كنت قاعدة لوحدي في الأوضة والهدوء حوالي تقيل الفستان الملعون بقلم حور حمدان
ما تسأليش.. هو اللي هيجاوبك.
إيدي اتلجت، والموبايل وقع مني على الأرض.
وبمجرد ما وقع، الباب اتخبط لوحده.. مرة، ومرتين، وبعدين صوت الخبطة اتغير، بقى كأنه حد بيسحل إيده على الخشب من برة.
قمت ببطء، وقلبي بيدق زي الطبول.
قربت من الباب، وكنت على وشك أمد إيدي على المقبض، بس الصوت جه من ورايا.. من وسط الأوضة.
ليه مستنية؟! مش انتي اخترتي؟
لفيت بحدة..
الفستان واقف قدام المرايا، مش على المانيكان، واقف كأنه متلبّس بروح، بيتحرك بريش بيتراقص وكأن في نفس جواه.
الخرز بينور ويطفي بسرعة، زي عيون مية بتترمش في الضلمة.
صوت طالع من الفستان نفسه:
اللي يختارني.. ما بيرجعش.
صرخت، وجريت على الباب عشان أفتحه.
بس الباب ما رضيش يتفتح. المقبض بارد زي التلج، وكأن في قوة ماسكة فيه من الناحية التانية.
رجعت لورا، وحاولت أمسك الموبايل من الأرض، لكن قبل ما إيدي تلمسه، الشاشة اشتغلت لوحدها.
الفيديو فتح.. وأنا فيه! قاعدة على السرير، بنفس اللبس، وببص للفستان كأني متسمرّة.
الفيديو كان لايف..
يعني في حد بيراقبني دلوقتي.
اتنفست بصعوبة.. دموعي
صوت الفستان رجع يتكلم، المرة دي أقرب من ودني:
أنا مش ملكك.. انتي اللي ملكي.
ولقيت نفسي فجأة مش قادرة أتحرك.. جسمي اتجمد مكانه.
الخرز اللي في الفستان بدأ ينور أكتر، ينور لحد ما بقى ضوء يعمي العين.
آخر حاجة شفتها قبل ما الدنيا تسود قدامي..
إني مش واقفة قصاد الفستان..
أنا جواه.
ولما فوقت، لقيت نفسي قدام المرايا.
المرايا مش بتعكسني.. بتعكس الفستان.
وأنا مش لابسة.. أنا اتحبست جواه.
الموبايل رن، كان الرقم الغريب تاني.
رديت وأنا جسمي بيرتعش:
حضرتك مين؟!
الصوت جه بهدوء مخيف:
قلتلك.. هتعرفيني قريب. دلوقتي انتي بقيتي جزء من اللعبة.
الخط اتقطع.
والنور في الأوضة رجع.
كل حاجة بقت طبيعية.
غير إن المانيكان واقف قصاد المرايا.. وعليه فستان جديد، مش اللي أنا اخترته.
فستان أسود.. مطرز بخيوط حمرا كأنها دم ناشف.
وأنا واقفة جواه.. مش قادرة أصرخ، ولا أطلب نجدة.
وفجأة الموبايل رن تاني، نفس الرقم الغريب:
اللي يلبس حاجة زي دي.. لازم يبقى فاهم تمنها.
قفلت الخط بسرعة، ورميت الموبايل.
وبصيت حواليا.. وفجأة ظهر
مش على المانيكان، لأ.. كأنه واقف على رجلين، الريش بيتحرك لوحده، والخرز بينور كأنه عيون.
صوت طالع من الفستان نفسه، صوت راجل عميق ومبحوح:
انتي اخترتِ، ودي آخر فرصة.
اتجمّدت في مكاني.. حاسة إني بتسحب نحوه من غير ما أتحرك.
الخرز بينور زيادة، والريش بيلف حواليا كأنه بيشدني.
صرخت بأعلى صوتي:
سيبني! مش هلبسه!
بس كل حاجة في الأوضة سكتت.
حتى صوت أنفاسي بقى مش مسموع.
فجأة الباب اتفتح بعنف، وأختي دخلت (اللي كانت بتبعتلي الرسائل)، وشها مرعوب وعينيها بتدور على الفستان.
صرخت:
ابعدي عنه يا حور! الفستان دا عليه لعنة.. اللي يلبسه أو حتى يفكر فيه بيبقى ضحيته.
قبل ما أستوعب الكلام، هي جريت عليّ ومدت إيديها، مسكتني بكل قوتها وجرتني برة الأوضة.
وأنا طالعة معاها، الفستان بدأ ينهار على نفسه.. الخرز وقع على الأرض زي حبات زجاج، والريش اتحول لتراب، وكأن الفستان اتحرق من جوه من غير نار.
أول ما خرجنا برا الأوضة وقفلت الباب، النور رجع عادي، وكل الأصوات اختفت.
فضلنا واقفين في الصالة، أنا بترعش وهي ماسكة فيا بتعيط.
قالت وهي بتنهج:
أنا كنت بدوّر على فرصة أحذرك.. الفستان دا اتعمل في حادثة قتل من سنين، وكل اللي لبسوه ماتوا في ظروف غريبة.. لما شفته عندك كنت حاسة إنه هيخلص عليكي.
قعدنا على الأرض وهي بتحكيلي كل حاجة:
واحدة مصممة مشهورة كانت بتحط طاقة سحرية في فساتينها، آخر فستان عملته كان لضحيتها اللي ماتت فيه، ومن يومها الفستان بيتنقل من مكان لمكان لحد ما وصل ليّ من غير ما أعرف حكايته.
أنا كنت مرعوبة بس حاسة براحة غريبة..
لأول مرة من يوم ما شفته أحس إني بعيد عن شره.
تاني يوم جِه واحد شيخ معروف في البلد، خد الفستان (اللي بقى تراب) وقرأ عليه آيات، وقال:
الشر اتحبس خلاص.. مش هيرجع تاني.
رجعت الأوضة بعد ما خلص كل حاجة.. المانيكان واقف لوحده فاضي، والمرايا بتعكس صورتي بس، لا خرز بينور، ولا ريش بيتحرك.
مسكت الموبايل لقيت كل الرسائل اتحذفت من عندي، حتى الرقم الغريب اختفى من سجل المكالمات كأنه ما كانش موجود.
بصيت لأختي، ابتسمت ابتسامة فيها شكر، وهي قالتلي:
خلاص يا حور.. انتي دلوقتي في أمان.
طلعت نفس عميق لأول مرة من يوم ما شفت
وحسيت إن الكابوس خلص.
حقكم عليا اناخرت عليكم
#تمت
#الفستان_الملعون
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمدان