيلة مراتي.
سادت لحظة صمت مشدودة.
أكمل يزن بنبرة تحذير واضحة
هتعيشوا هنا كضيوف ضيوف يزن أحمد الصياد.
ومراتي مش هتعرف أي حاجة.. مفهوم
وإياكم ثم إياكم حد فيكم يحاول يقرب منها أو يتكلم معاها
آرين بالنسبالي خط أحمر.
ثم وقف من مكانه.. عدل جاكيت بدلته الفاخرة وقال بسخرية
البيت بيتك يا حمايا.. مش حمايا برضو
منصور وهو يتصبب عرقا أه أه طبعا بيتنا.
ابتسم أيمن بخفة وهو يراقب.. وقال في سره
نشوف هتعمل إيه يا ابن الصياد
أما يزن.. فكان بيبعد بخطوات ثابتة.. ونظراته سوداوية.. وقلبه بيغلي بأفكار
أما نشوف آخرتك يا ابن الهواري بس المرة دي.. مش هرحمك
ولا هرحم أي حد يفكر يقرب منها.
وقف لما شاف ندي وماري داخلين وقف وحط ايده في جيبه ببرود وقال 
اهلا اهلا أهلا ماري هانم عاش من شافك 
ماري بتوتر من لهجه يزن اهلا يا يزن 
ندي بمرح هو انا شفاف اوي كده 
ابتسم يزن وقال عامله ايه يا ندي 
ندي ب إبتسامة الحمدلله بخير آرين جات 
يزن بهدوء ايوة هنقعد كام ساعه كده ونرجع علي المستشفى تاني 
اومأت ندي وقالت ماشي شويه وهروح اطمن عليها ومشت وماري فضلت واقفه وبتفرك في إيدها بقلق 
يزن بمكر مالك يا ماري متوترة كانك عامله عمله ليه 
ماري بتوتر ها ..لا ..احم مفيش حاجه عن اذنكم ومشت بسرعه 
كان ايمن متابع بهدوء وقال في سرة يا تري عملتي اي تاني يا ماري 

في جناح يزن الصياد...
فتح الباب وهو بيتنهد... متوقع يلاقي هدوء وسكينة
لكن أول ما عينه وقعت على الجناح
اتجمد.
المكان متقلب فوق تحت.
المخدات مرمية على الأرض.. البطانية طايرة على الكرسي.. الدولاب مفتوح والهدوم متكومة في كل ركن
كأن حرب قامت هنا مش قصر مليونير!
ومين في وسط الدمار ده
آرين.
واقفة وسط الكركبة.. لابسة ترينج واسع لونه وردي باهت.. طرحتها نازلة نصها.. ومسكه تيشيرت في إيد وشراب في التانية.. وعمالة تقلب وتزحف وتركب على الكنبة كأنها بتفتش عن كنز مفقود.
يزن دخل خطوتين.. وقال بصوت هادي لكن فيه خطر قادم
هو ده جناحي ولا منطقة منكوبة من الأمم المتحدة
آرين لفت بسرعة.. عينيها كانت واسعة بريئة كأنها طفلة اتقفشت وهي بتسرق شوكولاتة.
أيوه... يعني... هو... كنت بدور على حاجة.
حاجة زي إيه الديناصور اللي كان عايش هنا
قالت بعصبية طفولية
لااا! ورقة... فيها حاجة مهمة كنت كاتبة فيها أوقات العلاج ونسيت أحطها في الشنطة.. ومش لاقياها وقلت أدور.
تدوري بإخلاء الجناح وبعدين كاتبة اوقات العلاج في ورقة ليه وبعدين اي ده.. . ده لو كنتي بتدوري على نفسك مش هتعملي كده.
ما أنا أصلي كنت بتوتر لما الحاجة بتضيع وبعدين بصراحة هو الجناح كبير وأنا صغيرة فطبيعي أبعثر وأنا بدور.
