رواية لأجلها الفصل 21 و22 بقلم أمل نصر
حلم اليوم حتى!
نفض رأسه قليلا يجليها من أفكاره العابثة حتى لا يفقد صوابه امام الجمع الغفير ولكن كيف يفعلها وكلما وقعت عينيه عليها لن يستطيع لن يستطيع.
صدح صوت والدته من جديد اليها وهي تضيف على طبقها من قطع اللحم والارز
ما تاكلي زين يا مزيونة هو انتي غريبة انتي بقيتي من اهل البيت يا مرة انتي يعني تمدي يدك لوحدك مش احنا اللي نضايقك.
حاولت مزيونة منعها
طب كفاية كفاية الله يخليكي مين يقدر ياكل دا كله اصلا
انا أجدر تحبي اوريكي كمان اها
هتفت بها منى واضعة قطعة كبيرة من اللحم بفمها حتى ضحكت ممتنة لها فهي الوحيدة التي تفهمها تقريبا منذ دخولها المنزل وحالة من التوتر تكتنفها فرحتها بعودة ابنتها والسعادة التي تراها ظاهرة الان عليها بجوار زوجها الذي لا يكف
عن تدليلها امامهم دون خجل او احراج.
ولكن ما يفسد عليها اللحظة تلك النظرات التي يرمقها بها حمزة بما يقارب التسبيل بعيناه انه حتى لا يتصرف بطبيعته التي تعلمها عنه لا تعلم مالذي اصاب هذا الرجل اليوم !
وفي جانب اخر كانت جالسة تلك التي تراقب بصمت مرة نحو العروسين محط أنظار الجميع واهتمامهم ثم تلك المرأة التي يهيم بها حمزة ولكنهم يتعاملون مع الأمر وكأنه عادي ولا شيء يدعو للأستغراب
هي وحدها المندهشة هي وحدها المظلومة بينهم وكأنها ليست موجودة زوجها بجوارها ولا يراها.
نظرت اليه فوجدته يتناول طعامه وذهنه في ملكوت اخر تلك الحالة التي تعود اليه من حين إلى حين منذ زواجها به علاقة فاترة احيانا فقط يشوبها بعض القرب ولكن لا تستمر طويلا
بعد انتهاء طعامهم صعدت مع ابنتها لافراغ حقائب السفر وطي النظيف منها داخل الخزانة وقد تكفل اهل المنزل من النساء في ترتيب الشقة وإعداد طعام العروسين فلم يتركا شيء حتى ملأ الثلاجة بالطعام فعبرت ليلى عن فرحتها
دول مسابوش حاجة امي حسنية وبناتها قاموا بكل شيء حتى مسح الشقة وغسل الهدوم اللي كانت سبت الغسيل وانا اللي كنت شايله همهم.
وعلى عكس ابنتها فقد غمر مزيونة الحرج
يا دي الكسوف طب ياريتهم كانو قالولى على الأقل كنت ساعدت
سقطت ليلى على التخت تقفز عليه بجلستها قائلة بحبور
يا امي ما البيت ما شاء الله ومتنسيش ان دا كان شرطنا وهما عارفين معاذ وعم حمزة ما بيقولوش كلام وخلاص
استدركت مزيونة لتلك النقطة التي كانت تغفل عنها لتستدرك هفوتها الان موجهة النصح لابنتها
برضو يا ليلى ما ترميش الحمل عليهم مش معنى أن هما فرحانين ومرحبين يبجى احنا نرمي
الحمل عليهم. ترتيب اوضتك دا انتي متعودة عليه من زمان الوكل ان شاءالله متشليش همه مرة مني مرة منهم مرة تجيبي جاهز أو أي حاجة خفيفة وباجي شغل البيت تعملي خفيف خفيف وجت ما تخلصي مذاكرتك وانا ليكي عليا هجيلك كل يومين على الاقل اساعدك جال وأن كان حبيبك عسل يا بتي انتي عارفة باجي المثل
وكعادتها ليلى جاءت اجابتها توميء بطاعة تامة وابتسامة عذبة
فاهمة يا ست الكل فاهمة.
