رواية جحيم الغيره الفصل الاخير بقلم اماني السيد
الاخيره
سافرت ابتهال برفقه عمران لشهر العسل ووكانت تعيش أجمل أيام حياتها
كانت واقفة عند الزجاج لابسة قميض طويل من الحرير
بيتحرك مع الهوا كأنه بيرقص معاها.
عمران كان واقف وراها بيبصلها من بعيد.
مش قادر يبعد عينه عنها.
كل تفصيلة فيها كانت بتسحره
من شعرها اللي نازل على ضهرها
لرجليها الحافية اللي بتطبع أثرها على الأرض الرخام.
قرب منها
ولما حست بيه ما اتحركتش.
فضلت واقفة سايبة كل شيء حواليها يختفي
إلا إحساس وجوده وراها.
وقف قريب جدا
وقال بهمس عميق صوته خشن شوية لكنه ناعم زي الحلم
أنا تايه فيك
لفت راسها بصوت قلبها مش بكلام
وعيونها فضلت على عيونه
كأنهم بيتكلموا بلغة لا حد يفهمها غيرهم.
وبعدين قال بنفس رايح جاي
كل مرة ببصلك بحس إن دي أول مرة أشوفك.
قالت بصوت واطي لكن كله إحساس
وانا كل مرة جنبك بحس إني بتخلق من جديد.
قرب
ووعد إنه مش هيسيبها
وعد إنه كل ليلة هيفتكرها كأنها أول وآخر مرة.
وقال بصدق ناعم
أنا بحب كل تفاصيلك صوتك سكوتك لمسة إيدك وحتى نفسك.
همست بصوت متكسر
أنا فيك ومعاك ومش عايزة غير كده.
لفاهم البحر حواليهم
والليل كان شاهد على لحظة حب
مافيهاش ماضي
مافيهاش بكرة
فيها دلوقتي
وفيها اتنين
مابقاش فيهم فراغ.
فى الصباح
كانت أشعة الشمس بتتسلل من الشباك الواسع
وتنزل على السرير برقة
زي إيد بتحاول تصحيهم بهداوة.
ابتهال كانت نايمة على جنبها
وشعرها منتشر فوق المخدة زي شال حرير
وشفايفها شبه مفتوحة في براءة طفل.
عمران كان صاحي
بس ماقدرش يتحرك.
كان قاعد يتفرج عليها كأنها لوحة
وبيعد النفس اللي بتاخده
قرب
وهمس بصوت
صباحك جنة يا أجمل حلم صحيت عليه.
ابتهال حركت رموشها شوية
فتحت عنيها ببطء لقت وشه قدامها
قريب جدا وفيه ابتسامة صغيرة
بتقول
أنا هنا ولسه هافضل.
قالت وهي بتتكلم بصوت ناعم
صاحي من إمتى
من قبل الشمس بس كنت مستني أشوفك وإنت بتفتحي عنيكي.
ضحكت وقالت
ده حب ولا مراقبة
ده عشق .
قعدت وقالت وهي بتتمطى
أنا جعانة
وأنا كمان
قالها
بس .
ضحكت وهي بتخبطه بخدها وقالت
عيب يا عمران الصبح بدري.
قال برقة
أنا بحب إيدي في إيدك وبحب صوتك وانتي بتقوليله اسمي
بحب تفاصيلك وإنتي لسه نايمة
وإنتي بتضحكي وإنتي بتتدلعي
وبحب فكرة إنك بقيتي لي.
سكتت وفضلت تبص له
نظرة ست حبت راجلها للآخر
من غير ولا كلمة قربت منه
وقالت
وأنا لقيت نفسي لما لقيتك
بعد دقائق
كانوا قاعدين على التراس
قدامهم الفطار عصير فريش وعيش طازة وبيض وجبن.
بس هما ماكانوش مهتمين بالأكل.
كانوا بيأكلوا بعض بنظراتهم
ضحك هادي وكلام بسيط
وأحساس بيقول
لو اليوم ده اتكرر ألف مرة
أنا عايزه يعدي كده
وأنا معاكي.
فى المركز الطبى
كانت فردوس جالسة وسط ملفاتها كالعادة لكن عيونها ما كانتش على الملفات كانت على الممر.
بقت بتلاحظ التوقيت. معاد مروره
كل يوم في نفس الساعة تقريبا يعدي سعيد.
وبقى مروره بالنسبالها حاجة بتستناها من غير ما تعترف لنفسها.
في الأول كانت صدفة
بعدها بقت ملاحظة
ودلوقتي بقت عادة.
تدعي إنها بتراجع ملف أو بتصلح حاجة في الجهاز لكنها في الحقيقة بتترقبه.
وهو
كان بيعدي وبيراقبها .
نظرة مش طويلة ولا قليلة
لكنها تسكن فيها شوية.
وفي مرة عدى متأخر.
قلقت.
بصت في الساعة.
رجعت تبص على الباب.
ووقت ما كانت
هو أنا ليه كده
ظهر.
