رواية لأجلها الفصل 21 و22 بقلم أمل نصر
المحتويات
لائمة بجدية اغلقت امامها باب الجدال من بدايته لتضطر إلى المغادرة من امامه مؤجلة مظلمتها في وقت آخر
فتنهد بيأس يعود إلى شاشة الهاتف التي كان يتصفح بها ذلك الحساب بإحدى التطبيقات والذي كان توقف عن متابعته منذ سنوات ليعود اليه الان وقد غلبه الشوق يشاهد صورا وأنشطة متجددة لتلك الراقية الناعمة رغم عملها اليومي وسط العمال من الرجال
إلا أن ذلك لا ينقص من انوثتها شيء على الإطلاق وابتسامتها المشرقة في كل صورة تأسر النظر نحوها.
دلف ريان من الخارج أثناء ركضه للعب خلف إحدى الاطفال فالتقطه عمه يقبله ويدغدغه ممازحا
وانت يا واض عمال تجري هنا وهناك مش تسلم على عمك اللي راجع من السفر يا واض.
ضحك ريان وعلق والده بمزاحه
ما هو شاف عمه ملهي بعروسته وجاني واشتكاني هيعمل ايه بجى وهو اللي كان على الحجر وجات اللي تاخد مكانه
تدخلت ليلى بمرحها
طب وانا ذنبي يا عم ان كان هو اتخلى عنه يبجى انا مليش دخل.
ضحك الحاضرين
ليعبر معاذ عن صدمته
وه يا ليلى على طول كدة بتبعيني مكانش العشم بس ريان دا حبيبي مش أنا حبيبك يا واض ولا انت بتحب مين فينا أكتر
حانت من الصغير نظرة نحو والده فسارع معاذ مردفا
لا خلي ابوك على جمب خلينا في اللي جاعدين في الجعدة عايزك تروح لاكتر واحد بتحبه فينا يا عم ماشي .
اومأ ريان برأسه موافقا ليقف محله يطالع وجوه الحاضرين يختار منهم الأحب إلى قلبه فانهالت التعليقات من البقية لفعله الغير متوقع اما والده فقد انتفش باعتزاز يغمغم داخله
جدع يا ريان واد ابوك صح واض.
ركضت متوجهة الى والدتها التي كانت جالسة امام الفرن الغازي تنتظر نضوج الخبز الذي أعدته بنفسها لتلتف اليها
عرفان طالع من السجن ياما عرفان طالع من السجن المحامي اتصل بيا دلوك وبلغني.
توقفت المرأة امام مشهدها قليلا قبل أن يصدر استفسارها
الف مبروك بس دا حصل كيف بالساهل مش كان الواد التاني برضو معترف عليه
ردت صفا بحماس يثير الدهشة وقد غاب عن عقلها ما وصلت اليه االعلاقة من جفاء بينهما
انا معرفش تفاصيل كتير بس اللي عرفته من المحامي هو ان الزفت ده غير اقواله وكدة يبجى عرفان هيطلع براءة في اجرب وجت مدام خلاص انحلت
امممم
زامت المرأة بفمها تلقي بنظرة نحو الخبز داخل الفرن قبل أن تعود اليها مردفة
وعلى كدة عرفتي حل لنفسك انتي كمان معاه يعني ان كان هيرجعك اليه ولا هو لساتو مصمم على رأيه
شحبت صفا تستدرك لواقعها الان معه فتجيبها بعقل مشتت وقلب يصر على تتبع السراب في عشق مستحيل
هو المحامي مقاليش صراحة
بس اكيد هرجعله ومهاهونش عليه انا وولادي.
مالت شفاه المرأة بابتسامة ساخرة تطالعها بصمت استفزها لتصرخ بها
وه يا امه كركبتي بطني من الخوف بعد ما كنت فرحانه بطلعته براءة طب لو مش طايقني انا هيرمي عياله كمان!
