الشارع كان زحمة والناس ماشية بسرعة كأنهم بيجروا بقلم حور حمدان

لمحة نيوز

الشارع كان زحمة والناس ماشية بسرعة كأنهم بيجروا ورا وقتهم، وأنا كنت ماشية من الشغل للموقف، ماسكة الموبايل في إيدي وبقلب فيه من غير تركيز.
نسمة هوا خفيفة عدّت على وشي، بس البرد الحقيقي كان جوايا… إحساس قلق مش لاقيه تفسير.

فجأة الموبايل رنّ بإشعار جديد على الماسنجر.
اسم رائد ظهر قدامي، والقلب اللي جنبه كالعادة.
اتنفست بعمق وأنا بفتح الرسالة، يمكن أول مرة أكون متوترة من مسدج منه بالشكل دا.

كانت رسالة فيها صورة.
شدّتني الصورة من أول نظرة — كانت لإيده، باين فيها العروق بوضوح، لكن اللي خلاني أتجمد في مكاني إن في حرف R واضح جدًا، كأنه محفور أو طالع من جوه جلده!
وفوق الحرف، حاطط فيونكة صغيرة لونها بينك.

وتحت الصورة كتبلي:
"من حبي فيكي يا رضوى، اسمك بقاا جوة عروقي."

الناس حواليّا كانت ماشية

وبتتكلم، بس أنا ما كنتش سامعة غير دقات قلبي اللي بقت سريعة جدًا.
كتبتله بخوف وأنا صوابعي بتتهز:
"اي الهبل دا..؟ اي دا أصلًا؟ وازاي تعمل حاجة مقرفة زي دي بجد!!"

رد عليا بسرعة، بسرعة كأنه كان عارف إني هقول كده:
"مقرفة اي؟ دي لوحدهاا ظهرت ف إيدي من كتر حبي ليكي. محدش بيحبك زيي يا رضوى."

فضلت أبص ف الكلمة اللي كتبها…
يعني إيه “ظهرت لوحدها”؟
كتبتله وأنا نفسي بيطلع متقطع:
"ظهرت لوحدها ازاي يعني؟ لا طبعًا، أكيد في حاجة غلط!"

بعد ثانيتين بالظبط، جالي الرد:
"هو انتِ دايمًا كل حاجة شايفها غلط؟ أنا زهقت منك أصلًا."

وقفت في نص الشارع، ببص في الصورة تاني، وكل ما أقرّب منها أحس إن شكل الحرف بيتحرّك جوه جلده ببطء…
زي ما يكون بيتنفس.
اتسمرت مكاني، مش قادرة أحرّك رجلي خطوة واحدة. حسّيت الدنيا بتلف

بيا، والوشوش حواليّ بقت مشوّشة، الأصوات بعيدة، كل حاجة بقت ضباب.
الكلمة اللي محفورة في إيده كانت بتتحرك فعلًا… أنا مش بتخيل!
الحرف كان بينبض… كأنه قلب صغير بيخبط جوه جلده!

قلبت الموبايل بسرعة وقفلت الشات، بس الصورة فضلت مطبوعة في دماغي، ومهما حاولت أشيّلها، كنت شايفاها قدامي كأنها مرسومة على شبكية عيني.
أخدت نفس عميق، حاولت أهدى. يمكن دي لعبة… يمكن فوتوشوب؟
بس رائد مش من النوع اللي بيهزر كده… بالعكس، كان دايمًا بيقول إني مش بصدقه لما يعبر عن حبه.

فضلت ماشية بخطوات سريعة، كل ثانية ببص ورايا، حسّيت كأن حد ماشي ورايا بنفس السرعة.
مكنتش عايزة أبص، بس غصب عني بصيت.

مفيش حد.

وصلت الموقف، طلعت الميكروباص وقعدت في أول كرسي جنب الشباك.
كنت محتاجة أهرب من الزحمة، من صورته، من نفسي حتى.

الموبايل

نَوّر تاني، إشعار جديد منه.
افتكرته بيعتذر، أو بيبرر اللي حصل… لكن الرسالة كانت مختلفة، أقرب لكابوس.

كانت صورة جديدة، نفس الإيد… بس المرة دي، تحت الحرف “R” كان في حرف تاني…
حرف “D”.

رضوى.

اتجمد الدم في عروقي.

كتبلي تحت الصورة:
"هو مش المفروض إن الاسم يكون كامل؟"
وبعدها إيموجي قلب أحمر، ووش بيضحك.

إيدي كانت بتترعش، قلبي بيدق بعنف، ولساني عاجز عن التفكير.
كتبتله بسرعة:
"رائد، انت بتخوفني. كفاية لعب! انت عملت ايه في نفسك؟"

الرد جه بعد دقايق…
بس المرة دي ماكانش كلام.
كانت ڤويس نوت.

ضغطت عليها بإيدي المرتعشة، وطلعت همسة خافتة جدًا… صوت حد بيتنفس بصعوبة وبيقول:
"مش أنا اللي عملت كده يا رضوى…
هو… اللي بيحبك أكتر مني."

الڤويس وقف.
بس أنا فضلت سامعة النفس ده في وداني…
بيقرّب.
كأن اللي ورا

الموبايل مش بعيد…
كأنه قاعد جنبي في الميكروباص.

السواق بصلي من المراية وقال:

تم نسخ الرابط