وهي رجعت لملفها بسرعة كأنها مشغولة.
بس وشها كان سخن
وقلبها بيرن جواها زي جرس آخر الحصة.
بعد مروره قررت أن تسغل تفكيرها بعيدا عنه فخرجت من المكتب ومن المركز بالكامل واتصلت على ابتهال حتى تطمأن عليها
وبعد انتهاء المكالمه وكادت أن تدخل لتكمل عملها وجدته أمامها
كادت أن تمر من جانبه دون أن تتحدث معه لمنه اوقفها
ازيك يا استاذه فردوس
أهلا ازى حضرتك يا دكتور سعيد
أنا بخير الحمدلله... كلمتى اختك
أه
وهيوصلوا امته إن شاء الله
كمان يومين كده
تمام يوصلوا بالسلامه... انا مكتبى فى اخر دور لو احتاجتى أى حاجة انا موجود
شكرا لحضرتك
ثم تركته ورحلت وجسدها ينتفض من التوتر
مر اسبوع واتت ابتهال من السفر
كانت الشمس نازلة على استحياء ونسمة خفيفة بتلعب في ستاير الشباك.
كانت ابتهال قاعدة على الكنبة لابسة ترينج بسيط وشكلها هادي
رن جرس الباب.
قامت فتحته واتفاجئت.
بابتسام واقفة وإيدها فيها علبة جاتوه.
ووراها فردوس شايلة شنطة فيها حاجات خفيفة.
ابتسمت ابتسام بخجل
قلنا نعدي نطمن عليكي
ما قالتش ابتهال حاجة بس فتحت الباب على وسعه.
دخلوا. وقعدوا يلعبوا معاها شويه وبعد كده ابتهال سابتهم وراحت تعمل حاجه يشربوها
حطت فردوس الشنطة وقعدت على طرف الكنبة
عاملين إيه السفر تعبك
ردت ابتهال بهدوء
لا كله كان تمام الحمد لله.
فضلت ابتسام واقفة بتحاول تفتش عن كلمة تكسر الصمت.
جبتلك الجاتوه اللي بتحبيه فاكراه اللي من محل الاسم اللي جنب شغلك القديم.
رفعت ابتهال عينيها ليها ونطت في عينها لمعة
لكنها اتكلمت بعقل
شكرا ربنا يخليكم.
جلست ابتسام بجوار بنتها وقربت منها شوية.
أنا أنا مقصرة وكنت عايزة أصلح.
سكتت ابتهال ما قالتش مسامحة ولا قالت لا.
لكنها قالت حاجة تانية
أنا تعبت قوي يا ماما ومش هقدر أرجع زي زمان بسهولة.
اتشد الوتر جوا التلاتة.
بس فردوس قطعت الصمت وقالت بحنية
خدي وقتك إحنا بس جايين نطمن.
بصت ليها ابتهال ماكنتش متوقعة النبرة دي.
أول مرة تحس إن فردوس بتتكلم من غير ما تنافس ولا تبرر.
عدت الدقايق ببطء لكن الجو اتحسن.
تحدثت ابتسام محاولة كسب ود ابتهال ونبرة صوتها فيها حنية وخوف
أنا بحبك يا ابتهال ومش عايزة أخسرك تاني.
ابتهال ردت وهي بصة في الأرض من غير ما تبص في عينها
أنا كمان مش عايزة أتوجع تاني.
سكتت لحظة ثم همست
أنا كده مرتاحة.
سادت لحظة صمت تقيلة زي اللي بتيجي بعد عاصفة.
فجأة قطعت فردوس الصمت بصوت فيه وجع حقيقي والتفتت لأمها
على فكره يا ماما
أنا كمان مكنتش مرتاحة في حياتي.
مش بس ابتهال اللي اتأذت من طريقتكم أنا كمان.
ابتسام رفعت عينيها بدهشة.
كملت فردوس وعينيها فيها لمعة صدق
احنا الاتنين كبرنا وجوانا وجع وغيرة.
بس يمكن أنا كنت بغير أكتر من ابتهال
لإني كنت بشوفها ناجحة ومش فاهمة إزاي بتقوم على رجليها لوحدها من غير ما حد يسندها.
كنت بسأل نفسي دايما
إزاي بتقدر
اتسعت عينا ابتسام والندم باين عليها.
فردوس بصت لأختها وقالت بنبرة هادية
أنا آسفة
بس أنا لسه بتعلم أحبك صح.
ابتهال ما ردتش بس عينيها اترطبت.
وفي أعماقها حاجة بدأت تتهز.
مش تسامح كامل لكن أول خطوة لقبول الحقيقة.
دخل عمران بخطواته الهادية
قرب منهم سلم بابتسامة دافية
وقعد
كأنه بيطمنها من غير كلام.
ابتسام ابتسمت له بإمتنان
لكن هو بص لفردوس وقال وهو بيرتشف عصيره
تصدقوا سعيد كلمنى من شوية
بيقولى شاف واحدة عجباه وعايزنى أروح معاه نخطبها!
فردوس كانت