يعني إنتي بعثرة متنقلة
ضحكت ضحكة مجنونة وقالت
آه بعثرة لطيفة!
مد إيده وشدها من وسط الكركبة له فجأة.. وهي اتفاجئت ووشها احمر
إيه ده!
ببعثر برضو.. بس بطريقتي.
يزن!!
عارفة إني بحبك
سكتت وبعد ثانية رفعت عينيها وقالت بضحكة خفيفة
يعني بعد ما بهدلت الجناح.. ولسه بتحبني
لو هتكسري الدنيا وأنا موجود فيها فاكسري زي ما تحبي.
سكت لحظة وبعدين قال وهو بيبصلها بنظرة غريبة
بس انتي عارفة ده أول جناح في قصري حد يدوره غيري يمكن علشان هو مكتوب ليك.
آرين بصت له باندهاش... حست في صوته حاجة مختلفة.. مش بس حب كأن في حاجة عايز يقولها.
لكن فجأة.
رن تليفونه
بص على الشاشة.. وعينيه غامت بغصب وآرين خافت منه
يتبع 
رأيكم
مايختاره الله لنا هو خير لنا
حمدت ربنا النهاردة ولا مستني تعطس 
قولو الحمدلله علي النعمة اللي انت فيها يلا
وأسفة علي التاخير انتو عارفين اني تعبانه رواية الطفلة و الوحش 
الفصل السادس عشر 
بقلمي نورا مرزوق 
في جناح يزن الصياد...
كانت آرين لسه بتضحك معاه من قلبها من لحظات
لكن كل حاجة اتبدلت في ثانية.
رن تليفونه.

مجرد ما عينه وقعت على اسم المتصل اتجمد.
الابتسامة اللي كانت مرسومة على وشه اختفت.. وتحولت لجمود مريب.
نظراته تغيرت.. تقيلة حادة كأنها طلعت من قلب الظلام.
آرين لاحظت على طول.
يزن في إيه
حاول يزن يسيطر على ملامحه.. تنفس ببطء.. شد عضلات وشه.. وطلع ابتسامة مصطنعة.. ضحكته خفيفة لكنها ما أقنعتهاش
ولا حاجة يا روحي ارتاحي إنتي شوية.. أنا جاي حالا.
قالها بنبرة ناعمة.. لكن عيناه كانت مش في مكانها كأنها بتفكر في الدم.
آرين.. قلبها دق بخوف.. حست إن في حاجة غلط
أومأت بخفة.. وقالت بصوت خافت
حاضر
خرج يزن من الجناح وهو ماسك التليفون في إيده كأنه بيشد خيط جريمة.
في الممر الطويل المؤدي إلى الجناح الخلفي الخاص به
الجو كان ساكن.. إلا من خطواته.
فتح الخط بهدوء.. بصوت ميت من أي انفعال
اتكلم.
ثواني ثم بدأ يسمع.
صوت صراخ.
صراخ رجالي.. مبحوح متقطع.
زي حد بيتعذب صريخ بيقشعر له البدن.
وبعدها
صوت خافت.. رجولي.. مكسور
حرام... حرام عليكم... أنا قلت كل حاجة... قلتلكم اللي تعرفوه... أنا بريء... برئ...اااااه!
صوت السوط وهو بينزل على الجسد.. بوضوح.
يزن وقف مكانه.. ميل براسه ناحية الصوت كأنه بيستمتع
ضحك.. ضحكة باردة مش ضحكة إنسان.
صوتك وحش وأنت بتتألم بس حقيقي ممتع.
جاله صوت تاني
صوت خشن من الطرف التاني
المسخ اللي عندنا ده بيقول إنه من طرف الهواري وبيقول عنده رسالة ليك.
يزن لف عينه بسخرية
ومن إمتى الهواري بعتلي رسائل
بيقول إنها من الشخص اللي كنت فاكره مات.
هنا
الضحكة ماتت على شفايف يزن.
لكن ملامحه بقت أهدى والهدوء في يزن دايما مخيف.
هاتله المايك.
سمع صوت تقطع في الخط.. بعدها رجع الصوت الضعيف يتكلم
يزن بيه أنا بس رسول بس رسول والله جالي من واحد قال لي أوصل ليك رسالة قالك لو قربت من الحقيقة.. مش هتخسر بس مراتك هتخسر دمك كمان.
لحظة صمت.
طويلة
مربكة
وبعدين قال يزن بصوت شيطاني.. هادي.. مبتسم من غير مشاعر
قول له إني خلاص قربت.
وقبل ما يخسرني أنا اللي هخسره.
قطع الخط.
سكت.
وابتسم بس ابتسامة مش بتضحك
ابتسامة فيها وعد وعد إن الدم اللي اتريق.. هيترد أضعاف.
خرج من الممر.. دخل مكتبه السري.. فتح خزنة مخفية
طلع منها ملف أسود عليه اسم
ع. الهواري المسار الثالث
فتح الملف ببطء
وفيه صور.. أوراق.. خريطة
وصورة قديمة جدا ل راجل واقف جنب طفل صغير.
كان مكتوب تحتها بخط رفيع
الطفل الناجي الوحيد.
أغمض يزن عينه.. وقال بصوت واطي.. لكنه حاد كالسيف
ما كانش المفروض تعيش بس كويس إنك عايش
علشان أموتك بإيدي.
بعد ساعتين جناح يزن الصياد 
رجع يزن الجناح.. وهو بيقفل الباب وراه بهدوء خطواته كانت خفيفة.. لكن فيها ثقة.
وشه عليه ابتسامة هادئة.. ابتسامة مالهاش علاقة بالخطط أو الملفات أو الدم
دي ابتسامة راجل دخل يشوف قلبه.
كانت آرين قاعدة على طرف السرير.. بتلف في خصلات شعرها ببراءة
شهادي لابسة بنطلون بيتي واسع وتي شيرت بسيط.. وحاطة طرحتها بشكل عشوائي
بس عينيها كانت فيها لمعة مش موجودة في أي نجمة في السما.
أول ما شافته.. قامت بسرعة
يزن اتأخرت قوي.. كنت فين
قرب منها.. .. وقال بنبرة ناعمة
كنت بجمع لحظة... تليق بيك.
ضحكت بخفة
يعني كنت بتأخر علشان تفاجئني
مش بس مفاجأة كنت بجهزلك وردة بس من نوع تاني.
نزل على ركبة واحدة.. مسك إيديها.. وبص فيها بحنية
هتلبسي حاجة بسيطة وهتمشي معايا من غير أسئلة.. وعد
بس رايحين فين
مفاجأة يا أميرتي والمفاجآت مش بنحرقها بالكلام.
ضحكت
حاضر يا عمو.
بعد ساعة طريق خاص مؤدي إلى شاطئ البحر
كانت السيارة ماشية بهدوء وسط ممر رملي ناعم.. والأنوار الجانبية قليلة جدا
الجو هادي بشكل غريب.. والسما كانت مليانة نجوم.. كأن الكون كله جاي يتفرج على اللحظة.
السيارة وقفت.. ويزن نزل وفتح الباب بنفسه.
آرين بصت حواليها بدهشة
فين ده المكان فاضي خالص!
ما أنا قولتلك مفاجأة البحر ده مأجره ليكي الليلة.
ولا بشر.. ولا موجة هتزعلك.
مسك إيدها.. ومشوا شوية لحد
ما وصلت عند كوخ خشبي صغير
عليه فانوس مضيء بلون هادي.. جنب بابه وردة بيضاء مربوطة بشريطة حرير.
قالها وهو بيشاور
ادخلي هناك وخلي بالك.. جواه حاجة بتخصك.