وفي الاسفل
كانت الجلسة الدائرة بين الأشقاء الثلاثة ومزاح الاثنان لحمزة
بجيت مكشوف جوي يا كبير انت مش صغير على الفرهدة دي.
همست بها منى بمكر حتى لا يصل الصوت إلى أحد غير مرغوب به ليدعمها معاذ هو الاخر
جال وانا اللي كنت فاكر نفسي الخفيف الوحيد في العيلة دي اتاري فيه اللي أخف مني.
عبس حمزة رافعا الجزء الأعلى من شفتيه يناظرهما بإزدراء قائلا
اممم طالبة معاكم غلاسة عليا النهاردة وانا مش فاضي لأم دمكم التقيل معايا خفوا انتو الاتنين دماغي مش رايقاكم خد
مالت منى برأسها على ذراعه وفد لفت يداها الاثنين عليه كالعلقة تواصل مشاكسته
ليه يا كبير مش رايق ايه اللي شاغل بالك بس انا اختك وسرك يا اخويا جول
طالعها حمزة بقرف يحاول نزع ذراعه عنها
بعدي عني يا بت وروحي للمحروس جوزك اهو غتت زيك ويتحملك بعدي عني ياختي جال تكتمي السر جال بعدي يا بت.
تشبثت به أكثر غير سامحه له بالابتعاد ليقهقه معاذ في متابعتهم حتى قطع عليهم دوي اتصال وارد على هاتف حمزة لتتركه طواعية فيفاجأ بصاحب الاتصال الهام والذي اجابه على الفور
الووو.! ايوة يا باشا دا ايه المفاجأة الجميلة دي!! الله يبارك فيك يارب موضوع ايه!
! نعم! ماله عرفان!
تصادف بها في نطق الأخيرة بهبوطها الدرج مع ابنتها ليجذب الاسم انتباهها في متابعته حتى إذا انتهى توجهت اليه بسؤالها
ماله عرفان
بغموض اعتلى قسماته رد يجيبها
دلوك نعرف لما نزور البيه الظابط اللي متولي قضيته هو وعطوة هتيجي معايا
بعد قليل
كانا الاثنان امام الضابط صاحب المعرفة القوية بحمزة يسرد لهما ما جد في القضية وبناء عليه فقد اتخذت القضية طريق اخر مختلف تماما عما كانت تسير به فجاء الاعتراض على الفور من حمزة
كيف يعني كان جصده يحرسها حد في الدنيا يعجل الكلام ده الواد بيلعب بينا فاكرنا هفيات.
امام سكون مزيونة التي كانت تتابع بصمت فند الضابط الادعاءات الجديدة
اهدي يا حمزة وبلاش عصبية الكلام ده اتفق عليه عطوة وعرفان الاتنين قالوا نفس القصة ان عطوة كان ماشي بالصدفة وشاف الحرامي اللي بيترصد بالبيت ولما اتصل بعرفان يبلغه قالو عايزك تقوم معاه بالواجب لحد ما اوصل وبناء عليه اتصرف المذكور من دماغه ينط داخل الجزء المكشوف من البيت عشان يمسك الحرامي لكن الاخير خاف وجري يهرب قبل ما يطوله اما عطوة فنال الطلقة من الست مزيونة الي نشنت من خلف الباب من غير ما تميز هوية الشخص اللي طلقت سلاحها وتشوفه.
يا سلااام
تمتم بها حمزة موجها ابصاره نحو صاحبة الملامح المغلفة يردف متسائلا حتى يرى رد فعل منها
بالذمة ده كلام يخش العجل انتي تصدقي أن الكلام ده صح
وقبل ان يصدر ردها سبقها الضابط
هي مش في مجال انها تصدق او متصدقش دي اعترافات جديدة من الاتنين اللي بقت شهادتهم واحدة.
جادله حمزة مصرا على موقفه
طب وافرض ان كلامهم صح متكلموش ليه من الاول ايه اللي أجل اعترافهم الا اذا كانو متفقين.