لم ترحمها المرأة لتمعن في تذكرها بسوءتها علها تقتنع
ما عملها جبل كدة وطرد مرته وبته من البيت في الليالي ايه هيفرق فاكرة فرحتك يوميها يا صفا
يووووه
صرخت بها صفا تنهض بعنف من جوارها لتردف بحنق منها
تاني برضك بتجيبي سيرة المعوجة وبتها وكأني مش بتك خبر ايه يا بوي هو انتي امي ولا امها مش كفاية عليها حظها النار منين ما تروح وانا الغلبانة مكسورة الخاطر حتى انتي امي كمان جاية عليا سيبهالك وماشية خليني اريحك مني ومن خلقتي
وهرولت من أمامها تنهب الأرض في الهروب من امامها تبصر المرأة اثرها بيأس مازال رأس ابنتها اليابس لم يستوعب بعد ان عرفان الذي روضته بطريقتها على مدار سنوات لم يعد يريدها الان لقد انقلب الساحر على الساحر وبقي فقط الجزاء ودفع فاتورة الحساب القديم من الأخطاء
أنهى تحقيقه الجديد بطلب من محاميه بناء على رغبة منه واتفاق مع الاخر ذلك الذي كان يقف في انتظاره أسفل إحدى الشجيرات كي يعرف منه بأخر المستجدات
ايه الاخبار عرفت تسبكها لوكيل النيابة
عبس عرفان يجيبه بفتور
سبكتها يا خوي زي ما اتفقنا بس دا بعد ما أكدلي المحامي ان الكلام الجديد ده هو اللي هيبقى سبب في برائتي لولا كدة انا ما كنتش وافقت ولا تبعتك واصل في لعبتك الماسخة
طقطق عطوة صوت استنكار من فمه قائلا
عاد ماسخة ولا زفت حتى مش المهم
انك تطلع بريء وخلاص.
ضاقت حدقتي عرفان يطالعه بشك لا يخفى عليه ليردف بدفاعية
ما بلاش بصتك دي انا حكيتلك ان الأمر حصل غصب عني لولا الشديد الجوي اللي جبرني ما كنت عملتها ولا ورطتك ايه اللي يخليني اصلا افط على بيت طليقتك على اساس الدهب اللي مخبياها ولا الفلوس اللي مكومة معاها عشان اتهجم واسرقها ما تعقلها يا عم عرفان.
اهتزت رأس الاخير يعقب على قصته ألتي ادلى بها اليه بالأمس
ايوة اعجلها وأصدق انك فطيت على بيت حرمتين لوحديهم في نص الليل عشان تحتمي بيه من الرجالة اللي كانت بتفر وراك ليلتها وهي عايزة تقتلك!
صاح بمظلومية يبرر له
طب احلفلك بأيه عشان تصدق رجالة مدبولي ابو سنة اللي كنت شغال معاهم زمان جم الغرزة ليلتها وهما ناوين يخلصوا عليا يا ادفع حق البيعة اللي نصبت عليهم فيها
ايوة يا اخويا وبعدها تلبسها فيا انا عشان تعكرها بيني وبين بتي وأم بتي.
صدرت من عرفان بغضب حارق وصل إلى الاخر ليسارع بالتبرير للمرة التي ماعاد يذكر عددها حتى يقنعه
ان شالله يدوس عليا الجطر يا شيخ لو كان جصدي اخرب بينك وبين جماعتك يا عرفان انا اتجبرت من الراجل اللي اسمه حمزة هو اللي وزني وانا كنت زي الغريق مش عارف اتصرف وانت من ساعة ما دخلت السجن مش مديني فرصة اشرح ولا اقولك على الكلام اللي مجدرش احكيه لغيرك انت صاحبي وسري معاك ورغم انك طحنتني ضرب ورقدتني اسابيع في المستشفى لكن انا برضو مسامحك يا حبيبي .
على مائدة الطعام التي كانت تجمعه ولأول مرة بها رغم امتلائها بالحضور من أفراد اسرته بالإضافة إلى العروسين الذان اقيمت المأدبة من اجلهم.
أحاديث واصوات معالق وبعض الأحيان صراخ أطفال جلبة تملأ المكان وتتوقف عنده فقد كان منفصلا عن العالم بأكمله يتلاعب بالطعام وعيناه منصبة عليها مستغلا انشغالها بالحديث مع بعض النساء من حولها من شيقيقاته ووالدته التي كانت ترحب بها فرحا يدخل السرور في قلبه
هيئتها في الحلم كانت في صورة ملائكية يطير بها العقل اما في الحقيقة وكما يراها الأن ودائما فهي إمرأة بما ينطبق عليها المعنى بوضوع رقيقة رغم ادعاء القوة الزائفة حتى لا تنكسر مرة اخرى راقية وعنيدة وفوق كل ذلك
متابعة القراءة