ولما تخلصي.. اخلعي الحجاب واطلعيلي.
إزاي!م
أنا هنا ومفيش غيري. خدي راحتك.. يا أميرتي
داخل الكوخ
رائحة فانيليا خفيفة.. والمكان منور بشموع صغيرة
وفي النص كان فيه فستان أبيض بسيط جدا.. لكن في جماله هدوء مطر نازل على وردة.
فستان ناعم من قماش شيفون.. كم طويل.. وسطه رفيع
وتحت منه صندوق صغير.. فيه عقد فضي مكتوب عليه
آرين أنتي الأمان وسط العالم.
آرين غطت شفايفها بإيدها.. ودمعتها نزلت من غير صوت
حست إن ربنا بعتلها لحظة كانت بتحلم بيها زمان
لحظة هي وبس.. مفيش مرض.. ولا خوف.. ولا وجع.
لبست الفستان.. ورتبت شعرها اللي بقي خفيف جداب سبب المرض.. وشالت الحجاب برقة
وطلعت وهي رجليها مش لامسة الأرض.
على الشاطئ أمام البحر
يزن كان واقف.. ضهره ليها.. بنطلونه الأبيض بيتحرك مع النسيم
وقميصه الأبيض مفتوح أول تلات زراير.. وشعره بيتطاير بخفة
كان حاطط إيده في جيبه.. وباصص للبحر كأنه بيسمعه.. مش بيشوفه.
آرين قربت بخطى هادية
يزن
لف بسرعة.. ولما شافها
اتسمر في مكانه.
عينيه اتسعت.. ونبضه بان على رقبته
كانت ملاك مش بس بفستانها لكن بروحها.. بدمعتها اللي لسه نشفة.. وابتسامتها اللي طالعة من القلب.
بص لها كأنه بيشوفها لأول مرة.. ومشي ناحيتها.
وهو بيقرب.. شغل موبايله.. وخرجت الأغنية...
يا أميرتي.. يا جميلتي.. يا سيدات كل النساء لا تتركيني في وحدتي.. 
قرب منها مسك إيدها.. ها .. وعيونه ما سابتهاش.
مش مهم العالم كله المهم اللحظة دي.. وأنتي فيها.
بدأوا يرقصوا على الرمل خطواتهم بطيئة
كانوا بيرقصوا على نبض قلبهم.. مش على لحن.
آرين همست 
أنا عمري ما تخيلت أحب كده
رد عليها بصوت هادي
وأنا عمري ما تخيلت ألاقي روحي في عيونك.
الحب بين يزن وآرين
مش زي أي حب
ده حب فيه من الوجع قد اللي فيه من الطمأنينة.
حب مابين شخص شايفها أمانه وواحدة أول مرة تحس إنها مش لوحدها.
يزن ماكنش بيحب آرين ب كلام
كان بيحبها ب سكوته وهو بيطبطب ع ضهرها وهي بتعيط
ب خوفه عليها لو عطست
ب لمعة عينيه لما تقول اسمه.
وآرين
كانت بتحبه كأنها لسه بتتعلم يعني إيه يناديلك حد في الزحمة وتحسي إن الدنيا كلها سكتت عشان تسمعيه.
حبهم ماكانش مثالي
لكن كان حقيقي.
كان حب ما بيقولش هعيش عشانك
كان بيقول
لو الحياة هتوجعك تعالي نوجعها إحنا مع بعض.
هو مش بس كان بيحبها
هو كان شايف فيها الوجه الوحيد اللي لو اختفى الدنيا تبقى مظلمة مهما الشمس طلعت.
بعد ما خلصوا رقصتهم.. كانت آرين واقفة قدام يزن عينيها بتلمع.. مش من الدموع.. لا من فرحة نقية.
مد إيده ليها بهدوء وقال بصوت واطي
تعالي عندي ليكي هدية تانية.. بس لازم تسمعيها مش تشوفيها.