زفر
حتى لو كلامك صح القاضي مالوش غير الادلة والقرائن والاعترافات وهنا الادلة مثبتة على عطوة بأصابة قدمه واعترافه اللي اتغير دلوقتي بقى في صالحه وصالح عرفان يعني هو الحكم عليه هو هيبقى مخفف وعرفان هياخد براءة بما ان مش عليه أي شيء يدينه بعد شهادة الأول.
ردد حمزة بما يشبه الصدمة مستدركا
يطلع براءة!
طبعا يطلع براءة دي حاجة مش مستاهلة مجهود من محاميه
ختم بها الضابط تأكيده لينتقل حمزة بابصاره نحو مزيونة والتي ظلت على صمتها بإصرار غريب آثار الريبة بقلبه
عودة إلى منزل حماد القناوي
تحديدا داخل شقة العروسين وقد خلت الغرفة عليها الآن لتبدأ في استذكار ما قد فات منها على مدار الايام الفائتة في الزواج الكتب التي ارتصت على سطح المكتب الصغير وشاشة اللوح الإلكتروني امامها تطالع المرسل من صديقتيها أكوام من دروس في جميع المواد وبعض الابحاث معلومات لابد من فهمها وأخرى لابد من حفظها يبدو ان ما نالته من سعادة في الأيام الماضية لابد من دفع ثمنها الان مجهود
مضاعف وخرافي على الاصح.
دلف اليها معاذ ليسترعى انتباهه مشهدها وقد بدت كالغريق الذي يصارع الامواج الغاتية امامه ليتخذ طريقه نحوها
الجميل اللي بيذاكر ولقي اللي يشغله عني
اجفلت تتبسم اليه بتوتر وضعف
معااذ خضيتني انت دخلت امتى
سحب المقعد القريب منها ليجلس عليه
انا داخل دلوك حالا بس انتي اللي محستيش
ولا خدتي بالك لدرجادي مفحوتة في المذاكرة.
ردت بنبرة شبه باكية
مفحوتة بس انا ضايعة خالص يا معاذ مخي وقف مش عارفة ابدأ بأيه بالظبط كل الدروس اللي اتكومت على ما استوعبها وافهمها عايزة شهر شهر على الاقل يا معاذ
يخفف عليها
طب اهدي طيب اهدي خدي نفس وخففي التوتر عشان تجدري تلميهم في رأسك.
امأءت برأسها كاستجابة له تفتح ملخص لإحدى المواد تقلب في عدد الصفحات التي غابت عن فهمها فزفرت بيأس وتهدلت اكتافها بإحباط بصورة أثارت شفقته ليسارع في طمأنتها ضاحكا
انا كنت عارف ان دا اللي هيحصل من الاول عشان كدة عملت حسابي .
رفعت اليه ابصارها تطالعه بلون العسل في خاصتيه بتساؤل
عامل حسابك على ايه
تنهد يعدل من جلستها ليجيبها بجدية متناولا ملخص المادة الذي تركته قائلا
عملت حسابي في اني خدت جولة سريعة على المواد اللي بتدريسها قبل ما اعجد عليكي وندخل عشان ابجى فاهم وأنا بساعدك
تهللت ملامحها بأمل
بجد يا معاذ انت فعلا هتساعدني
تبسم يجيبها بصدق يخرج إحدى الأشياء من جيب بنطاله القماشي
بجد يا قلب معاذ انا عارف ان دي أصعب مرحلة معاكي والباقي هيبقى سهل بمجهودك ان شاءالله وانا برضو هساعدك فيه كل ما افضى من شغلي خدي بقى عشان تفتحي نفسك وتركزي
صاحت بمرح منتبهة على تلك العلبة الذهبية المغلفة بما تعلمه بمحتواها
الله يا معاذ شكولاتة فكرتني بأيام الحصان عزوز والشباك
ضحك يهديها اليها بقبله تسبقها مرددا
احلى شيكولاتة
دلوك بس المذاكره وعزوز نبجى نشوفه بعدين هو هيروح مننا فين يعني نسمي بسم الله بقى يا حلوة
بدروها تناولت منه لتبدأ معه حصتها الأولى
اما عن حمزة والذي كان كبركان ثائر في هذه اللحظة يضغط على مكابح السيارة بغضب شديد يخطف النظرة نحوها كل دقيقة هذا الجمود والغموض منها يزيده تشتتا حتى فاض به يبادرها بحديثه
بصراحة انا مستعجب هدوئك ده ايه الحكاية لا تكوني فرحانة بطلوع عرفان
تلك النظرة التي رمقته بها في البداية تجعله على يقين بأنها تفهمه وتفهم ما يشعل النار بصدره الان ولكنها كالعادة تستطيع اخفاء ما داخلها لتخرج عن صمتها بإجابة متحفظة
وايه اللي يخليني افرح بطلوع عرفان نفس الأمر برضو اللي هيفيدني من حبسه لو كان بريء
برقت عينيه بشرار حارق يردد باستهجان خلفها وهذا البرود منها في استقبال هذا الأمر يضاعف عليه
كيف يعني ايه هيفيدك حبسه واحد مجرم زي ده يطلع منها زي الشعرة من العجين بعد ما يلعبها صح مع المجرم شريكه وتجولي ايه هيفيدك!
زفرت داخلها بصمت دام لحظات فكيف تخبره عما يجول بخاطرها هو يرى الأمر بطريقته وهي تعلم اكثر بحقيقة ما يصل اليها بإحساس المرأة اليقظ عرفان طليقها به كل العيوب التي تجعلها تكرهه ولكنها ايضا لا تقبل بظلمه اما عطوة رأس الحرباء هذا تتوقع منه كل فعل دنيء لديه عقل الشيطان في قلب الحقائق لذا لا تستغرب لعبته مع عرفان.
صمتها المريب يمر كالسكين الحامي برأسه لماذا لا تريحه
الا يكفي نيران العشق التي يتلظي بها لتزيد عليه بما هو أمر تلك الغيرة القاتلة التي لم يعرفها سوى على يديها لذلك لم يدري بصيحته حين خرجت بعنف انفاعله بها
تاني هتسكتي طب جاوبيني على الاقل لما انتي هامك عرفان جوي كدة كنتي جولتي من الاول امنع عطوة ما يعترف عنه مدام في كل الأحوال هو بريء في نظرك
ياليتها تسبه افضل من تلك النظرة التي وجهتها نحوه بها حديث صعب عليه تفسيره ومشاعر اخرى كغضب وعتب هو أضعف البشر امامهم ربما الاعتذار كان هو الحل الامثل ولكنه لا يأتي بما يريحه
انا اسف لو اتعصبت بس انتي معدتيش غريبة انتي بجيتي مننا دلوك يعني اللي يأذيكي يأذينا واللي يخصك يخصنا!
شدد في الاخيرة بقصد واضح تعلمه جيدا كما تعلم ايضا بما هو على وشك البوح به ان لم توقفه سريعا
خلاص يا ابوريان ولا يهمك هي لحظة غضب وانا مقدرة ربنا ما يجيب حاجة عفشة عن اذنك بقى وجف العربية بيت اخويا اخر الشارع زي ما انت شايف.
وبدون أدنى نقاش اذعن لرغبتها يوقف السيارة على جانب الطريق لتترجل منها نحو المنزل الذي لا يبعد الا بمسافة الشارع الضيق لينفث هو عن غضبه بالضرب على مقود السيارة بعنف شديد حتى كاد أن يدمي قبضتيه يتنفس كالوحش عاجز عن الوصول اليها
تلك التي ملكت قلبه متى ترحمه من قسوتها متى ترمي الماضي وجراحه خلف ظهرها لتنظر إلى حاضرها معه حتى يعوضها عن كل ما فات فلا تتذكر من الرجال سواه.
كيف السبيل اليك دليني
يتبع
https://pub153.lamha.news/24399
كاملة من الفصل الاول من هنا