رمح الحياة بقلم حور حمدان

لمحة نيوز

وبعدين يا ماجد وبعدين معاك هتفضل لحد إمتى قاعد في البيت وأنا اللي بشتغل وبصرف!
أنا تعبت حقيقي تعبت... طاقتي خلصت خلاص.
بصلي بغضب وساب الرسمة اللي كانت في إيده وقال بملل
بقولك إيه مش تصدعيني! ما هو أنا بشتغل أهو ولا لازم أنزل أتمرمط عند الناس أنا فنان على فكرة وانتي مش مقدرة شغلي. دا حقيقي انتي مستفزة!
بصيت له بصدمة وقلت في سري
مستفزة أنا!
رفعت عيني عليه تاني وقلت بهدوء
طيب يا ماجد أنا نازلة رايحة المعرض. صحبتي كانت واخدة مني رسمة وعرضتها هناك واتصلت بيا دلوقتي بتقولي أروح لها عشان تديني تمنها.
بصلي وضحك وقال بتريقة
تمنها إيه أكيد حوالي خمسين جنيه مش هتزيد عن كده!
سيبته وأنا مخنوقة جدا هاين عليا أرجع أولع فيه وفي نفسي... بس سكت ونزلت.
رحت المعرض ولقيت صاحبتي ميار بتوريني صورة لواحد أجنبي اشترى اللوحة.
قالتلي وهي مبتسمة اشترى اللوحة بألف دولار... يعني حوالي خمسين ألف!
بصيتلها بذهول وقلت بصدمة
بجد يا ميار!
ضحكت وقالتلي بجد يا ستي!
خدت منها المبلغ

والصورة اللي صورتها للأجنبي ونزلتها بوست على الفيس وأنا رايحة شغلي بسعادة.
كنت فخورة بنفسي جدا.
ركبت تاكسي وأول ما ركبت جالي مسدج من ماجد...
كانت الصورة اللي نزلتها وكتبلي بغضب واضح
انتي واخدة مبلغ قد كده على العك دا!
ده أنا فنان وعمري ما أخدت ربع المبلغ بتاعك دا! عالم مبتقدرش غير العك!
قريت المسدج بصدمة وغصب عني بدأت أكتب وأنا غضبانة
عك إيه! الناس بتقول مبارك إنما إيه اللي إنت بتقوله دا
على فكرة أنا مراتك والله مش حد غريب!
ما لحقتش أتنفس لقيته باعتلي بعدها على طول
بلا مراتي بلا وجع دماغ قرفتيني! بكرة أبقى حاجة كبيرة وصدقيني هتشوفي دا بعينك!
وهنا بقى مقدرتش أتحمل أكتر من كده.
حسيت إني فقدت أعصابي وكتبت بوجع وتعب
قرفتك! طب لحد ما تبقى حاجة كبيرة ممكن تنزل تشتغل زي بقية الرجالة
أنا تعبت من شيل المسؤلية لوحدي... وإنت قاعد ترسم في البيت وبس!
بعد ما بعتله الرسالة دي قعدت أبص ف الموبايل وأنا قلبي بيدق بسرعة
مكنتش مصدقة إن بينا الحوار دا حصل أصلا.

بعد شوية شفت إنه قرا الرسالة... بس ولا رد.
العلامة الزرقا كانت قدامي بتوجعني كأنها خنجر ف قلبي.
قعدت أبص من الشباك والشارع بيجري قدامي من زجاج التاكسي
وحسيت إن كل تعب السنين اللي فاتت بيتراكم جوايا.
أنا اللي شلت البيت دا على كتافي وأنا اللي حاولت أكون سند ليه
بس واضح إن السند لما يقع محدش بيلمه.
وصلت شغلي وأنا مش فيا طاقة لأي حاجة.
حاولت أركز أبتسم كعادتي أتعامل عادي... بس جوايا كان في وجع كبير.
كل كلمة قالها ليا كانت بتتردد ف وداني زي صدى تقيل بيكسر في قلبي.
خلصت شغلي متأخر شوية وكنت راجعة البيت ومش عارفة هواجهه إزاي.
بس وأنا داخلة العمارة لقيت الباب مفتوح والأنوار كلها منورة.
قلبي وقع دخلت بخطوات حذرة
لقيته قاعد ف الصالة واللوحات كلها مرمية على الأرض
ألوان متبعترة ورسوماته متقطعة كأنه انفجر.
بصلي بعينين حمر وقال بهدوء مرعب
مبروك يا فنانة... ألف دولار عاللوحة صح
هو دا النجاح اللي كنت بتدوري عليه!
وقبل ما ألحق أرد مسك اللوحة الكبيرة اللي
كنت أنا رسمتها بإيدي
ورماها في وشي وقال بحدة
خدي فنك دا وارفعيه فوق دماغك بقا... يمكن ينفعك أكتر مني!
فضلت واقفة مصدومة دموعي نزلت من غير ما أحس.
كل لحظة كنت فاكرة إننا فريق إننا بنبني سوا...
لكن اتضح إني كنت لوحدي من الأول.
لفيت وطلعت أوضتي من غير ما أنطق
قعدت على السرير وأنا بحاول أهدى
فتحت الموبايل شفت البوست اللي كنت منزلاه
الناس كلها بتباركلي ومبسوطة...
بس أنا كنت حاسة إني فاضية من جوا.
وفجأة جالي إشعار جديد...
ماجد عمل بوست كتب فيه
الفنان الحقيقي مش اللي يبيع... الفنان الحقيقي هو اللي يتقدر حتى لو مات من الجوع.
والناس بدأت تعلق وتدعمه...
والبعض بيشير البوست ومعاه صورته!
مسكت الموبايل وأنا قلبي بيتخبط ف صدري
ولوهلة حسيت إن الحرب اللي بينا بدأت بجد.
فضلت قاعدة طول الليل مش عارفة أنام.
كل مرة أقفل عيني أشوف وشه وهو بيكسر اللوحة قدامي.
المنظر كان بيوجع قلبي كأنه بيكسرني أنا مش الرسمة.
جوايا خليط من حزن وغضب ووجع بس أكتر إحساس كان مسيطر علي
هو الخذلان.
الخذلان من الشخص اللي كنت فاكرة إنه ضهري
اللي كنت بدعمه بكل
تم نسخ الرابط