رواية منعطف خطر الفصل 12 و الفصل 11 بقلم ملك ابراهيم
ياسمين بصت له بامتنان وعينيها بدموع: أرجوك يا حسين، ماما محتاجالي... وأحمد أكيد في خطر... الوقت بيجري وأنا مش عايزة أضيع وقت.
هز راسه وقال: اطمني... هروح حالاً، بس خدي بالك من نفسك ومتتحركيش في المستشفى لوحدك... وخليكي قاعده جنب أمّي على طول عشان لو حصل أي حاجة.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
في المساء..
المكان اللي محبوس فيه أحمد أخو ياسمين، كان هادي من برّه لكن مليان توتر من جوا.
خالد قرر ياخده معاه الأوضة اللي بينام فيها، يمكن يقدر يطمنه شوية ويبعده عن دوشة العصابة اللي نصها كان نايم والنص التاني سهرانين وطفح بيهم الكيل من عياط الولد اللي خطفوه.
فخالد قالهم: "أنا هريّح دماغكم، هخده ينام معايا لحد ما الباشا يقرر هيعمل إيه معاه."
قفل الباب عليه هو وأحمد، ووقف يبص لأحمد اللي عنيه متغرقة دموع من الصبح، قاعد على السرير وعمال ينشج بصوت مخنوق.
خالد قرب منه، قعد قدامه وقال بهمس مليان حنية: أحمد يا بطل... ممكن تسمعني؟ أنا عايز أرجّعك لمامتك وأختك، بس لازم تساعدني.
أحمد رفع عينه، عيونه تشبه كتير عيون ياسمين، ونبرته كانت مكسورة وهو بيقول: أنا عايز ماما..."
خالد هز راسه بإيجاب، وقلبه اتقبض من الوجع اللي في صوت الولد، وقال بهدوء: هترجع، وعد... بس متعيّطش كده، ومتخفش، أنا جنبك.
أحمد رَد بصوت بيترعش: أنا خايف... وعايز أروح لماما وأختي ياسمين.
اسم ياسمين
أحمد هز راسه بـ "لأ"، وقال ببساطة: لأ... أنا مليش غير أختي ياسمين.
خالد سرح شوية، عينه علّت ناحية السقف، بيفكر في الشاب اللي اخد ياسمين من مكان الحادثة.
سأله وهو بيحاول يظهر السؤال عادي: ياسمين اختك... مخطوبة؟ او متجوزة؟
أحمد رد بسرعة ومن غير تفكير: لأ... اختي ياسمين مش متجوزة، وكان في عريس جاي امبارح، بس اتخانق مع ماما عشان أختي اتأخرت... ومشي وخد الجاتوه معاه.
خالد ضحك غصب عنه، نسي نفسه لحظة، وبص لأحمد وقال بنبرة خفيفة: إيه حكاية الجاتوه معاكم؟ بتحبوه قوي كده؟"
أحمد مسح دموعه بإيده وقال ببراءة: أنا بحب الجاتوه... بس بحب أبله ياسمين أكتر، عشان دايمًا بتجبلي كل اللي نفسي فيه. ومش عايزها تتجوز وتسيبنا أنا وماما لوحدنا..."
خالد سأل بدهشة، وهو مش قادر يخفي استغرابه: طب وباباك فين؟
أحمد رد بنبرة حزينة، وعينيه نزلت لتحت: بابا مات وأنا صغير أوي... وأبله ياسمين هي اللي بتشتغل وبتجبلي كل حاجة نفسي فيها. وأنا لما أكبر، هشتغل كتير علشان تِرتاح هي من الشغل، وهجبّلها هي وماما كل اللي نفسهم فيه.
