يحكى قديما في مدينة بغداد أن تاجر كبيرا يدعى سالم

لمحة نيوز

قصه الطمأنينه 
يحكى قديماً  في مدينة  بغداد، أن تاجرٌ كبيراً يُدعى سالم بن يوسف، يعُرف في الأسواق بثروته الطائلة، وذكائه في المعاملات، ودقته في الحساب..

كان قصره المنيف يُشرف على نهر دجلة، وأبوابه من الخشب المحفور والذهب، وخدمه بالمئات، يحرسه أربعون رجلاً ليلًا ونهارًا، وجدرانه شاهقة لا تطالها عين. لكنه، رغم كل ذلك، لم يكن يهنأ بليلةٍ هانئة، ولا نهارٍ

خالٍ من القلق.

كان قلبه أسيرًا لفكرة واحدة:
"المال... كيف أحميه؟ ومن قد يسرقه؟"

حتى إذا تحدّث مع ضيوفه، راقب نظراتهم، وخشي أن يطمع أحدهم في خزائنه. وإذا جلس إلى طعامه، راوده الشك في خادمه. حتى أقرب الناس إليه صاروا غرباء، وانقلبت النعمة إلى نقمة.

وذات يوم، خرج سالم يتمشّى في السوق الكبير، محاطًا بخادمين، وقد زهد في الطعام والحديث. سار حتى ضاقت عليه أنفاسه من الزحام،

فاختار طريقًا جانبيًا موحشًا، فرأى شيخًا مسنًّا يجلس في زاوية مهملة، يفترش الأرض، وقد نشر أمامه زجاجات صغيرة تحتوي على زيوت وأعشاب مجففة.

كان منظر الرجل بسيطًا، لكن عينيه كانتا ثاقبتين، تشعّان بحكمة لا توصف. اقترب منه سالم، ونظر بازدراء وقال:

– ما هذا الذي تبيعه يا شيخ؟ أعشاب سحرية؟ دهون للأوهام؟ لعلّك تبيعني شيئًا يشفي قلقي الذي لم تنفع معه خزائن الذهب!

رفع العجوز

بصره إليه وقال بهدوء:

– دواء القلق لا يُباع يا بني، بل يُكتشف.

ابتسم سالم بسخرية وقال:

– وهل تظن أنني سأترك قصري وتجاراتي لأبحث عن شيء لا يُشترى ولا يُباع؟

قال الشيخ مبتسمًا:

– إن أردت الطمأنينة حقًّا، فاترك كل ما تملك ثلاثة أيام، وسِرْ في الأرض بلا مال، ولا طعام، ولا حتى اسم. وإن عدت كما أنت، فَعُد لما كنت عليه، ولن ألومك.

ضحك سالم، وهزّ رأسه وهو يهمّ بالمغادرة،

لكنه تلك الليلة... لم ينم.

تم نسخ الرابط