بصت له بتعجب
هدية ولسه
ابتسم
لسه الحياة فيها اللي يفرح طالما انتي فيها.
سحبها بلطف.. خدها لآخر الشاطئ
كان فيه بيانو أبيض واقف لوحده.. شكله كأنه طالع من حكاية خرافية
حواليه شموع محطوطة جوه فوانيس زجاج.. والنور بينعكس على الرمل كأنه نجوم نازلة تحت رجليهم.
آرين بصت حوالينها بانبهار
ده حقيقي! انت جايب بيانو على البحر!
ضحك
انتي بس قوليلي نفسك تسمعي إيه.. وأنا أجيبه حتى لو كان القمر نفسه.
لف إيده على خصرها.. شالها بلطف.. وقعدها على البيانو.. وهي بتحاول تمسك ضحكتها.. قلبها كان بيرقص أكتر من جسمها.
قال بصوت خشن وحنون
قعدي هنا وخلي قلبك يسمعني.
قعد على الكرسي قدامها.. حط صوابعه على مفاتيح البيانو
وبدأ يعزف نغمات ناعمة.. دافية.. كأنها موسيقي
وبدأ يغني
My Angel Stay 
I see your smile and I feel alive
أشوف ضحكتك... وأحس إني حي
Even when the pain tries to break your light
حتى لما الوجع يحاول يطفي نورك
Youre stronger than the world can see
إنتي أقوى من اللي العالم يقدر يشوفه
And youre everything to me
وإنتي كل
حاجة ليا
So take my hand and dont be scared
خدي إيدي وماتخافيش
Ill carry you through every fear
أنا هشيلك من فوق كل خوف
With every heartbeat I will say
مع كل نبضة في قلبي.. هقولك
My angel stay just stay.
يا ملاكي خليك جنبي.. بس خليك.
I wont promise days with no rain
مش هقدر أوعدك بأيام من غير مطر
But Ill hold you through the storm and pain
بس هفضل شايلك وسط العاصفة والوجع
Even if the sky turns grey
حتى لو السما بقت رمادي
My angel Ill never walk away.
يا ملاكي عمري ما هبعد عنك
آرين ماقدرتش تبص في عينيه طول الغنا كانت بتبص في السما.. في الرمل.. في قلبها اللي بيدق دقات مش معتادة.
لكن أول ما قال
My angel stay
دموعها نزلت من غير ما تحس.
قرب منها بعد ما خلص.. بصها بعينين كلها أمان
عارفة أنا غنيت ليه
مش عشان أقولك بحب بس.. .
عشان أعرفك إنك لما تتعبي.. أنا صوتك
ولما تضعفي.. أنا ضهرك.
قالت وهي بتضحك ودموعها بتنزل
أنا عمري ما حسيت بالحب كده قبل كده.
رد عليها وهو ماسك إيدها
ولا أنا
بس وانتي معايا.. كل حاجة حتى الوجع
ليه طعم تاني.
قعد جنبها.. راسها على كتفه.. والهدوء سيطر عليهم.
مافيش صوت غير الموج.. ونبضه.. ودق قلبها الهادي كأن الدنيا بتتنفس حبهم.