خالد ابتسم وهو بيبصله بإعجاب حقيقي وقال: برافو عليك... إنت كده بجد بطل! طب قولي، نفسك تشتغل إيه لما تكبر؟
أحمد وشّه نور فجأة، وحس لحظة إنه
خالد ضحك وقال بنبرة هزار: يا عم بلاش الشغلانة الصعبة دي... ما تختار حاجة أسهل كده؟
أحمد هز راسه بإصرار، وقال بنبرة جد: لأ، أنا عايز أبقى ظابط... علشان أقبض على الناس اللي خطفوني، وأمسك كل المجرمين اللي بيخطفوا ولاد زَيّي وبيخوّفوهم..."
وبص لخالد بعينين فيها حب وأمان وقال: بس أنا مش هقبض عليك... متخافش، عشان إنت مش زيهم... أنا حبيتك."
خالد ابتسم، وقلبه دق من الكلام اللي خارج من طفل بريء، وقال له بهدوء: وأنا كمان حبيتك يا بطل... وماتخافش، هرجعك لمامتك وأختك.
أحمد مد إيديه لخالد، وقال برجاء طفولي: "اعتبر ده وعد؟"
خالد مسك إيده وقال بإصرار: وعد... إن شاء الله.
أحمد حضنه بكل براءة، وسأله بصوت فيه فضول: هو... إنت عندك ابن اسمه علي؟ عشان أنا سمعتهم بيقولولك يا أبو علي."
خالد ضحك وقال وهو بيهزر: لأ يا عم، أنا لا متجوز ولا عندي ولاد... انا اسمي حسن، وأبو علي دي كده دلع على اسمي.
أحمد بص له بقلق بسيط وسأله: طب يا أبو علي... هترجعني لماما إمتى؟
خالد مسح على شعره بحنية وقال: هتنام معايا الليلة دي، وبكره إن شاء الله هتبقى في حضن مامتك وأبله ياسمين... متخفش.
أحمد ابتسم، وعينيه اتملت راحة، وغمض عينيه وهو مطمن، وخالد فضّل قاعد جنبه، ساكت، بس دماغه شغالة تفكير... بيدور على طريقة يخلّي الوعد اللي قطعه يبقى حقيقة.
رواية منعطف
في المستشفى.. في أوضة العناية المركزة...
الهدوء كان مسيطر على المكان، بس قلب أم حسين كان مليان قلق وهي داخلة تطمن على جارتها وصحبة عمرها "سماح".
وقفت جنب السرير وبصتلها بعين حزينة، وفجأة شافت عيون سماح بتفتح بصعوبة، صوت نفسها تقيل وكأن كل نفس بيكلفها عمر، وبلسان مثقل بالوجع قالت: "أم حسين..."
أم حسين قربت منها بسرعة، وقالت بقلق باين في كل نبرة في صوتها: حمدلله على السلامة يا حبيبتي... طمنيني عليكي يا سماح، إنتي كويسة؟
سماح هزت راسها بالكاد، وقالت بتعب شديد: أحمد... فين أحمد؟
أم حسين بصّت لها ودمعتها على طرف عينها، وردّت بحنية ممزوجة بالخوف: هيرجع إن شاء الله يا حبيبتي، ماتخافيش عليه... ربنا كبير.
بس دمعة سماح سبقتها، ونزلت على خدها وهي بتقول بصوت مكسور: هما... هما اللي خطفوه... أنا معرفتش أحمي عيالي منهم..."
أم حسين بسرعة بصّت حواليها، تتأكد إن مفيش حد سامعهم، وقربت منها أكتر وقالت بصوت مهزوز: إزاي بس يا سماح؟! دول ميعرفوش عنكم أي حاجة! وبعدين، مين فيهم يعرف إنك كنتي متجوزة ابنهم في السر؟ الله يرحمه يحيى جوزك ... مات وسرّه مات معاه.
لو اهلوا في الصعيد كانوا عارفين إنه كان متجوز ومخلف بعيد عنهم، كانوا خدوا العيال منك من زمان... مش بعد سبع سنين من موته!".. بقلمي ملك إبراهيم.
الفصل 12... يتبع
التالي من هنا
https://pub153.
من البداية من هنا