رمح الحياة بقلم حور حمدان

لمحة نيوز

طاقتي
اللي مكنتش ببخل عليه بحاجة...
وفي الآخر هو اللي وجعني أكتر من أي حد.
بس وأنا قاعدة لوحدي بدأت أراجع كل حاجة.
هل يمكن فعلا هو كان محتاج دعم وأنا اتأخرت
ولا كان محتاج يشوف نفسه بينجح
وأنا يمكن غلطت إني نسيت نفسي وسط دوامة الشغل والمسؤوليات
أسئلة كتير بتلف ف دماغي... بس مكنش في إجابة واضحة.
تاني يوم الصبح صحيت على مكالمة من رقم غريب.
رديت بنبرة نعسانة وقالتلي ست بصوت هادي
صباح الخير يا أستاذة حور أنا من معرض القاهرة للفنون.
لوحتك اللي اتباعت اتعمل عنها ضجة كبيرة
وفي ناس تانية مهتمة تشتري منك أعمال جديدة.
فضلت ساكتة ومش مصدقة
بس دموعي نزلت غصب عني من الفرحة.
قولتلها بصوت متلخبط
أنا! بجد!
ضحكت وقالتلي
أيوه يا فنانة بجد... استمري إنتي موهوبة جدا.
قفلت المكالمة وأنا قلبي بيترج
فضلت أبص
ف المراية وابتسمت لنفسي.
بس جوايا في صوت صغير كان بيقول
اللي كنت نفسك يسمع الخبر دا مش موجود.
بعد ساعات وأنا في الشغل جالي إشعار بمسج من ماجد.
فتحتها بتردد لقيته كاتبلي
أنا آسف يا حور.
يمكن غلطت كتير ويمكن غيرتي خلتني أتصرف بغباء.
بس كنت مضغوط وحاسس إني فاضي من جوا.
إنتي نجحتي وأنا لسه في مكاني.
بس بعد اللي حصل قررت أبدأ من أول وجديد...
قدمت في شغل في شركة دعاية وبدأت أرسم بالليل عشان أرجع نفسي تاني.
بس حبيت أقولك إني فخور بيكي.
الكلام دا لمس قلبي بطريقة غريبة.
مكنش مجرد اعتذار...
كان أول مرة أحس إنه فهم فعلا هو عمل فيا إيه وفين غلط.
رجعت البيت بالليل
ولما دخلت لقيت الباب مفتوح والأنوار منورة.
قلبي وقع... بس أول ما دخلت لقيته واقف في الصالة
لابس قميص بسيط في إيده فرشة رسم
وقدامه لوحة
جديدة نصها ملون ونصها لسه أبيض.
بصلي بابتسامة فيها ندم وفرحة في نفس الوقت وقال بهدوء
مستنيك تكملي النصف التاني معايا.
فضلت أبصله مش مصدقة
دموعي نزلت وقلت وأنا بحاول أتكلم
يعني إيه يا ماجد
قرب مني وقال بصوت واطي
يعني أنا اتعلمت.
اتعلمت إن الفن محتاج حب والشغل محتاج تعب
وإن البيت محتاج اتنين مش واحد يشيل والتاني يتفرج.
قدمت في الشغل وبدأت أشتغل فعلا
وبالليل برسم مش عشان الناس تقدرني
عشان أقدر نفسي أنا الأول.
بس اللوحة دي... عايزك تكمليها معايا.
قربت منه بخطوة ولما شفت ملامحه
حسيت إن اللي قدامي مش نفس الشخص اللي وجعني
دا واحد جديد... تعب واتغير واتعلم.
مسكت الفرشة بإيدي وقلت بابتسامة فيها وجع وفرحة
بس المرة دي... نرسمها سوا مش كل واحد لوحده.
ضحك وقال
وعد.
قعدنا نرسم سوا ولأول مرة من شهور
حسيت بدفا غريب
مش بس من القرب لكن من الإحساس إن اللي بينا راجع أقوى.
كان بيرسم وأنا بألوان تانية بكمل
كل لمسة في اللوحة كانت بتحكي حكايتنا من أولها.
خلصنا اللوحة
وقفنا نبص عليها
كانت فيها شمس طالعة بعد ليل طويل
وشخصين ماسكين إيد بعض بيكملوا طريقهم.
بصلي وقال بابتسامة خفيفة
شايفة رجعنا نرسم الحياة من جديد.
ضحكت وقلت
بس المرة دي... مفيش حد هيكسر اللوحة.
ضحك هو كمان وقال
ولا القلب.
ومن اليوم دا
ماجد بقى بيروح شغله الصبح
وبالليل يرسم معايا في البيت.
بقينا نحضر معارض سوا
ونبيع لوحاتنا باسم واحد ماجد وحور
الناس كانت بتسأل دايما عن سر الانسجام بيننا
وأنا كنت بجاوب دايما بابتسامة بسيطة
عشان المرة دي إحنا الاتنين اللي بنلون الحكاية.
بحبكم حقيقي الاسكربت دا احتل اعماق قلبي بجد مش عارفة لي ومحدش
يتريق ع الرسمة عشان دي رسمتي هااا بحبكم يا اعسل سكاكر ف الدنيا
تمتت
رمح_الحياة
حور_حمدان

تم نسخ الرابط