يزن شد إيدها.. وقبل صوابعها بخفة وقال وهو بيبص لعينيها بتنهيدة دافية
اسمعي أنا مش شاعر
بس لما شفتك.. القصايد هي اللي قررت تكتبني
قال وهو بي كفها بين إيديه.. وصوته بقى هادي.. أعمق من البحر نفسه
بحبك... مش عشانك حلوة
لأ عشانك صادقة
بحبك من قبل ما أعرف اسمك
من أول مرة قلبي نطقك جوه
بحبك... زي الطفل اللي بيلاقي أمه بعد بكا طويل
بحبك... رغم إننا مش عارفين العمر هيكمل بينا قد إيه
بس أنا عارف إني
هكمل عمري فيك.. حتى لو عمري نفسه ماكملش
بحبك مش زي الأفلام
بحبك زي الدعوة اللي بتتقال وقت السجود
زي دمعة خفيفة نازلة من غير صوت
بس طاهرة.. ورايقة.. وبتغسل القلب
إنتي مش مجرد بنت بحبها
إنتي الونس وسط الضلمة
إنتي الراحة وسط تعب الدنيا
وإنتي الوجع اللي حتى لو وجعني.. مش قادر أبعد عنه
إنتي اللي علمتيني إن الضعف مش عيب
وإني أبكي جنبك شرف
بحبك حتى لو المرض حاول ياخدك
حتى لو الدنيا قررت تجرحك
أنا ظهرك.. سندك.. قلبك
وكل اللي نفسك فيه
ولو قالوا ليا اختار بينك وبين عمري
أختارك
وأقعد جنبك أعد لحظاتي الأخيرة وإنتي بتضحكي
إنتي الحب اللي مالوش تفسير
إنتي الإجابة اللي كنت بدور عليها من زمان
بحبك بحبك
وخوفي عليك أكبر من خوفي على نفسي.
ف بالله عليكي
متسبيش إيدي
حتى لو تعبك خادك مني
خليك جنبي في الحلم
وفي الدعاء
وفي اسمي
لأنك ببساطة
إنتي حكاية عمري اللي مستحيل تتكرر.
آرين ما قدرتش ترد
بس دموعها كانت رد كافي.
ته بهدوء.. وهي بتقول جواها
أنا عايشة عشانك.
بعد السهرة
هدأت الدنيا.. والسكون لف المكان
والقمر كان ماشي جنبهم كأنه بيودع لحظة من أجمل لحظات العمر
يزن شال آرين من على طرف البيانو
كانت ضامماه بإيدها الضعيفة.. وراسها مستندة على كتفه كأنها بتحتمي من العالم كله.
كان بيها مش بس بجسمه لأ
كان بي فيها حياته.. عمره.. روحه اللي خايف تسيبه ف لحظة.
فتح باب العربية بهدوء
حطها على الكرسي بلطف.. وبسمل.. وركب جنبها.. وهو كل شوية يبص لها.
كانت ابتسامتها موجودة ناعمة.. ساكنة.. بريئة
بس كانت بتوجعه أكتر ما بتهديه
لإنه عارف إنها بتحاول تطمنه حتى وهي بتتعب.
الساعة كانت 9 مساء
لما وقف قدام المستشفى
نزل بسرعة ولف العربية.. فتح الباب.. لقاها نايمة
بس إيدها لسه مسكة فستانها الأبيض.. كأنها خايفة يتحول لحلم.
حط إيده تحت رجليها.. والتانية على ضهرها.. وشالها
كأنها أخف من الهوا.. وأغلى من عمره كله.
دخل بيها المستشفى.. كل الموجودين بصوا عليهم
بس المرة دي.. مفيش همسات ولا استغراب
كلهم كانوا بيبتسموا ابتسامة صامتة
كأنهم بيقولوا
الحب أهو ماشي وسطنا.. بي تعبه وبيبتسم.
دخل أوضتها.. كانت هادية.. والنور خافت
حطها
على السرير بهدوء.. وبدأ يظبط الغطا عليها
لكن لحظ
نفسها مش منتظم!
وقف ثواني.. قلبه بيخبط
قرب منها.. ووشه اتغير
تنفس بعمق.. ومسح عرق خفيف على جبينها
وقرب منها وهمس
إنتي أقوى من كل ده عارفة ليه
لإنك لسه بتضحكي حتى وانت بتتألمي.
بهدوء.. مسك قناع الأكسجين
ركبه على وشها بحنية من غير ما يوجعها.
قعد جنبها.. مسك إيدها
كانت ضعيفة.. بس دافية.
وساب صباعه يرسم على ظهر إيدها
تم نسخ الرابط